قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، إنه قد يتوجه إلى الشرق الأوسط في نهاية هذا الأسبوع، مع اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وحركة حماس في غزة، مشيراً إلى أن “الاحتمالات كبيرة جداً”.
وأضاف ترامب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض: “قد أذهب إلى هناك في نهاية الأسبوع، ربما يوم الأحد فعلاً، وسنرى، ولكن هناك فرصة كبيرة لذلك. المفاوضات تسير بشكل جيد للغاية.”
وتشهد مدينة شرم الشيخ المصرية حالياً مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس، انضمت إليها وفود رفيعة من الولايات المتحدة وإسرائيل بعد أن سلمت حماس قوائم الأسرى والمحتجزين الذين سيتم تبادلهم. ويبدو أن خطة ترامب ذات النقاط العشرين لوقف الحرب هي الأقرب حتى الآن لتحقيق اختراق حقيقي.
ويشارك في المحادثات جاريد كوشنر صهر ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، إلى جانب وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما انضم إليها رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، بحسب مصادر مصرية.
تقدم في المحادثات
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن المفاوضات بين إسرائيل وحماس “أحرزت تقدماً كبيراً”، مضيفاً أنه “في حال توصل الأطراف إلى نتائج إيجابية، فسيتم إعلان وقف إطلاق النار.”
وكان ترامب قد أعرب في وقت سابق عن تفاؤله حيال التقدم في المحادثات، فيما من المقرر أن تجتمع دول أوروبية وعربية الخميس في باريس لمناقشة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بمشاركة محتملة من واشنطن.
لكن لا تزال هناك تفاصيل مهمة لم تُحسم بعد، من بينها توقيت تنفيذ الاتفاق، وطبيعة الإدارة التي ستتولى حكم غزة بعد الحرب، ومصير حركة حماس.
قوائم الأسرى وتبادل المحتجزين
وأكدت حماس أنها سلمت قوائم الأسرى والمحتجزين الذين ستتم مبادلتهم مع إسرائيل، وأنها “متفائلة” بسير المحادثات. وتضم القائمة، بحسب مصادر فلسطينية، قيادات بارزة مثل مروان البرغوثي، زعيم حركة فتح، وأحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكلاهما يقضي أحكاماً بالسجن مدى الحياة في إسرائيل.
وتركز المفاوضات حالياً على ثلاث قضايا رئيسية: وقف القتال، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، واتفاق تبادل الأسرى. وترفض حماس مناقشة مطلب إسرائيل بنزع سلاحها، مؤكدة أنها لن تقبل بذلك ما دام الاحتلال مستمراً على الأراضي الفلسطينية.
وتشمل نقاط الخلاف الرئيسية آلية انسحاب القوات الإسرائيلية، حيث تطالب حماس بجدول زمني واضح يربط بين الإفراج عن الأسرى وضمان انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.
تراجع العمليات العسكرية الإسرائيلية
ذكرت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب خففت من حدة عملياتها العسكرية في غزة بطلب من ترامب، لكنها لم توقف الضربات تماماً. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل عدداً من المسلحين في مدينة غزة كانوا في طريقهم لمهاجمة جنود إسرائيليين.
وأفادت السلطات الصحية في غزة بمقتل ثمانية أشخاص خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهو أدنى عدد من الضحايا منذ أسابيع، مقارنةً بمعدلات كانت تزيد عشرة أضعاف خلال الشهر الماضي.
وقال أحد سكان حي الصبرة في مدينة غزة، جهاد الشننوبي: “نأمل من الله أن يتحقق وقف إطلاق النار قريباً، لأن الناس لم يعودوا قادرين على تحمل المعاناة أكثر.”
كما شارك في المحادثات رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، في إشارة إلى الدور المتنامي لتركيا، العضو في حلف الناتو، التي تربطها علاقات مع حماس. وقال الرئيس رجب طيب أردوغان إن ترامب طلب من أنقرة المساعدة في إقناع حماس بقبول الصفقة.
الدول العربية تشدد على إقامة دولة فلسطينية
وتنص خطة ترامب على إنشاء هيئة دولية برئاسته، تضم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، لتولي إدارة غزة بعد الحرب.
لكن الدول العربية التي تؤيد الخطة أكدت أنها يجب أن تؤدي في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وهو ما يرفضه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو تماماً.
ولا تزال هوية الجهة التي ستتولى حكم غزة بعد انتهاء الحرب غامضة، إذ يرفض كل من نتنياهو وترامب ومعظم الدول الغربية والعربية أن يكون لحماس أي دور في إدارة القطاع.
من جانبها، قالت حماس إنها لا تمانع تسليم إدارة غزة إلى حكومة تكنوقراط فلسطينية بإشراف السلطة الفلسطينية ودعم عربي وإسلامي، لكنها ترفض أي إدارة أجنبية للقطاع أو دور لتوني بلير.
وتواجه إسرائيل انتقادات دولية واسعة بسبب عدوانها على غزة، حيث وصف خبراء حقوقيون وتقارير من الأمم المتحدة ما يجري بأنه “إبادة جماعية”، بينما تؤكد إسرائيل أن ما تقوم به “دفاع عن النفس” بعد هجوم حماس عام 2023.



