أكد رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم الأحد، التزام باكستان الراسخ بالسلام، والاستقرار، والتقدم في المنطقة، مشيرًا إلى استعداد إسلام آباد لتجاوز الأعمال العدائية الأخيرة مع الهند، شريطة أن يكون أي حوار مبنيًا على المساواة والعدالة.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال لقائه بالجالية الباكستانية في لندن، حيث أعلن عن وقف إطلاق نار بعد أربعة أيام من الصراع العسكري، مؤكدًا أن باكستان ردّت بشكل “حاسم ومناسب” على العدوان الهندي غير المبرر.
وقال شهباز:
“نحن نريد السلام، نريد التقدم، نريد الازدهار، ونريد القضاء على البطالة في باكستان.”
وشدّد على أن باكستان تسعى إلى السلام ليس فقط عبر القوة العسكرية، بل أيضًا من خلال الاستثمار والشراكات الاقتصادية، مضيفًا:
“حوّلنا باكستان إلى قوة عسكرية قوية، والآن حان الوقت لبناء اقتصاد قوي بنفس القدر.”
ورغم التوترات، جدد رئيس الوزراء دعوته للحوار مع نيودلهي حول القضايا العالقة، بما في ذلك كشمير، وتقاسم المياه، والتجارة، ومكافحة الإرهاب، مؤكدًا:
“لقد قدمت هذا العرض مرارًا، والعالم كله يعرف ذلك. نريد الجلوس والتحدث لإيجاد طريق للمضي قدمًا ومعالجة التحديات التي عكّرت علاقتنا لعقود.”
وحذّر من أن تطبيع العلاقات مع الهند غير ممكن دون حل قضية كشمير، قائلاً:
“نحن جيران، والسلام بيننا لا يمكن تحقيقه بالقوة، بل بالحوار السلمي.”
وأشاد شهباز بالنصر العسكري الذي حققته باكستان في 10 مايو، واصفًا إياه بأنه “محطة تاريخية أرسلت رسالة قوية إلى العدو”، مضيفًا أن الشعب من كراتشي إلى بيشاور سجد شكرًا لله، وأن هذا النصر عزز من احترام جواز السفر الباكستاني عالميًا.
وفي الشأن الدولي، أدان رئيس الوزراء بشدة العنف المستمر في غزة، وجدد دعم باكستان الثابت للقضية الفلسطينية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنهاء معاناة الفلسطينيين، مؤكدًا أن باكستان ستظل صوتًا للعدالة في المحافل الدولية.
وأثنى على الباكستانيين في الخارج، واصفًا إياهم بـ”سفراء باكستان”، مشيرًا إلى أنهم الركيزة الأساسية للاقتصاد، بعد أن أرسلوا حوالات قياسية بلغت 38.5 مليار دولار خلال العام الماضي.
وبالانتقال إلى التحديات الداخلية، أكد شهباز أهمية الاستثمار الأجنبي والدعم المالي في استقرار الاقتصاد، لكنه دعا إلى السعي نحو الاكتفاء الذاتي، قائلاً:
“يجب أن نتخلص من الديون ونقف على أقدامنا. وعندما نجعل من باكستان قوة اقتصادية عظيمة، سيستمع العالم إلينا.”
وأشار إلى أن أكثر من 60% من سكان باكستان من الشباب، داعيًا إلى التركيز على تنمية المهارات في مجالات تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتدريب المهني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أهمية وحدة القيادة السياسية والعسكرية من أجل تحقيق رؤية مشتركة لباكستان عظيمة، قائلاً:
“وبإذن الله، سنجعل هذه الرؤية حقيقة واقعة.”



