أعلنت وزيرة البنجاب سينيور، مريم أورنگزیب، أن أكثر من 2.2 مليون شخص قد تم إجلاؤهم إلى مناطق آمنة نتيجة الفيضانات الموسمية التي تجتاح إقليم البنجاب، فيما تجاوز عدد المتضررين 4.2 مليون نسمة، وُصفت بأنها أكبر عملية إنقاذ وإغاثة في تاريخ الإقليم.
وقالت أورنگزیب إن الفيضانات ألحقت أضرارًا بـ 4,155 محلة وأسفرت عن 56 وفاة مؤكدة، إضافة إلى تدمير حوالي 1.496 مليون فدان من المحاصيل الزراعية.
وأوضحت أن السيول الجارفة القادمة من أنهار چناب، راوي، وسُتليج اجتاحت 625 منطقة في البنجاب، فيما أدى فيضان نهر السند في إقليم السند إلى نزوح 244,303 شخص من 96 منطقة.
وأضافت أن جهود الإغاثة شملت إنشاء 494 معسكرًا طبيًا و 413 موقعًا للإغاثة، مع نقل أكثر من 1.6 مليون رأس ماشية إلى أماكن آمنة، بدعم من 500 عيادة بيطرية. ومنذ 23 أغسطس، تم إجلاء أكثر من 2.2 مليون شخص إلى مناطق آمنة.
وأكدت أورنگزیب أن رئيسة وزراء البنجاب، مريم نواز شريف، تشرف شخصيًا على العملية، حيث تم تشغيل مستشفيات ميدانية وعيادات متنقلة وفِرق لصحة الأم والطفل، إلى جانب توزيع المياه النظيفة والغذاء والدواء والأنسولين، مع تكثيف حملات مكافحة البعوض للحد من انتشار الأمراض.
أزمات صحية متفاقمة وسط الفيضانات
رغم الجهود الرسمية، تعاني المناطق المنكوبة في البنجاب من انتشار واسع للأمراض نتيجة الفيضانات، إذ أظهرت تقارير ميدانية نقصًا حادًا في الأدوية وتكدس المرضى في مراكز علاجية غير مجهزة.
وأفاد أطباء وعاملون في الإغاثة بأن المصابين بـ الإسهال، التهابات الجلد، وحمى الضنك ينتظرون لساعات وأحيانًا لأيام لتلقي العلاج، في وقت نفدت فيه بعض الأدوية المضادة للملاريا ولقاحات داء الكلب في عدد من المعسكرات.
بحسب السجلات الصحية، تم تسجيل أكثر من 15,400 حالة إصابة بأمراض مرتبطة بالفيضانات في الشهر الماضي، بينها أكثر من 9,000 حالة في لاهور خلال 24 ساعة فقط. كما تم تسجيل 310 إصابة بالضنك منذ بداية العام، و 99 حالة لدغات أفاعٍ و 167 حالة عضّ كلاب.
وحذرت منظمة الصحة العالمية (WHO) من “مخاطر جسيمة” لتفشي الأوبئة، مشددة على الحاجة العاجلة إلى توفير مياه نظيفة وصرف صحي وأدوية بشكل مستمر.
انتقادات للإجراءات الحكومية
ورغم تأكيد وزير الصحة في البنجاب، خواجہ عمران نذير، أن الفرق الطبية في حالة استنفار وأن “العيادات المتنقلة” تعمل على مدار الساعة، فإن منتقدين يرون أن الاستجابة الحكومية كانت تفاعلية أكثر من كونها وقائية، مشيرين إلى أن الدولة لم تستعد بما يكفي لمواجهة الأمطار الغزيرة التي زادت بنسبة 26% عن العام الماضي وفقًا لهيئة الأرصاد.
ويحذر الخبراء من أن استمرار ركود المياه قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الصحية، فيما تتصاعد المخاوف من أن عمليات الإغاثة لن تواكب حجم الكارثة المتصاعدة.



