الاعتراف الدولي بدولة فلسطين يتوسع وسط الحرب في غزة ومعارضة أمريكية وإسرائيلية

اجتمع العشرات من زعماء العالم في الأمم المتحدة يوم الاثنين للتعبير عن دعمهم للاعتراف بدولة فلسطينية، في تحول دبلوماسي كبير بعد ما يقرب من عامين على اندلاع الحرب في غزة، رغم معارضة شديدة من إسرائيل وحليفتها الوثيقة الولايات المتحدة

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين خلال اجتماع عقده مع السعودية – خطوة رمزية مهمة من شأنها أن تعزز معنويات الفلسطينيين، لكنها لا تبدو قادرة على تغيير الأوضاع كثيرًا على الأرض

وقد أعلنت الحكومة الإسرائيلية، التي تُعدّ الأكثر تطرفًا في تاريخ البلاد، أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية، فيما تواصل هجومها ضد حركة حماس في غزة بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل

وقد واجهت إسرائيل إدانة دولية واسعة بسبب سلوكها العسكري في غزة، حيث قُتل أكثر من 65,000 فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة المحلية. وفي الأسابيع الأخيرة، بدأت إسرائيل هجومًا بريًا طالما توعدت به على مدينة غزة، مع وجود آفاق ضئيلة لوقف إطلاق النار.

وقال ماكرون في مستهل الجلسة المنعقدة في الأمم المتحدة في نيويورك
“يجب أن نمهّد الطريق للسلام.
وأضاف: “علينا أن نفعل كل ما بوسعنا للحفاظ على إمكانية حل الدولتين، تعيش فيه إسرائيل وفلسطين جنبًا إلى جنب بسلام وأمان
وقد حظي إعلانه بتصفيق طويل من الحضور

وقالت إسرائيل إن مثل هذه الخطوات تقوض فرص التوصل إلى نهاية سلمية للنزاع

وكان من بين المتحدثين خلال الحدث: الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي اعترفت حكومته اليسارية بدولة فلسطين في عام 2024، في مقابلة مع وكالة رويترز يوم الاثنين، إن موجة الاعتراف الأخيرة “مهمة للغاية

وأضاف
“لدينا دولتان من أعضاء مجلس الأمن، المملكة المتحدة وفرنسا، تعترفان بدولة فلسطين، كما أن هناك أغلبية كبيرة حاليًا ضمن المجتمع الغربي تعترف بالفعل بفلسطين

وقد قدم ماكرون إطارًا لتجديد السلطة الفلسطينية، يتضمن فتح سفارة فرنسية، شريطة تنفيذ إصلاحات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين الذين تم أسرهم من إسرائيل ونقلهم إلى غزة من قبل حماس

وقبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، انضمت كل من لوكسمبورغ ومالطا وبلجيكا وموناكو يوم الاثنين إلى أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وعددها 193 دولة، والتي تعترف بالفعل بدولة فلسطين

وقد بدأت هذه الموجة من الاعترافات إثر تعهد ماكرون في يوليو، ثم لحقتها بريطانيا وكندا وأستراليا التي أعلنت اعترافها يوم الأحد

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عبر اتصال فيديو، نظرًا لعدم منحه تأشيرة دخول أمريكية
“ندعو من لم يعترف بعد بدولة فلسطين أن يفعل ذلك
وأضاف: “نطالب بدعمكم حتى تصبح فلسطين عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة”، واعدًا بإجراء إصلاحات وانتخابات في غضون عام من وقف إطلاق النار

ولدى دولة فلسطين حاليًا صفة “مراقب” في الأمم المتحدة، دون حق التصويت. ولا يمكن لفلسطين أن تصبح عضوًا كامل العضوية في الأمم المتحدة إلا بموافقة مجلس الأمن، حيث تتمتع الولايات المتحدة بحق النقض (الفيتو)

وقد كان حل الدولتين أساسًا لعملية السلام التي رعتها الولايات المتحدة بموجب اتفاقيات أوسلو عام 1993. لكن العملية واجهت معارضة شديدة من الطرفين، وتوقفت فعليًا منذ سنوات، ولم تُعقد مفاوضات جادة بشأن حل الدولتين منذ عام 2014

وقد قاطعت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل اجتماع الاثنين. وقال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، إن إسرائيل ستبحث كيفية الرد على هذه الاعترافات بعد عودة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من واشنطن

وقال دانون للصحفيين
“كان من المفترض أن تُناقش هذه القضايا في مفاوضات مستقبلية بين إسرائيل والفلسطينيين
ومن المقرر أن يلتقي نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن في 29 سبتمبر قبل عودته إلى إسرائيل

ويرفض نتنياهو الدعوات المتكررة لإنهاء الحملة العسكرية حتى يتم تدمير حماس، وأكد أنه لن يعترف بدولة فلسطينية

وحذرت الولايات المتحدة الدول الأخرى من أن الاعتراف بدولة فلسطين قد يؤدي إلى المزيد من التعقيد في الوضع

الانقسامات الأوروبية ورد الفعل الإسرائيلي

رغم أن غالبية الدول الأوروبية تعترف الآن بدولة فلسطين، إلا أن اثنتين من أكبر القوى الاقتصادية في القارة – ألمانيا وإيطاليا – أشارتا إلى أنه من غير المرجح أن تعترفا قريبًا

وتعتبر ألمانيا، التي تتحمل مسؤولية تاريخية عن المحرقة، من أشد داعمي إسرائيل، لكنها أصبحت أكثر انتقادًا للسياسات الإسرائيلية، رغم تأكيدها على أن الاعتراف بفلسطين يجب أن يكون نتيجة عملية سياسية تهدف إلى حل الدولتين

كما صرح متحدث باسم الحكومة الألمانية يوم الاثنين بأنّه “يجب ألا تحدث أي ضمّات إضافية في الأراضي الفلسطينية المحتلة

أما إيطاليا فقالت إن الاعتراف بدولة فلسطين قد يكون “ذو نتائج عكسية”

وتدرس إسرائيل اتخاذ خطوات انتقامية، من بينها احتمال ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى إجراءات ثنائية محددة ضد باريس، رغم أن هذه الاعترافات تبقى رمزية إلى حد كبير

لكن الضمّ قد يأتي بنتائج عكسية وقد يؤدي إلى نفور دول مثل الإمارات العربية المتحدة، وهي قوة نفطية وتجارية كبيرة تتمتع بنفوذ دبلوماسي واسع في الشرق الأوسط

وقالت الإمارات، وهي أبرز دولة عربية طبّعت علاقاتها مع إسرائيل بموجب اتفاقات أبراهام في 2020، إن مثل هذه الخطوة (الضم) ستقوّض روح الاتفاق

وقد حذرت الولايات المتحدة من أنها قد تتخذ إجراءات ضد الدول التي تتخذ خطوات عقابية ضد إسرائيل، بما في ذلك فرنسا، التي استضافت القمة