قال وزير المالية الباكستاني محمد أورنكزيب إن بلاده تستعد لتوقيع اتفاق على مستوى الخبراء (SLA) مع صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع، في إطار مراجعة برنامج القرض، وهو ما يُعد خطوة أساسية لصرف دفعة جديدة بقيمة 1.24 مليار دولار.
وكان وفد من صندوق النقد قد أنهى زيارته إلى باكستان الأسبوع الماضي دون توقيع الاتفاق، وذلك في إطار المراجعة الثانية لاتفاق تسهيل الصندوق الممتد (EFF) البالغة قيمته 7 مليارات دولار، والمراجعة الأولى لمرفق المرونة والاستدامة (RSF) بقيمة 1.4 مليار دولار، الذي تم التوصل إليه في 2024 لدعم الاقتصاد بعد أزمة مالية حادة.
وقال أورنكزيب في مقابلة مع وكالة رويترز على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن:
“كان لدينا حوار بنّاء للغاية مع البعثة بشأن المعايير الكمية والهيكلية، ونجري حاليًا مناقشات متابعة. ونأمل أن ننجز الاتفاق خلال هذا الأسبوع.”
وأشار الوزير إلى أن البرنامج الذي أُبرم في سبتمبر 2024 ساعد في دعم الاقتصاد الباكستاني البالغ حجمه 370 مليار دولار، والذي كان يواجه تضخمًا قياسيًا، وتدهورًا حادًا في العملة، وعجزًا كبيرًا في الحساب الجاري.
السندات الخضراء والعودة للأسواق الدولية
كشف أورنكزيب عن نية الحكومة إصدار أول سندات خضراء مقومة باليوان الصيني (سندات باندا) قبل نهاية العام، والعودة إلى الأسواق العالمية العام المقبل عبر إصدار سندات دولية بقيمة لا تقل عن مليار دولار، مع ترك الباب مفتوحًا أمام خيارات متعددة تشمل اليورو والدولار والصكوك.
الخصخصة واستعادة الزخم
وأكد الوزير أن برنامج الخصخصة سيشهد تقدمًا خلال السنة المالية الحالية، خاصة بعد الأداء المخيب في العام السابق. وتشمل عمليات الخصخصة ثلاث شركات توزيع كهرباء والخطوط الجوية الباكستانية (PIA)، مع إبداء خمس مجموعات محلية اهتمامًا بالاستحواذ، من بينها “إيربلو”، و”لکي سيمينت”، وشركة “أرف حبيب” الاستثمارية، و”فوجي فيرتيلايزر”.
ومن المتوقع تقديم العروض النهائية قبل نهاية العام، مما قد يمثل أول عملية خصخصة رئيسية في باكستان منذ نحو عقدين.
التزام بالإصلاحات الاقتصادية
وخلال زيارته إلى واشنطن، عقد أورنكزيب عدة اجتماعات رفيعة المستوى على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي، أبرزها لقاءه مع جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد، حيث ناقش الجانبان أجندة الإصلاح الاقتصادي وأهمية الحفاظ على الانضباط المالي.
كما التقى أورنكزيب مع أكسيل فان تروتسنبيرغ، المدير العام الأول للبنك الدولي، وأعرب عن تقديره لالتزام البنك بدعم أجندة التنمية الوطنية في باكستان.
وفي اجتماع آخر، ناقش الوزير مع مساعد وزير الخزانة الأمريكي روبرت كابروث ومستشار الوزارة جوناثان غرينستين تطورات الاقتصاد الباكستاني، مشيدًا بالتقدم في التوصل لاتفاق تجاري مع واشنطن، واستعرض جهود بلاده في تنظيم الأصول الرقمية.
كما شارك أورنزيب في اجتماع وزراء مالية دول الكومنولث، مشددًا على أهمية التمويل المناخي للدول النامية وضرورة تفعيل آليات مثل “صندوق الخسائر والأضرار” بشكل عاجل.



