أشاد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الباكستاني، إسحاق دار، بزيارة نظيره البولندي إلى باكستان يوم الخميس ووصفها بأنها “مهمة”، مؤكدًا أنه خلال المحادثات على مستوى الوفود، اتفق الجانبان على توسيع التعاون الثنائي.
وقال دار:
“خلال المحادثات على مستوى الوفود، استعرض الوزير سيكورسكي وأنا العلاقات الثنائية بين باكستان وبولندا، والتي تواصل تطورها في مسار إيجابي للغاية. لدينا تبادل تجاري ثنائي يتجاوز المليار دولار، واتفق الجانبان على أن هناك إمكانات كبيرة غير مستغلة لتوسيع التعاون التجاري والاقتصادي بشكل أكبر.
كما اتفقنا على توسيع التعاون الثنائي في مجالات التجارة والطاقة والبنية التحتية والدفاع ومكافحة الإرهاب والعلوم والتكنولوجيا والتعليم.”
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي، الذي وصل إلى إسلام آباد اليوم في زيارة رسمية تستغرق يومين.
وأعلن دار أيضًا أن وزارتي خارجية البلدين وقعتا مذكرة تفاهم (MoU) تنص على عقد مشاورات ثنائية منتظمة، وتهدف إلى تعزيز التعاون بين الجانبين بشكل أكبر.
وأضاف أنه تم كذلك توقيع مذكرة تفاهم أخرى بشأن التعاون بين معهد الدراسات الاستراتيجية في إسلام آباد والمعهد البولندي للشؤون الدولية.
وفي مستهل المؤتمر الصحفي، رحب دار بنظيره البولندي، مشيرًا إلى أن هذه هي زيارته الثانية إلى باكستان بعد زيارته الأولى في عام 2011.
كما أشار إلى أن سيكورسكي “ليس غريبًا عن هذه المنطقة”، إذ عمل مراسلًا حربيًا فيها خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وأكد دار أن باكستان تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع بولندا، وقال:
“إن نضال بولندا من أجل الحرية والاستقلال مثال يُحتذى به، كما أن باكستان وبولندا تربطهما علاقة تاريخية فريدة.”
وأوضح أنه “خلال الحرب العالمية الثانية، وجد آلاف اللاجئين البولنديين مأوى في باكستان الحالية، أي في كراتشي وكويتا”، مشيدًا بدور الطيارين والمهندسين البولنديين في وضع أسس القوات الجوية الباكستانية.
وأضاف أن باكستان، في ظل هذا السياق التاريخي المشترك، تعتبر بولندا شريكًا مهمًا على الصعيدين الثنائي والأوروبي، قائلاً:
“نحن نحتفل بالتقدم الاقتصادي الذي حققته بولندا لتصبح الآن اقتصادًا بقيمة تريليون دولار.”
كما هنّأ بولندا على نجاح وسلاسة الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعلى “إدارتها الكفؤة ضمن الاتحاد الأوروبي”.
وأشار دار إلى أن الجانبين تبادلا خلال المحادثات وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والعالمية الكبرى، بما في ذلك الأوضاع الأمنية في جنوب آسيا وأفغانستان وأوروبا والشرق الأوسط.
وقال:
“أطلعتُ وزير الخارجية البولندي على مخاوفنا بشأن العدوان الهندي غير المبرر، وموقف باكستان المبدئي من نزاع جامو وكشمير، الداعي إلى حله وفقًا لتطلعات الشعب الكشميري وقرارات مجلس الأمن الدولي.”
وأضاف:
“ناقشنا أيضًا تجاوزات نظام طالبان مؤخرًا. فوجود عناصر فتنة الخوارج وفتنة الهندستان على الأراضي الأفغانية واستمرار هجماتهم ضد باكستان يظل مصدر قلق رئيسي بالنسبة لنا.”
وأشار دار إلى أنه شدد على ضرورة “تعزيز التعددية والالتزام الثابت بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة التحديات الدولية الراهنة والمستجدة بطريقة فعالة وموثوقة”.
