الفنانون ينددون بحرب إسرائيل على غزة

مع دخول الحرب على غزة عامها الثالث، لم يعد المسرح الثقافي العالمي صامتًا. من السجاد الأحمر إلى قاعات الحفلات الموسيقية، بدأ طيف واسع من الممثلين والموسيقيين والكتّاب في رفع أصواتهم، واصفين قصف إسرائيل وحصارها لغزة بأنه ليس فقط أزمة إنسانية، بل اختبار لضمير المجتمع الدولي.

كانت الممثلة الأمريكية الحائزة على جائزة الأوسكار جينيفر لورانس من بين أحدث الشخصيات البارزة التي انضمت لهذا الصوت الجماعي. ففي مهرجان سان سيباستيان السينمائي في إسبانيا، تحدثت نجمة فيلم Silver Linings Playbook بوضوح ودون مواربة:

“ما يحدث ليس أقل من إبادة جماعية، وهذا أمر غير مقبول.”

ربطت لورانس، البالغة من العمر 35 عامًا، الدمار في غزة بالخلل السياسي في الولايات المتحدة، قائلة:
“سيصبح من الطبيعي تمامًا لأطفالنا أن يروا السياسة بلا نزاهة.”

وحذّرت من “تطبيع الأكاذيب” في السياسة الأمريكية، ومن خطر فقدان التعاطف لدى الجيل القادم:

“السياسيون يكذبون، ولا يوجد تعاطف، ويجب على الجميع أن يتذكر: عندما تتجاهل ما يحدث في جانب من العالم، فلن يمر وقت طويل حتى يحدث الشيء نفسه في جانبك.”

وأضافت:

“أنا خائفة على أطفالي، وعلى أطفالنا جميعًا.”


إيما واتسون: التضامن ليس معاداة للسامية

كما عادت الممثلة البريطانية إيما واتسون إلى الواجهة بصفتها ناقدة صريحة للحرب. المعروفة بدورها كـ”هيرمايني” في سلسلة هاري بوتر، تحدثت في بودكاست عن كيف تم اتهامها بـ”معاداة السامية” في 2022 بعد أن أعربت عن تضامنها مع الفلسطينيين.

“الحديث باسم الإنسانية تم ربطه بالكراهية.”
“وصفوني بأنني معادية لليهود، فقط لمحاولة إسكات من يُدين الإرهاب أو الإبادة الجماعية في فلسطين.”

سلطت واتسون الضوء على حجم الخسائر البشرية:

“أكثر من 50,000 فلسطيني قُتلوا، بينهم 17,000 طفل. هذا يجب أن يُنذر العالم بأسره.”

وأكدت:

“معاداة السامية والتحدث ضد إبادة الفلسطينيين أمران مختلفان. والإنسانية تتطلب التعامل مع كليهما بوضوح.”


الموسيقيون يتحدّون من أجل فلسطين

خارج هوليوود، حشد الموسيقيون طاقاتهم عبر العروض والاحتجاجات. ففي وقت سابق من هذا الشهر، نظّم الفنان البريطاني براين إينو حفلًا داعمًا لفلسطين في قاعة ويمبلي بلندن، بمشاركة نجوم مثل:

  • ريتشارد جير

  • بول ويلر

  • دامون ألبارن

  • بورتيسهيد

  • رض أحمد وآخرين.

هدف الحفل إلى جمع التبرعات للمنظمات الإنسانية العاملة في غزة. ويُعد هذا جزءًا من نضال طويل لفنانين مثل روجر ووترز وآني لينوكس في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين من خلال الفن.


الفنانون في الشوارع

العديد من الممثلين شاركوا في التظاهرات. في المملكة المتحدة، كانت تيلدا سوينتون من أوائل من دعموا العرائض وطالبوا بوقف إطلاق النار. أما في الولايات المتحدة، فقد شارك كل من:

  • جون كوزاك

  • سوزان ساراندون

  • مارك روفالو

في الاحتجاجات، وارتدوا رموز التضامن، واستخدموا منصاتهم لانتقاد الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.


تحركات جماعية وأصوات موحدة

قادت مبادرات مثل:

  • “فنانون من أجل فلسطين” (Artists for Palestine UK)

  • “صنّاع أفلام من أجل فلسطين” (Film Workers for Palestine)

  • “كتّاب من أجل غزة” (Writers for Gaza)

  • “موسيقيون من أجل وقف إطلاق النار” (Musicians for a Ceasefire)

إلى توقيع أكثر من 16,000 فنان على بيانات تضامن.

  • القطاع الموسيقي قدّم النصيب الأكبر من التوقيعات: نحو 8,000.

  • السينما والتلفزيون: 4,500 توقيع.

  • الأدب والنشر: ما يقارب 3,000 توقيع.


لحظة حساب ثقافي

بالنسبة لمنتقدي الحرب، فإن تأثير هذه التحركات — من تصريحات المشاهير إلى الحفلات الخيرية — يُمثل لحظة وعي ثقافي جماعي.

الفنانون لا يعكسون فقط غضب الرأي العام، بل يضغطون أيضًا على القادة السياسيين لمواجهة الواقع الإنساني الكارثي في غزة، حيث فقد عشرات الآلاف حياتهم.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تستطيع هذه المقاومة الثقافية المتنامية أن تُحدث تغييرًا في السياسات؟

لكن، كما قالت إحدى الممثلات:

“تجاهل الظلم في الخارج لا يعني أنه لن يصلك — في عصر الاتصال الفوري، الصمت لم يعد موقفًا محايدًا.”