قُتل ستة مدنيين وثلاثة من عناصر الشرطة بعد أن تحولت الاحتجاجات، التي قادتها اللجنة المشتركة للعمل الشعبي في آزاد جامو وكشمير، إلى أعمال عنف.
ووفقاً لبيان أصدرته حكومة آزاد كشمير يوم الأربعاء، فقد أُصيب 172 شرطياً بجروح خلال الاحتجاجات العنيفة المستمرة، بينهم 12 في حالة حرجة، فيما جُرح أيضاً 50 مدنياً.
وحثّت الحكومة السكان على التزام الهدوء وتجنب العنف، كما حذّرت السلطات المواطنين من الانسياق وراء الأخبار الكاذبة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، داعيةً إلى مشاركة المعلومات الموثوقة فقط.
في وقت سابق، أفيد بمقتل ثلاثة من رجال الشرطة وإصابة تسعة آخرين في هجوم نفذه مسلحون ينتمون إلى لجنة العمل الشعبي في منطقة دهير كوت بآزاد جامو وكشمير.
فتح المسلحون التابعون للجنة النار على أفراد الشرطة، ما أدى إلى سقوط الضحايا. ومن بين القتلى الشرطي خُرشيد والشرطي جميل من باغ، والشرطي طاهر رفي من مظفر آباد.
وطالبت أسر الضباط القتلى والمصابين الحكومة بمحاسبة المهاجمين وإنزال أقصى العقوبات بحقهم.
أنور الحق يدعو لجنة العمل الشعبي للحوار
دعا رئيس وزراء آزاد كشمير تشودري أنور الحق لجنة العمل الشعبي للدخول في مفاوضات عقب الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها المنطقة.
وفي مؤتمر صحفي مشترك في إسلام آباد مع وزير الشؤون البرلمانية طارق فضل تشودري، قال أنور الحق إن اللجنة كانت قد أعلنت في البداية عن احتجاج سلمي، لكن الأوضاع خرجت عن السيطرة.
وأضاف: «في مناطق مختلفة من آزاد كشمير، قام محتجون غاضبون بأعمال عنف وأطلقوا النار على رجال الشرطة، مما أدى إلى مقتل ثلاثة ضباط وإصابة عشرة آخرين».
وأشار إلى أن المشاركين في الاحتجاج قدموا من مناطق متعددة، قائلاً: «لو كان المتظاهرون فقط من كشمير، ربما لم تكن الاحتجاجات لتتحول إلى هذا العنف».
وجدد دعوته للحوار قائلاً: «أدعو مجدداً قادة لجنة العمل الشعبي للتقدم والمشاركة في المفاوضات، والحكومة ستعترف بالمطالب المشروعة للمتظاهرين».
كما أوضح أن الحكومة كانت قد وافقت في سبتمبر الماضي على 90٪ من مطالب اللجنة، إلا أن الأخيرة عادت وأعلنت عن مزيد من الاحتجاجات.
لجنة العمل الشعبي تقدم ميثاقاً من 38 مطلباً
قدمت اللجنة المشتركة للعمل الشعبي في جامو وكشمير ميثاقاً يتضمن 38 مطلباً إلى حكومة آزاد كشمير، من بينها إلغاء الامتيازات الممنوحة للنخب الحاكمة، إلغاء 12 مقعداً برلمانياً مخصصاً لمهاجري كشمير المحتلة من قبل الهند، ومنح حقوق ملكية لمشروعات الطاقة الكهرومائية في الإقليم.
ونظمت اللجنة في وقت سابق احتجاجات متعددة للضغط من أجل قضايا عامة، وأعلنت يوم الاثنين عن إضراب شامل ومفتوح وتظاهرات في عدة مناطق. وقد تحولت بعض هذه الاحتجاجات إلى العنف.
وخلال تظاهرات يوم الاثنين، اندلعت اشتباكات بين محتجي اللجنة وأنصار حزب المؤتمر الإسلامي الحاكم في مظفر آباد، ما أدى إلى مقتل شخص واحد.
ودعت السلطات جميع الأطراف إلى ضبط النفس وحل الخلافات بشكل سلمي، فيما نُشرت قوات الأمن للحفاظ على النظام في مختلف المناطق.
إضراب شامل بسبب مطالب دستورية
يوم الاثنين، أدى إضراب شامل وإغلاق للطرق في آزاد كشمير إلى مقتل شخص وشلّ الحياة في المقاطعات الرئيسية، قبل أن تتصاعد الأحداث إلى أعمال عنف عند جسر نيلم.
وبقيادة الزعيم المركزي للجنة، شوقت نواز مير، توقفت الحياة في مدن مظفر آباد، ميربور، بونش، نيلم، بهيمبر وبلندري. أُغلقت الأسواق، وأُغلقت الطرق، كما فُرضت قيود على الإنترنت في معظم مظفر آباد باستثناء المناطق المتاخمة لخيبر بختونخوا.
كما تم تعليق خدمات الهاتف الأرضي والمحمول ومعظم شبكات الإنترنت الخاصة.
وتصاعد التوتر عندما واجه أنصار حزب المؤتمر الإسلامي، الذين نظموا مسيرة موازية بعنوان “مسيرة السلام” لدعم أصحاب المتاجر الراغبين في فتح محلاتهم، محتجي اللجنة عند جسر نيلم.
واتهمت اللجنة أن أنصار الحزب، ومن بينهم القيادي راجا ساقب مجيد وشقيقه، أطلقوا النار على المتظاهرين.
وقال الصحفي فرحان أحمد خان: «المقطع المصور المنتشر بوضوح يُظهر الأشخاص وهم يطلقون النار على الحشود». وأُصيب أربعة متظاهرين بجروح، توفي أحدهم ويدعى صدير لاحقاً في المستشفى.
وفي المساء، تجمع نحو 5,000 شخص في لال تشوك، حيث ألقى شوقت نواز مير خطاباً نارياً استمر 17 دقيقة.
أدان خلاله إطلاق النار، واتهم السلطات بمحاولة خلق “حادثة شبيهة بـ 9 مايو” عبر ما وصفهم بـ”أدواتهم”، مؤكداً أن اللجنة لا تعادي مؤسسات الدولة ولا الجيش الباكستاني.
وأعلن مير أن احتجاجاً سيُنظم بجثمان صدير في تشيلابندي على طريق نيلم، مطالباً بفتح تحقيق رسمي وتشريح الجثة، وهو ما لم يُنجز بعد.
كما دعا إلى احتجاجات إضافية في لال تشوك بعد ظهر الثلاثاء، قائلاً: «تُبث مقاطع مزيفة توحي أن الأمور طبيعية، لكننا سنواصل احتجاجاتنا حتى تتحقق مطالبنا».



