أعربت كل من باكستان، الصين، روسيا، وإيران عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التهديدات الأمنية في أفغانستان، ولا سيما استمرار وجود الجماعات الإرهابية الناشطة على الأراضي الأفغانية، مؤكدين على الحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمعالجة حالة عدم الاستقرار المتفاقمة.
جاء ذلك خلال الاجتماع الرباعي الرابع لوزراء الخارجية المنعقد على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث ركّزت المناقشات على خطورة الوضع الأمني، والأزمة الإنسانية المستمرة، ومساعي التعافي الاقتصادي للبلاد.
وفي بيان مشترك صدر في ختام الاجتماع، جدّد الوزراء دعمهم لسيادة أفغانستان واستقلالها ووحدتها، مؤكدين ضرورة أن تبقى البلاد بعيدة عن مخاطر الإرهاب والحروب والمخدرات.
وأشار البيان إلى المخاطر الكبيرة الناجمة عن نشاط الجماعات الإرهابية داخل أفغانستان مثل داعش، القاعدة، حركة طالبان باكستان، والحركة الإسلامية لتركستان الشرقية وغيرها، معتبرين أنها تمثل تهديدًا جسيمًا ليس فقط لأفغانستان بل للأمن العالمي بأسره.
وحثّ الوزراء السلطات الأفغانية على اتخاذ إجراءات فعّالة وملموسة وقابلة للتحقق لمكافحة الإرهاب، بما في ذلك منع التجنيد وجمع الأموال والحصول على السلاح، إلى جانب تفكيك معسكرات التدريب.
كما ناقش الاجتماع قضايا مرتبطة بالتعافي الاقتصادي، لا سيما مكافحة انتشار المخدرات الصناعية وتسهيل عودة اللاجئين الأفغان. وأشاد الوزراء بجهود السلطات الأفغانية في تقليص زراعة الأفيون، داعين إلى اتخاذ تدابير شاملة لمكافحة إنتاج الميثامفيتامين وغيره من المخدرات الصناعية.
وطالب البيان المجتمع الدولي بتكثيف المساعدات الإنسانية الطارئة للشعب الأفغاني من دون شروط سياسية، مؤكدًا أنّ مشاركة النساء في التعليم والعمل والحياة العامة أمر أساسي لاستقرار وازدهار البلاد.
وأشار الوزراء إلى مسؤولية حلف الناتو عن الوضع الراهن في أفغانستان، داعين أعضائه إلى رفع العقوبات عن كابول وإعادة الأصول المجمدة، وتهيئة الظروف أمام تعافي الاقتصاد الأفغاني.
كما شدّدوا على أهمية عدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد جيرانها، ورفضوا إعادة إنشاء قواعد عسكرية في البلاد من قبل الأطراف المسؤولة عن أزمتها الحالية.
وأعربت الدول الأربع عن تقديرها لجهود باكستان وإيران في استضافة ملايين اللاجئين الأفغان، مجددة التزامها بمواصلة التعاون لمساعدة أفغانستان على تجاوز عقود من الصراع وعدم الاستقرار.
وفي الختام، أكّد الوزراء دعمهم للمسارات الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة السياسية، مشيرين إلى أهمية الأطر الإقليمية مثل صيغة موسكو ومنظمة شنغهاي للتعاون في تيسير التسوية السياسية، مرحّبين بالمناقشات الأخيرة في دوشنبه – طاجيكستان، ومؤكدين على مواصلة المشاورات الرباعية بشأن مستقبل أفغانستان.



