قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار إن باكستان قوة نووية، وإنها ستدافع عن سيادتها مهما كلف ذلك، حتى لو كان الطرف المعتدي أي دولة كانت.
في مقابلة خاصة مع قناة الجزيرة خلال انعقاد القمة الطارئة العربية–الإسلامية في الدوحة، وصف إسحاق دار الهجوم الإسرائيلي على قطر بأنه خطوة خطيرة تنتهك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وتهدد سيادة الدول في العالم الإسلامي. وأضاف أن الاقتصار على بيانات الشجب لن يفي بالغرض، محذراً من أن دول العالم الإسلامي التي تمثل حوالي ملياري مسلم ستفشل في نظر شعوبها إذا اكتفت بمجرد البيانات.
وصف إسحاق دار إسرائيل بأنها «دولة خارجة عن السيطرة» تقوم بتحدي سيادة دول إسلامية واحدة تلو الأخرى، مشيراً إلى أمثلة لبنان وسوريا وإيران والآن قطر، ومعتبرًا هذا المنهج غير مقبول. وأوضح أن قطر كانت في خضم محادثات وساطة بمشاركة الولايات المتحدة ومصر وقت الهجوم، وأن الهدف من الاعتداء كان تقويض ذلك المسار التفاوضي.
حول انعقاد اجتماع منظمة التعاون الإسلامي الذي يضم 57 دولة، أكد إسحاق دار أن الوقت لم يعد للاحتفاء بالتصريحات والقرارات فقط، بل حان وضع خطة عمل واضحة تحدد الإجراءات في حال لم تتوقف إسرائيل عن عدوانها.
وأشار إلى أن باكستان، وبالتنسيق مع الجزائر والصومال، بادرت فورًا لطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما حركت مجلس حقوق الإنسان في جنيف.
ورداً على سؤال حول الخيار العسكري، قال إن العمل العسكري هو الملاذ الأخير، وأن أولوية باكستان دائماً كانت السلام والحوار والدبلوماسية، لكن إذا فشل الحوار واستمر العدوان فستُتخذ إجراءات عملية فعّالة قد تشمل عقوبات اقتصادية، وطرق قانونية، أو تشكيل قوة إقليمية للأمن.
في ما يتعلق بقدرة باكستان النووية، أوضح إسحاق دار أنها قدرة دفاعية بحتة، لم تُستخدم ولن تُستخدم، لكن إذا تعرّضت سيادتها لأي اعتداء فستدافع عنها بكل ثمن وبوجه أي دولة.
وعند مقارنته الهجوم الإسرائيلي على قطر بعملية أميركية قديمة ضد بن لادن، اعتبر إسحاق دار التشبيه محاولة لتشتيت الانتباه غير ناجحة، قائلاً إن العالم يعرف حقيقة تلك العمليات، كما نوّه إلى أن باكستان كانت ولا تزال أكبر متضرّر من الإرهاب.
وتطرق وزير الخارجية إلى ملف الهند، مشدداً على أن قضية كشمير نزاع معترف به دولياً بموجب قرارات الأمم المتحدة، وأن الإجراءات الأحادية مثل إلغاء المادة 370 وضم جامو وكشمير تُعد انتهاكاً للقانون الدولي. وحذر من أن تحويل الماء إلى سلاح من قبل الهند — أي حجب إمدادات المياه — سيُعتبر إعلان حرب، وأن باكستان تعتبر هذا شأنًا يمس الأمن القومي ولن تتساهل بشأنه.
وأشار إسحاق دار إلى أن الاشتباكات بين باكستان والهند في الفترة من 7 إلى 10 مايو أظهرت تفوقًا دفاعيًا لباكستان وأدت عمليًا إلى دحض ادعاءات الهند حول شبكة أمنها الإقليمية.
وبخصوص العلاقات مع أفغانستان، بيّن أن هناك تحسناً في العلاقات والتقدّم في مجالات التجارة والاتفاقيات ومشروعات السكك الحديدية، لكنه أكد أن وجود عناصر مثل حقانيين أو مجموعات مسلحة أخرى على الأراضي الأفغانية مرفوض. وطلب تسليم هؤلاء المشتبه بهم إلى باكستان أو إخراجهم من أفغانستان.
وحذر من أن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بفلسطين وكشمير لا تُنفّذ، متسائلاً إن أصبحت قرارات المنظمة مجرد حبر على ورق فما جدوى الأمم المتحدة؟ ودعا إلى إصلاح مجلس الأمن واتخاذ إجراءات صارمة ضد دول تتجاهل قراراته.
وختم إسحاق دار بالتشديد على أن الخطوة العاجلة والضرورية الآن هي وقف إطلاق نار غير مشروط وتوفير وصولٍ حرّ للمساعدات الإنسانية إلى غزة، مؤكداً أن كل لحظة ثمينة وأن حماية الأرواح يجب أن تكون الأولوية القصوى.



