العزلة الدبلوماسية تُطوّق نتنياهو: انسحاب دولي واحتجاجات داخلية وخارجية في الأمم المتحدة

 

شهدت قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حدثاً لافتاً تمثّل في انسحاب جماعي لعشرات الدبلوماسيين أثناء إلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لخطابه؛ وقد عبّر هذا المشهد بوضوح عن اتساع موجة الغضب الدولي تجاه سياسته في غزة واستمراره في الحرب المدمرة.

احتجاجات مزدوجة في نيويورك

تزامن الخطاب مع مظاهرات حاشدة خارج مقر الأمم المتحدة، عكست انقساماً كبيراً:

  • رفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وطالبوا بوقف فوري للحرب وقطع الدعم الأمريكي لإسرائيل.
  • شاركت مجموعات من النشطاء الإسرائيليين المعارضين لحكومة نتنياهو في الاحتجاجات، مما أبرز الانقسام الداخلي حول سياساته.
  • تضمنت الاحتجاجات أيضاً مشاركة نشطاء إسرائيليين وأمريكيين من عائلات الرهائن والناجين، الذين رفعوا شعارات مثل “أنقذوا إسرائيل من نتنياهو“؛ محذّرين من أن سياساته تهدد الديمقراطية ومصير الرهائن.

أدوات بصرية وحملات دعائية مضادة

استخدم نتنياهو أدوات بصرية داخل القاعة، كـخريطة وملصق يحمل رمز “QR” لتوثيق أحداث 7 أكتوبر. وفي الوقت نفسه، أطلقت حكومته حملة إعلانية في شوارع نيويورك بشعار “تذكروا 7 أكتوبر“، قوبلت برسائل مضادة من نشطاء مناهضين لإسرائيل على المساحات الإعلانية نفسها.

مؤشرات العزلة الدبلوماسية المتزايدة

جاء خطاب نتنياهو وسط عزلة دبلوماسية غير مسبوقة، أكدتها التطورات التالية:

  • اعتراف دولي متزايد بدولة فلسطين المستقلة من قبل دول كبرى مثل أستراليا، وكندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة.
  • مناقشة الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات.
  • إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

التفاعل الدولي مع الخطاب

تباينت مواقف الوفود الدولية من الخطاب بشكل واضح:

  • غادر مئات المسؤولين والدبلوماسيين القاعة احتجاجاً على الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.
  • صفّق الوفد الأمريكي بحرارة، تأكيداً لدعمه الثابت لإسرائيل.
  • فضّلت وفود أخرى (مثل كندا، وبريطانيا، والنرويج) البقاء دون تفاعل، بينما انسحبت وفود جزئياً مثل الصين، والفلبين، وأذربيجان.

الموقف الفلسطيني ومأساة غزة

سبق خطاب نتنياهو كلمة للرئيس الفلسطيني محمود عباس عبر الفيديو، دعا فيها إلى اتخاذ خطوات عملية لإنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين، ورحّب باعتراف الدول بدولة فلسطين.

على صعيد الحرب، أكد نتنياهو تمسكه بـمواصلة العمليات العسكرية بقوله: “يجب علينا إنهاء المهمة“، وذلك رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار؛ وقد أسفرت الحرب، بحسب وزارة الصحة في غزة، عن مقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني وتشريد حوالي 90% من السكان.