ردًّا على الاتفاق الدفاعي التاريخي بين باكستان والمملكة العربية السعودية، قالت الهند إنها ستدرس تداعيات هذا التطور على أمنها الوطني وكذلك على الأمن الإقليمي والدولي.
وقال المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندية، شري راندير جاياسوال، في بيان صدر يوم الخميس:
“لقد اطلعنا على تقارير بشأن توقيع اتفاق دفاعي استراتيجي متبادل بين السعودية وباكستان.”
وأضاف:
“تظل الحكومة الهندية ملتزمة بحماية المصالح الوطنية للهند وضمان أمنها الشامل في جميع المجالات.”
ويأتي رد الفعل الهندي في سياق التوترات المتصاعدة بينها وبين باكستان في شهر مايو الماضي، حيث شنت الهند ضربات عبر الحدود داخل الأراضي الباكستانية، وردت باكستان بإسقاط عدة طائرات تابعة لسلاح الجو الهندي، أعقبها إطلاق عملية عسكرية أطلقت عليها “بنيان المرصوص”، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة للتوسط من أجل وقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد.
تم توقيع الاتفاق الدفاعي بين باكستان والمملكة العربية السعودية خلال زيارة رسمية لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى الرياض يوم الأربعاء، حيث استُقبل من قبل ولي العهد ورئيس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة.
ينص الاتفاق على أن أي عدوان على أحد البلدين سيُعتبر عدوانًا على كليهما، وهو ما وصفه مراقبون بأنه تطور غير مسبوق في العلاقات الثنائية، يُحولها من شراكة استراتيجية إلى التزام أمني مشترك ملزم.
كما جاء توقيع الاتفاق بعد أيام فقط من شنّ إسرائيل ضربة عسكرية داخل الأراضي القطرية استهدفت قادة من حركة “حماس” في الدوحة، وهي الخطوة التي أثارت موجة غضب واسعة في العالم الإسلامي والمجتمع الدولي.
ردود الفعل والتحليلات:
-
وصف محللون الاتفاق بأنه “تطور تاريخي غير مسبوق” يعكس الثقة السعودية في باكستان كحليف دفاعي موثوق في ظل التحديات الإقليمية.
-
أشار المحلل العسكري سهيل محمد علي إلى أن هذا الاتفاق هو “الأهم في تاريخ باكستان من حيث الاتفاقات الدفاعية”، مميزًا إياه عن التحالفات السابقة بسبب البند الملزم باعتبار أي هجوم على أحد الطرفين هجومًا على الطرف الآخر.
-
واعتبر أن الاتفاق له أهمية تاريخية ليس فقط لباكستان، بل لجنوب آسيا والعالم الإسلامي بأسره، خاصة في ظل بيئة عالمية يشوبها العدوان الأحادي وانتهاك القانون الدولي.
الخلفيات الأوسع:
-
يُنظر إلى الاتفاق في سياق التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية الأخيرة، وأجواء القلق المتصاعدة في الدول العربية من انتهاك السيادة والهيمنة الإقليمية.
-
يُعزز الاتفاق من مكانة باكستان كأقوى دولة إسلامية قادرة على توفير الردع المشترك في مواجهة التهديدات المتزايدة.
الخلاصة:
الهند تتابع الاتفاق عن كثب، لما يحمله من دلالات استراتيجية في منطقة ذات تنافس جيوسياسي معقد، وسط تصاعد في التحالفات العسكرية والتطورات الإقليمية. أما باكستان والسعودية، فقد خطتا خطوة نوعية نحو شراكة أمنية عميقة قد تُعيد رسم ملامح التوازنات الإقليمية.



