أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، يوم الجمعة، بشكل قاطع أن خطة السلام في غزة المكونة من 20 نقطة والتي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تختلف عن المسودة التي اقترحتها الدول الإسلامية، بما في ذلك باكستان.
وقال دار خلال جلسة في الجمعية الوطنية:
“النقاط العشرون التي أعلنها الرئيس ترامب علنًا ليست خطتنا، وقد تم إدخال تعديلات على المسودة التي قدمناها.”
تأتي تصريحاته هذه في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي عن خطة سلام مكونة من 20 نقطة تتعلق بغزة، تشمل وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة، وتجريد حماس من السلاح، وتشكيل حكومة انتقالية بإشراف هيئة دولية.
وكان ترامب قد أعلن عن هذه الخطة بعد لقائه مع قادة ثماني دول إسلامية، من بينها باكستان، السعودية، قطر، الأردن، مصر، تركيا، وإندونيسيا.
وقبل ساعات من إعلان ترامب، رحب رئيس الوزراء شهباز شريف بالخطة، مشيرًا إلى أن تحقيق السلام الدائم بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل أمر أساسي لاستقرار المنطقة ونموها الاقتصادي.
لكن منذ ذلك الحين، بدأت باكستان تتراجع تدريجيًا عن دعم الخطة، حيث أوضح دار سابقًا أن المقترح لا يتضمن جميع التوصيات التي قدمتها باكستان.
وأشار نائب رئيس الوزراء إلى أن الهدف من انخراط الدول الإسلامية مع الولايات المتحدة كان محاولة للضغط عليها، واصفًا واشنطن بأنها “الأمل الأخير”، في ظل فشل الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومنظمة التعاون الإسلامي في وقف الحرب على غزة.
وقال دار:
“كانت الخطة أن نتعامل مع الرئيس ترامب بشكل جماعي”، مضيفًا: “غزة أصبحت مقبرة للضمير العالمي”.
واستذكر لقاء ترامب مع القادة المسلمين على هامش الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث قيل له إن ما يحدث في غزة “أمر مخزٍ”، وإن لم يكن بالإمكان إيقافه، فلا جدوى من وجود الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.
وأضاف دار أن ترامب استجاب بإيجابية، وقال إن فريقه سيتعاون مع الدول الإسلامية لطرح حل عملي خلال 48 إلى 72 ساعة.
وتابع دار أن اجتماعًا عُقد لاحقًا في سفارة قطر (لم يُعلن عنه)، وحضره فريق الرئيس ترامب، حيث تم تقديم خطة الـ20 نقطة، وتمت مناقشتها لاحقًا بين الدول الإسلامية.
وقال:
“قررنا البقاء ضمن الإطار، وتعديل المقترح القائم لإدراج مطالبنا”، مشيرًا إلى أنه تم عقد ثلاث اجتماعات لتبادل الآراء والمقترحات.
وتم تقديم المسودة النهائية التي أعدتها الدول الثماني إلى الولايات المتحدة.”
ولكن بعد إعلان ترامب عن خطته، تواصل وزير الخارجية السعودي مع دار، وأبلغه أن الولايات المتحدة قبلت معظم المطالب العاجلة للدول الإسلامية، لكن لا يزال هناك بعض القضايا التي تحتاج إلى نقاش.
وأوضح الوزير السعودي، بحسب دار، أن هناك خيارين:
-
الاستمرار في المحادثات، وهو ما قد تستغله إسرائيل لمواصلة الحرب،
-
أو الموافقة على تنفيذ الخطة وإصدار بيان مشترك.
وقال دار إنه وافق على الخيار الثاني.
وردًا على الانتقادات التي طالت رئيس الوزراء شهباز بسبب ترحيبه بالخطة، أوضح وزير الخارجية أن رئيس الوزراء كان في حالة تنقل ولديه ارتباطات أخرى، وأنه تفاعل مع تغريدة للرئيس الأمريكي في سياق عام.
وأضاف:
“كيف كان من الممكن أن يعرف أحد أن النقاط العشرين ليست هي نفسها التي اقترحتها الدول الإسلامية الثماني؟”
وأكد دار للبرلمان أن الدول الإسلامية ستتابع تنفيذ خطة السلام في غزة، مشددًا على أن موقف باكستان من القضية الفلسطينية لا يزال كما هو منذ عهد القائد المؤسس محمد علي جناح، ولن يتغير في المستقبل.
إطلاق سراح السيناتور السابق مشتاق
وفيما يخص النشطاء المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” المحتجزين في إسرائيل أثناء محاولتهم كسر الحصار، قال دار إن المعلومات غير المؤكدة تشير إلى أن السيناتور الباكستاني السابق مشتاق أحمد من بين المحتجزين.
وأشار إلى أن باكستان تتعاون مع دولة أوروبية ذات نفوذ للتدخل دبلوماسيًا والمساعدة في إطلاق سراحه، مضيفًا أنه لا يوجد سوى باكستاني واحد بين المحتجزين، ولا يوجد تقدم ملموس حتى الآن وفقًا لما نقلته وزارة خارجية تلك الدولة الأوروبية، وسيتم تقديم تحديث إضافي بحلول يوم الأحد.
قضية شاما جونيجو في مجلس الأمن
وبخصوص الجدل المثار حول ظهور الكاتبة الصحفية شاما جونيجو خلف وزير الدفاع خواجة آصف في جلسة مجلس الأمن بتاريخ 24 سبتمبر، أوضح دار أن اسمها لم يكن مدرجًا في “خطاب الاعتماد” الذي أصدره بخصوص الوفد الرسمي.
لكنه أشار إلى وجود قائمة مرافقي رئيس الوزراء، والتي تشمل رجال أمن، كتاب خطابات، ومرافقين، وتضمنت اسم جونيجو.
الكاتبة التي نشرت في السابق منشورات مؤيدة لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت قد ادعت أن رئيس الوزراء كلفها شخصيًا بصياغة خطابه أمام الجمعية العامة، وأنها أدرجت ضمن الوفد كمستشارة.
الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي مع السعودية
وفي الختام، تطرق دار إلى اتفاق الدفاع الاستراتيجي المشترك بين باكستان والسعودية، موضحًا أن دولًا أخرى أبدت اهتمامها أيضًا خلال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال:
“إذا انضمت دول أخرى، فقد يتحول إلى ’ناتو شرقي‘”، في إشارة إلى الاتفاق القاضي بأن أي اعتداء على أي من البلدين سيُعد اعتداءً على الآخر.



