جاء هذا البيان من القيادة العسكرية بعد انعقاد المؤتمر الـ272 لقادة الفيالق في مقر القيادة العامة (GHQ)، وذلك في أعقاب التصريحات الاستفزازية التي أطلقها كبار القادة المدنيين والعسكريين في الهند الأسبوع الماضي.
وكان رئيس أركان الجيش الهندي، الجنرال أوبيندرا دويفيدي، قد حذّر باكستان قائلاً إنها يجب أن توقف ما وصفه بـ”الإرهاب المدعوم من الدولة” إذا أرادت أن تظل موجودة على الخريطة. كما أضاف أن القوات الهندية “لن تُبدي أي ضبط نفس هذه المرة”، في إشارة محتملة إلى قيامها بتوغل عسكري جديد.
وقد ردّت القوات المسلحة الباكستانية على هذه التصريحات بقوة، محذّرة من أن أي صراع مستقبلي مع الهند قد يؤدي إلى “دمار كارثي”، مؤكدة أن البلاد سترد “بحزم ودون تردد أو تحفظ”. وأضافت: “يجب على من يسعى لفرض وضع طبيعي جديد أن يعلم أن باكستان قد أرست وضعاً طبيعياً جديداً يتمثل في ردّ سريع، حاسم ومدمر”.
وقالت إدارة العلاقات العامة للقوات المسلحة (ISPR) في بيان صدر اليوم، إن القيادة العسكرية أخذت علماً بهذه التصريحات خلال مؤتمر قادة الفيالق.
وأضاف البيان: “تعهد المنتدى بالتصدي لأي عدوان هندي بردّ سريع وحاسم، ليفنّد أي تصور خاطئ لدى الهند بأنها في مأمن نسبي بسبب الجغرافيا. أي وضع طبيعي جديد وهمي، سيُقابل بوضع طبيعي جديد يتمثل في ردّ سريع وانتقامي”.
وأعربت القيادة العسكرية عن “قلقها البالغ” إزاء “التصريحات الاستفزازية وغير المسؤولة” الأخيرة الصادرة عن القيادة المدنية والعسكرية الهندية.
وقال البيان: “هذا النوع من الخطاب يعكس الميل المعروف لدى الهند لإثارة الهستيريا الحربية لأغراض سياسية. وقد اتفق المشاركون على أن هذا التهويل غير المبرر للحرب من المرجح أن يؤدي إلى تصعيد التوترات ويهدد السلام والأمن الإقليميين”.
وأضافت الإدارة الإعلامية للقوات المسلحة أن الاجتماع بدأ بالدعاء لشهداء الهجمات الإرهابية الأخيرة “التي دبرتها أذرع الإرهاب الهندية بالوكالة”.
وأشاد قائد الجيش، المشير عاصم منير، بـ”روح العزم والإصرار والالتزام” التي أبدتها القوات المسلحة الباكستانية في حربها ضد وكلاء الإرهاب المدعومين من الخارج، وكذلك في جهود الإغاثة والإنقاذ الواسعة النطاق عقب الفيضانات الأخيرة، بالتعاون مع الإدارة المدنية وغيرها من الأجهزة الأمنية.
كما أشار البيان إلى أن المنتدى أجرى “مراجعة شاملة” لعمليات مكافحة الإرهاب الجارية، والتهديدات الناشئة، وجاهزية العمليات، وأكد أن القوات المسلحة لا تزال على استعداد تام “لإحباط المخططات العدائية لأعداء باكستان في جميع المجالات”.
كما أكد أعضاء المؤتمر أن “الارتباط القائم حالياً بين الإرهاب والجريمة، والمدعوم بمصالح سياسية، والذي يضر بمصالح الدولة وأمن شعبها، لن يُسمح له بالاستمرار بعد الآن، مهما كانت التحديات”.
وأضافت الإدارة أن المشاركين عبّروا عن عزمهم على مواصلة “عمليات مكافحة الإرهاب الشاملة في جميع المجالات لتفكيك شبكات الإرهاب المدعومة من الهند”، مثل “فتنة الخوارج” و”فتنة الهندستان”.
وتُستخدم “فتنة الخوارج” للإشارة إلى الجماعات الإرهابية التابعة لحركة طالبان باكستان المحظورة، بينما صنّفت الحكومة في مايو جميع المنظمات الإرهابية في بلوشستان تحت اسم “فتنة الهندستان” – وهو مصطلح جديد يهدف إلى تسليط الضوء على دور الهند المزعوم في دعم الإرهاب كاستراتيجية لزعزعة الاستقرار.
كما أقرّ المشاركون بأهمية التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى التي قامت بها باكستان مؤخراً، وأكدوا التزامهم بالسلام الإقليمي والدولي. ورحبت القوات المسلحة بشكل خاص باتفاق الدفاع المشترك التاريخي بين باكستان والمملكة العربية السعودية، معتبرة أنه يعبّر عن “قيم مشتركة، واحترام متبادل، ورؤية موحدة” للسلام والأمن في منطقتي الشرق الأوسط وجنوب آسيا.
وينص الاتفاق الدفاعي المشترك، الذي تم توقيعه بين رئيس الوزراء شهباز شريف وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في قصر اليمامة بالرياض في سبتمبر، على أن أي اعتداء على إحدى الدولتين سيُعتبر اعتداءً على كليهما.
وأكد المنتدى مجدداً “الدعم غير المشروط” الذي تقدمه باكستان لنضال الشعب الكشميري المشروع من أجل تقرير مصيره، وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. كما جدد دعمه الثابت للقضية الفلسطينية، وأعرب عن أمله في وقف فوري لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة.
كما أكد المنتدى موقف باكستان المبدئي من قضية فلسطين، مشدداً على دعمها لحل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
وفي ختام الاجتماع، وجّه قائد الجيش القادة بضرورة الالتزام بأعلى معايير الجاهزية العملياتية والانضباط واللياقة البدنية والابتكار والاستجابة الفعالة. كما أعرب عن ثقته الكاملة في الجاهزية العملياتية للجيش الباكستاني للتصدي للتهديدات عبر كامل طيف التهديدات، من التقليدية وغير التقليدية إلى التهديدات الهجينة وغير المتناظرة.



