باكستان تُتقن لعبة الدبلوماسية مع ترامب

في مشهد غير متوقع، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وهو يُحيي قادة العالم احتفالًا بوقف إطلاق النار في غزة، مشيدًا بقائد الجيش الباكستاني وواصفًا إياه بـ”مشيره المفضل”. بعد ذلك، صعد رئيس الوزراء نواز شريف إلى المنصة ليشكر ترامب على جهوده في إحلال السلام، معلنًا عزمه ترشيحه لجائزة نوبل للسلام – للمرة الثانية.

هذا التحول اللافت في العلاقات بين واشنطن وإسلام آباد يعكس تغيّرًا جذريًا في النهج الأمريكي. فبينما تجنّبت الإدارات السابقة التعامل الوثيق مع باكستان بسبب الاضطرابات السياسية وصلاتها بجماعات مصنفة إرهابية، وجد ترامب في البلاد شريكًا يمكن أن يقدّم له الكثير، من المعادن الاستراتيجية إلى النفوذ الإقليمي.

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أصبحت باكستان ضيفًا دائمًا في أروقة الإدارة الأمريكية، وحصل جيشها على صفقة صواريخ جديدة من شركة رايثيون، وتخفيضات جمركية لم تُمنح حتى للهند، خصمها التاريخي. ويبدو أن هذه الامتيازات جاءت مقابل وعدٍ بالوصول المميز إلى معادن نادرة لا تهيمن عليها الصين – مع جرعة من المديح السياسي لترامب.

في قلب هذه الدبلوماسية الناعمة، يبرز اسم المشير عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه المهندس الفعلي للتقارب مع واشنطن. فبعد الصراع القصير مع الهند في مايو/أيار الماضي، والذي كاد يشعل حربًا واسعة، ظهر منير في واجهة المشهد الدولي، وأشاد ترامب بدوره في التهدئة، فيما سارعت إسلام آباد لتأكيد روايته وترشيحه لجائزة نوبل للسلام.

رحلة منير إلى واشنطن بعد الأزمة – كأول زيارة لقائد عسكري باكستاني دون مرافقة مدنيين – عززت من مكانته لدى ترامب، الذي يصفه بعض المحللين بأنه “يحب الفائزين”. وفي المقابل، حصدت باكستان مكاسب اقتصادية واستراتيجية، بينها اتفاق بقيمة 500 مليون دولار لتوريد معادن نادرة إلى شركة أمريكية في ميزوري، أبرزها الأنتيمون والنحاس وعناصر أرضية نادرة تُستخدم في الصناعات العسكرية والتكنولوجية.

لكن هذا التقارب لم يخلُ من الجدل. فسيطرة الجيش الباكستاني على الشراكات الاقتصادية الجديدة تثير تساؤلات حول هيمنة المؤسسة العسكرية على القرار السياسي. كما حذرت منظمات حقوقية من تزايد القمع ضد المعارضة والنشطاء في ظل النفوذ المتصاعد للجيش.

ويرى محللون أن دفء العلاقة مع واشنطن مرهون بشخص ترامب نفسه، إذ قال السفير السابق حسين حقاني:

“إنه يحب باكستان الآن لأنها تحبه. وقد أغدقت عليه المديح، بما في ذلك ترشيحه لجائزة نوبل للسلام.”