أكدت باكستان أمام مجلس الأمن الدولي أن التنسيق المؤسسي المتنامي بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي يُثبت أن “الأصوات الإقليمية قادرة على تشكيل العمل العالمي عندما تكون موجهة بالاحترام المتبادل والغرض المشترك”.
جاء ذلك خلال مداخلة للسفير عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، في جلسة نقاش عقدها المجلس يوم الثلاثاء حول التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ودون الإقليمية.
وأشار السفير الباكستاني إلى أن هذا التعاون كان “حيويًا في الاستجابة للأزمات الإفريقية”، لكنه أعرب عن قلقه من أن الاستجابات لا تزال تُصاغ من منظور التنافس الجيوسياسي والمصالح التجارية والإنسانية الانتقائية.
وشدد على أن “السلام المستدام لا يمكن فرضه من الخارج؛ بل يجب أن ينبع من الداخل، ويُعزّز إقليميًا”، داعيًا إلى التحوّل نحو نماذج استقرار يقودها الفاعلون الأفارقة أنفسهم، بدلًا من النماذج المفروضة خارجيًا. كما دعا إلى نقل مسؤولية صياغة قرارات مجلس الأمن بشأن القضايا الإفريقية إلى الأعضاء الأفارقة في المجلس.
وأكد السفير أن المواقف الموحدة لإفريقيا وصوتها القوي في مجالات التنمية يُعززان الارتباط الجوهري بين السلام الدائم والأمن والتنمية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي شريك لا غنى عنه للأمم المتحدة في جهود بناء السلام والوقاية من النزاعات وتسويتها سلميًا.
وأضاف أن باكستان تنسّق عن كثب مع الدول الإفريقية المعنية في ما يخص تجديد التفويضات وفرض العقوبات والقرارات الخاصة بالدول، وتواصل أيضًا مساهمتها الطويلة الأمد في عمليات حفظ السلام وبناء السلام في إفريقيا.
وفي بداية الجلسة، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة لدى الاتحاد الإفريقي، بارفيه أونانغا-أنيانغا، إن الأزمات في إفريقيا لا يمكن حلها عسكريًا، داعيًا إلى اتباع نهج وقائي استباقي في حفظ السلام والأمن في القارة.
وحذر من أن بعض مناطق القارة لا تزال تشهد صراعات معقدة تفاقمها عوامل مثل:
-
ضعف أو غياب السلطة الشرعية للدولة،
-
التطرف العنيف المرتبط بالإرهاب،
-
سوء إدارة الموارد الطبيعية،
-
الجريمة المنظمة،
-
تغيّر المناخ،
-
انعدام الأمن الغذائي،
-
وانتهاكات حقوق الإنسان.
وقال: “لا يمكن لأي حل عسكري أن يعالج الأسباب الجذرية للصراعات في الكونغو الديمقراطية أو غيرها”، داعيًا مجلس الأمن إلى استخدام نفوذه لتشجيع التسويات السلمية.
كما شدد على قضيتين محوريتين: تأثير تغيّر المناخ كمضاعف للصراعات، والتحديات التي تواجه النساء والفتيات في المناطق المتضررة من الحروب.
من جهته، قال ممثل الاتحاد الإفريقي، السفير محمد فتحي إدريس، إن القارة تواجه “موجة غير مسبوقة من التهديدات الأمنية”، مؤكدًا الحاجة إلى حلول مستدامة لتحقيق الاستقرار.
وأشار إلى أن التعاون الطويل الأمد بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي قد أحرز تقدمًا ملحوظًا، خاصة في دعم الانتخابات الحرة والنزيهة في عدة دول إفريقية مثل بوتسوانا وغانا وموريشيوس ومالاوي.
وأكد أونانغا-أنيانغا أن الشراكة القوية والدائمة بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ومع المنظمات الإقليمية الأخرى، تشكل أساسًا لتعددية فعالة ومترابطة، ضرورية لمواجهة التهديدات المعقدة والمتشابكة التي تعترض السلام والأمن والتنمية وحقوق الإنسان.
يُذكر أنه في ديسمبر 2023، اعتمد مجلس الأمن القرار 2719 لتعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، في خطوة تهدف إلى سد الفجوات في هيكل الأمن والسلام الإفريقي، بدعم من المجتمع الدولي، ومجلس الأمن على وجه الخصوص.



