كشف تقرير لمجلة The Diplomat الدولية أن الولايات المتحدة بدأت بهدوء في إعادة صياغة نهجها الاستراتيجي تجاه جنوب آسيا، مانحةً أهمية متجددة لباكستان في خطوة قد تغيّر شكل علاقاتها مع كل من الهند والصين.
ووفق التقرير، فإن هذه المقاربة الجديدة تمثل تحوّلًا تدريجيًا لكنه واسع المدى عن السياسة الأمريكية التقليدية التي كانت تضع الهند أولًا. هذا التحول – وإن كان يجري بعيدًا عن الأضواء – يحمل تداعيات كبرى على موازين القوى الإقليمية، وعلى علاقات واشنطن بكل من نيودلهي وبكين، وكذلك على مستقبل الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
من الهند أولًا إلى باكستان لاعبًا استراتيجيًا
منذ هجمات 11 سبتمبر، ركّزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على تعميق التعاون مع الهند في مجالي الأمن والاقتصاد، مقابل تقليص الانخراط مع باكستان بسبب دورها في أفغانستان. لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت النظر في هذه المعادلة، معتبرة أن باكستان لم تعد مجرد طرف مرتبط بالإرهاب أو الملف الأفغاني، بل دولة ذات موقع استراتيجي وثروات معدنية هائلة، خاصة النحاس والذهب، التي يسعى الغرب إلى استثمارها ومنع وقوعها تحت سيطرة الصين.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله: “لا يمكننا أن نسمح برفع العلم الصيني فوق الموارد المعدنية الاستراتيجية في باكستان”، مشددًا على أن الاستثمار الاقتصادي بات أداة نفوذ جيوسياسي بالنسبة لواشنطن.
الأمن الإقليمي ودور باكستان
التقرير أشار إلى أن التوازن الأمني في المنطقة شهد تطورًا مهمًا بعد اندلاع مواجهة عسكرية محدودة بين الهند وباكستان في مايو 2025 شملت هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ عبر الحدود، ما أثار مخاوف من تصعيد نووي. التدخل الدبلوماسي الأمريكي أسفر عن وقف إطلاق النار، وهو ما وصفه البيت الأبيض بأنه دليل على قوة النفوذ الأمريكي في إدارة أزمات جنوب آسيا.
وأضاف التقرير أن واشنطن لم تعد ترى الابتعاد عن صراعات شبه القارة خيارًا واقعيًا، خصوصًا في ظل تصاعد نفوذ الصين وتزايد التوترات النووية.
الهند في الحسابات الأمريكية الجديدة
يرى مسؤولون أمريكيون أن الهند ستظل منشغلة بحدودها الشمالية المتنازع عليها مع الصين، ما قد يحد من قدرتها على لعب دور بحري قوي في المحيط الهندي. في المقابل، تبدي باكستان اهتمامًا بالاستقرار، وهو ما يجعلها ورقة مهمة في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة.
غضب هندي وتحذيرات أمريكية
التوجه الأمريكي المستجد أثار استياء الهند التي تعتبر أي تدخل خارجي في شؤون شبه القارة انتهاكًا لسيادتها الاستراتيجية. غير أن التقرير شدد على أن التمسك بالهند وحدها لم يعد يخدم أهداف واشنطن الأشمل، خصوصًا في مواجهة الصين وضمان الاستقرار في غرب آسيا.
وختم التقرير بالقول إن استمرار العداء بين الهند وباكستان يُضعف المصالح الأمريكية برًا وبحرًا؛ إذ يقلل من فاعلية الهند كشريك بحري، فيما يدفع باكستان أكثر نحو بكين، الأمر الذي يقلص النفوذ الأمريكي في المنطقة.