وختم دار كلمته بالقول إن زيارة سيكورسكي إلى باكستان تمثل “محطة مهمة” في العلاقات بين البلدين، مضيفًا:
“اليوم نجدد عزمنا على تحويل هذه العلاقات إلى شراكة شاملة ومثمرة للطرفين.”
ثم بدأ وزير الخارجية البولندي كلمته بشكر دار على “تذكيرنا بالإرث التاريخي المشترك” بين البلدين.
وأكد سيكورسكي أن الجانبين اتفقا على تجديد مذكرة التفاهم بين وزارتي الخارجية “لتسهيل التنسيق بشكل أفضل”، كما رحب بتوقيع مذكرة التفاهم بين مراكز الأبحاث في البلدين.
وقال:
“لقد تناولنا مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من العلاقات الاقتصادية الثنائية إلى القضايا الإقليمية والحكم العالمي.”
وأضاف:
“خلال المحادثات مع نائب رئيس الوزراء إسحاق دار، قدمتُ عرضًا لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والمالية العامة والتكنولوجيا المالية وإدارة المياه. كما ناقشنا مزيدًا من التعاون في قطاعي التعدين والطاقة، استنادًا إلى نجاح مشاريع مثل شركة النفط والغاز البولندية التي تستكشف الموارد الطبيعية في باكستان، وهو مجال أراه ذا إمكانات كبيرة للمستقبل.”
وأشار سيكورسكي إلى أن الجالية الباكستانية في بولندا تنمو خلال السنوات الأخيرة، قائلاً:
“لا تزال صغيرة نسبيًا، حوالي ألفي شخص، لكنني سعيد لأن ربعهم من الطلاب. نحن سعداء بأن الجامعات البولندية تحظى بشعبية بين الشباب الباكستانيين الموهوبين، ونأمل أن تكون تجاربهم في بولندا أساسًا لدبلوماسية حقيقية بين الشعوب.”
وأضاف:
“بولندا تظل منفتحة على الهجرة القانونية والدراسة الحقيقية للطلاب الحقيقيين، لكنني أؤكد أنه لا تسامح مطلقًا مع الهجرة غير الشرعية إلى الأراضي البولندية، والتي هي أيضًا أراضي الاتحاد الأوروبي.”
وأوضح أن “روسيا وبيلاروسيا تحاولان منذ سنوات مساعدة مهربي البشر في اختراق حدودنا، مستغلين الناس ومآسيهم كأداة في حرب هجينة، مما اضطر بولندا إلى الرد. واليوم تعد حدود بولندا من الأكثر حماية في الاتحاد الأوروبي.”
كما قال إن بولندا وباكستان تشتركان في “رؤية مشتركة حول سيادة الدول وسلامة أراضيها، وهو مبدأ يكتسب أهمية خاصة في منطقتنا على ضوء الغزو الروسي لأوكرانيا”.
وأضاف:
“إن الانتهاكات الروسية الأخيرة للمجال الجوي البولندي — وأنتم تعرفون شيئًا عن ذلك هنا — تشكل استفزازًا عسكريًا فاضحًا وغير مسبوق، وتمثل مرحلة جديدة في محاولات روسيا لزعزعة الاستقرار في منطقتنا من أوروبا.”
وأكد الوزير أن “بولندا تظل ثابتة في دعمها لتحقيق سلام شامل وعادل ودائم في أوكرانيا، وترحب بكل الجهود الرامية إلى ذلك، على أن يكون هذا السلام قائمًا على ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.”
وفيما يخص غزة، قال:
“نحن نؤيد السلام هناك. لقد اعترفت بولندا بدولة فلسطين منذ عقود، ونؤمن بضرورة حل الدولتين، حتى يتمكن شعبا الشرق الأوسط القديمان من العيش بكرامة وسلام جنبًا إلى جنب.”



