Attac
قال وزير المالية والإيرادات الباكستاني محمد أورنگزيب، يوم الثلاثاء، إن باكستان على وشك توقيع اتفاق مبدئي لمراجعة برنامج القرض مع صندوق النقد الدولي (IMF) هذا الأسبوع، وهي خطوة رئيسية تمهد الطريق لصرف دفعة جديدة بقيمة 1.24 مليار دولار من المقرض الدولي.
وكانت بعثة من صندوق النقد الدولي قد زارت باكستان مؤخراً للتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة الثانية لبرنامج “تسهيل الصندوق الموسع” البالغ 7 مليارات دولار، وأول مراجعة لبرنامج “تسهيل الصمود والاستدامة” البالغ 1.4 مليار دولار، الذي تم الاتفاق عليه في عام 2024 لدعم الاقتصاد بعد أزمة مالية حادة.
وقال الوزير، في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن:
“كانت البعثة في الميدان لمدة أسبوعين تقريباً، وأجرينا معهم حواراً بنّاءً حول المؤشرات الكمية والبنود الهيكلية، وما زلنا نجري بعض المناقشات اللاحقة”.
وأضاف أورنگزيب:
“نأمل خلال هذا الأسبوع أن نتمكن من إنجاز الاتفاق على مستوى الخبراء”.
وتتطلب برامج الإقراض التابعة لصندوق النقد الدولي من الدول الأعضاء اجتياز مراجعات منتظمة، وبمجرد أن يوافق عليها مجلس إدارة الصندوق، يتم صرف الدفعة التالية من التمويل.
كما توقع الوزير أن تطلق الحكومة أول سندات باندا خضراء مقومة باليوان الصيني قبل نهاية العام، وأن تعود إلى الأسواق الدولية العام المقبل بطرح سندات بقيمة لا تقل عن مليار دولار. وقال:
“نُبقي جميع الخيارات مفتوحة: باليورو أو الدولار أو الصكوك الإسلامية”.
وأشار إلى أن عملية الخصخصة، ضمن برنامج الإصلاح الاقتصادي واستقرار المالية العامة، ستشهد زخماً خلال السنة المالية المنتهية في يونيو المقبل بعد نتائج مخيبة للآمال في العام الماضي، مضيفاً:
“هذا جزء مهم من خارطة طريقنا الاقتصادية”.
وأوضح الوزير أن التقدم جارٍ في بيع ثلاث شركات توزيع كهرباء والخطوط الجوية الباكستانية (PIA)، قائلاً:
“نحن متفائلون جداً”، مشيراً إلى أن فتح خطوط مربحة إلى أوروبا وبريطانيا جعل الشركة “فرصة استثمارية جيدة”.
وفي الوقت نفسه، توقع صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير “آفاق الاقتصاد العالمي: الاقتصاد العالمي في حالة تغير” أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لباكستان 3.6% في السنة المالية الحالية، وهو أقل من الهدف الحكومي البالغ 4.2%.
وأوضح الصندوق أن تقديراته لا تعكس بعد تأثير فيضانات موسم 2025، إذ لم يتم تقييم آثار الكارثة بعد. وذكر أن النمو في السنة المالية السابقة (2024–2025) بلغ 2.7% مقابل تقديرات حكومية معدلة بـ 3.07%.
كما توقع الصندوق ارتفاع معدل التضخم في باكستان، إذ من المنتظر أن تصل الأسعار الاستهلاكية إلى 6% في عام 2026 مقابل 4.5% في عام 2025، مع انخفاض معدل البطالة من 8% في 2025 إلى 7.5% في 2026. وتُقدَّر نسبة عجز الحساب الجاري عند -0.4% في 2026 مقارنة بـ 0.5% في 2025، فيما يُتوقع أن يبلغ صافي الإقراض/الاقتراض للحكومة العامة -4.1% من الناتج المحلي في 2026 مقارنة بـ -5.3% في 2025.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يتكيف مع واقع جديد أعادت تشكيله السياسات الاقتصادية الحديثة، حيث تم تخفيف بعض جوانب الحماية التجارية المرتفعة، لكن البيئة الاقتصادية ما زالت متقلبة.
وتوقع الصندوق أن يتباطأ النمو العالمي من 3.3% في 2024 إلى 3.2% في 2025 و3.1% في 2026، مع نمو الاقتصادات المتقدمة بنسبة 1.5% تقريباً والاقتصادات الناشئة والنامية بأكثر من 4%. كما أشار إلى أن التضخم العالمي سيستمر في التراجع، وإن كان بمعدلات متفاوتة بين الدول.
وحذر الصندوق من أن المخاطر لا تزال مائلة نحو الجانب السلبي، مثل استمرار حالة عدم اليقين، وتصاعد النزعات الحمائية، وصدمات سوق العمل، والتي قد تؤدي إلى تباطؤ النمو وزيادة المخاطر المالية.
ودعا صانعو السياسات إلى استعادة الثقة من خلال سياسات مالية ونقدية شفافة ومستدامة، وبناء احتياطيات مالية جديدة، والحفاظ على استقلالية البنوك المركزية، وتعزيز الإصلاحات الهيكلية لتحقيق الاستقرار طويل الأمد.



