الفيضانات في باكستان تودي بحياة 43 شخصًا وتشرد 1.3 مليون في إقليم البنجاب مع توقعات بارتفاع منسوب الأنهار بشكل أكبر

قالت باكستان، يوم الأربعاء، إن الفيضانات أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصًا خلال الأيام العشرة الماضية وتشريد أكثر من 1.3 مليون شخص في إقليم البنجاب – سلة الغذاء للبلاد – مع استمرار ارتفاع منسوب الأنهار إلى مستويات من بين الأعلى منذ سنوات، في ظل تحذيرات رسمية من أن خطر المزيد من الفيضانات لا يزال قائمًا.

وذكرت السلطات أن أكثر من 3.6 مليون شخص تأثروا في 3,363 قرية بعد أيام من الأمطار الموسمية الغزيرة وإطلاق المياه من السدود في الهند. وتم نقل نحو 1.29 مليون شخص إلى مناطق آمنة، في حين أقيمت مئات مخيمات الإغاثة في المناطق المنكوبة.

وأفادت تقارير بأن الأمطار والفيضانات والانهيارات الأرضية أسفرت، منذ أواخر يونيو، عن مقتل أكثر من 880 شخصًا في جميع أنحاء البلاد، مما أعاد إلى الأذهان كارثة فيضانات عام 2022، حينما غُمرت ثلث البلاد، وتشرد 30 مليون شخص، وبلغت الخسائر أكثر من 35 مليار دولار.

وقال مفوض الإغاثة في البنجاب، نبیل جاوید، في بيان:
“الفيضانات الشديدة في أنهار رافي وستلج وتشيناب أثرت على أكثر من 3.63 مليون شخص في 3,363 قرية”،
مضيفًا: “تم نقل نحو 1.29 مليون شخص محاصرين بمياه الفيضانات إلى أماكن آمنة، فيما لقي 43 مواطنًا مصرعهم بسبب الفيضانات الأخيرة”.

وأظهرت أحدث بيانات مراقبة تدفق الأنهار أن نهر تشيناب يحمل 549,000 قدم مكعب في الثانية (كيوسيك) عند مرالا، وبلغ التدفق عند خانكي 478,000 كيوسيك، وعند قادر آباد 348,000 كيوسيك، في حين وصل إلى 294,000 كيوسيك عند ترِمّو. وارتفع منسوب نهر رافي عند جسار إلى نحو 89,000 كيوسيك، بينما حافظ نهر ستلج عند منطقة غندا سينغ والا على تدفق ثابت يبلغ 269,000 كيوسيك.

وقالت هيئة الكوارث في البنجاب إن نهر تشيناب شهد ارتفاعًا بأكثر من 400,000 كيوسيك خلال آخر ثماني ساعات، محذرةً من أن منسوب المياه في أنهار رافي وتشيناب وستلج سيواصل الارتفاع حتى الخامس من سبتمبر نتيجة استمرار الأمطار في مناطق المنابع. وأكدت السلطات أن الوضع لا يزال حرجًا في المناطق الواقعة في اتجاه مجرى الأنهار، حيث يتم تعزيز السدود ونشر فرق الإخلاء مسبقًا.

وقال نبیل جاوید:
“يتم إنقاذ الأرواح وسبل العيش من خلال عمليات الإخلاء والإغاثة في الوقت المناسب، لكن الوضع لا يزال خطيرًا”.

وقد أنشأت السلطات 405 مخيمات إغاثة للعائلات المتضررة، إلى جانب 425 مخيمًا طبيًا و385 مركزًا بيطريًا، كما تم نقل ما يقرب من 800,000 رأس من الماشية إلى مناطق مرتفعة.

وألحقت مياه الفيضانات أضرارًا كبيرة بشبكات توزيع الكهرباء في البنجاب، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف في مناطق مثل جانغ وتوبا تك سنغ. ويجري العمل على إصلاح الأعطال، فيما قالت السلطات إن معظم الإصلاحات من المتوقع أن تكتمل في وقت لاحق من هذا الأسبوع إذا انحسرت المياه.

وفي مدينة سيالكوت، وهي مركز تصدير رئيسي، قالت إدارة مطار المدينة الدولي إن جميع الرحلات الجوية استؤنفت بعد اتخاذ تدابير احترازية.
وقال المتحدث باسم المطار محمد عمير خان:
“المطار يعمل بشكل كامل، وتم إطلاق خدمة نقل جديدة للمسافرين”.

وتُعد باكستان من بين الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ، حيث يقول العلماء إن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى جعل أمطار موسم الرياح (المونسون) في جنوب آسيا أكثر غزارة وتقلبًا. وتوفر هذه الأمطار نحو 80% من إجمالي الأمطار السنوية في البلاد، لكنها في الوقت نفسه تتسبب بدمار منتظم كل عام.