مانيبور على حافة الا-نفج-ار.. تصاعد المقاومة المسلحة ضد حكومة مودي وسط دعوات للاستقلال
مانيـبور، الهند – 22 سبتمبر 2025
تشهد ولاية مانيـبور في شمال شرق الهند تحولًا جذريًا في المشهد الأمني، حيث تصاعدت المقاومة الشعبية ضد سياسات حكومة ناريندرا مودي إلى ما يشبه حركة كفاح مسلح واسعة النطاق تطالب بالاستقلال.
ويأتي هذا التصعيد وسط استياء شعبي متزايد من السياسات المركزية، خاصة ما يُوصف بـ”القمع المنهجي” و”هيمنة المؤسسة العسكرية” على مفاصل الحياة في الولاية. وقد انخرط عدد من الشباب المحليين في صفوف الجماعات المسلحة، وشنوا هجمات مباشرة على قوافل ونقاط للجيش الهندي، في تحدٍّ صارخ لسلطة نيودلهي على الإقليم المضطرب.
كمين دموي لقافلة عسكرية
وفي 19 سبتمبر الجاري، نفّذ مسلحون مجهولون كمينًا استهدف قافلة تابعة للكتيبة 33 من قوات “أسام رايفلز”، بالقرب من بلدة نامبول في منطقة بيشنوبور، ما أسفر عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، وفقًا لتقارير إعلامية هندية.
وقع الهجوم عند الساعة 5:40 مساءً، بينما كانت القافلة متجهة من قاعدة “باتسوي” إلى قاعدة “نامبول” على الطريق السريع الوطني رقم 2، على مقربة من مطار إيمفال – وهو ذات الطريق الذي مرّ به مؤخرًا رئيس الوزراء مودي أثناء زيارته للمنطقة.
وشهد المكان اشتباكًا عنيفًا بالأسلحة النارية وسط منطقة سكنية مكتظة، حيث نقل السكان المصابون إلى مستشفى RIMS في إيمفال، وقد أفيد بأن حالتهم الآن مستقرة.
ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن العملية، كثّفت القوات الأمنية عمليات التمشيط والمداهمات في المنطقة. وأفادت المصادر باعتقال مشتبهَين وضبط مركبة يُعتقد أنها استخدمت في الهجوم، بينما فرّ المهاجمون مستفيدين من التضاريس الوعرة القريبة من الحدود مع ميانمار.
إدانة رسمية وتوتر متزايد
أدان حاكم مانيبور، أجاي كومار بهالا، ما وصفه بـ”الجريمة البشعة”، وعقد اجتماعًا أمنيًا طارئًا، معلنًا مساعدات مالية لأسر القتلى والمصابين. وجرى تحديد هويتي الجنديين القتيلين: نايب سوبيدار شيام غورونغ من ولاية ميغالايا، ورايفلمان رانجيت سينغ كاشياب من تشاتيسغاره.
لكن الحادث، بحسب مراقبين، قوّض رواية الجيش الهندي عن “استعادة الاستقرار” في مانيبور، التي تعاني منذ مايو 2023 من صراعات عرقية دموية، أسفرت عن مقتل أكثر من 250 شخصًا وتشريد أكثر من 40 ألفًا.
احتجاجات واتهامات لحكومة مودي
في أعقاب الهجوم، اندلعت احتجاجات شعبية في نامبول، شاركت فيها منظمات نسائية مثل “مايرا بايبي”، مطالبين بـ”العدالة وتعزيز الأمن”. كما صدرت إدانات قوية من مكونات مجتمعية مختلفة، من بينها مجتمعات الميتيي والكوكـي-زو.
واتهم قادة قبائل ونشطاء حكومة مودي باتباع نهج أمني قمعي، أبرز مظاهره استمرار فرض قانون القوات المسلحة الخاص (AFSPA)، والذي يمنح سلطات واسعة للجيش في معظم مناطق مانيبور.
وقال منتقدون إن هذا النهج لم يؤدِّ إلا إلى تعميق الانقسامات حول قضايا الحقوق القبلية والأرض والحكم الذاتي، بدلًا من معالجة جذور الأزمة. ويؤكد البعض أن الروح الاستقلالية في مانيبور “أقوى من أي وقت مضى”، في وجه السياسات المركزية المتشددة.



