أدان قادة منظمة شنغهاي للتعاون (SCO)، خلال قمتهم المنعقدة يوم الإثنين في مدينة تيانجين الصينية، بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة التي وقعت في بهلغم بكشمير المحتلة، وقطار جافر إكسبريس، وخُضدار، مؤكدين التزامهم بتعزيز التعاون متعدد الأطراف واتخاذ إجراءات ملموسة لمكافحة الإرهاب.
وفي بيان مشترك صدر عقب اجتماع مجلس رؤساء الدول الأعضاء، شدّد القادة على ضرورة محاسبة المنفّذين والمنظّمين والداعمين لتلك الهجمات، وأعادوا التأكيد على رفض استخدام الجماعات الإرهابية أو المتطرفة لتحقيق أهداف سياسية أو أنانية.
كما أشار البيان إلى مسؤولية الدول ذات السيادة كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب والتطرف والانفصالية.
تصعيد باكستان والهند بعد هجوم بهلغم
جاءت هذه الإدانة بعد تصاعد التوتر بين باكستان والهند، حيث اندلعت مواجهة عسكرية استمرت أربعة أيام في أعقاب هجوم بهلغم في 22 أبريل، والذي اتهمت فيه نيودلهي إسلام آباد دون أدلة، فيما نفت باكستان الاتهامات.
وردت باكستان بإطلاق عملية “بنيان المرسوس” بعد إسقاطها 6 مقاتلات هندية، من بينها 3 من طراز رافال، ما زاد من تعقيد الوضع.
خلافات حول بيانات مشتركة
وفي يونيو، رفضت الهند التوقيع على بيان مشترك في اجتماع وزراء دفاع المنظمة بالصين، اعتراضًا على الإشارة لهجمات في بلوشستان الباكستانية دون ذكر حادثة بهلغم، مما حال دون إصدار بيان ختامي.
غير أن باكستان حققت انتصارًا دبلوماسيًا بعد أن أعلنت الولايات المتحدة تصنيف “جيش تحرير بلوشستان” (BLA) وجناحه “لواء ماجد” كمنظمات إرهابية أجنبية (FTO).
تعاون إقليمي ضد الإرهاب
نوّه القادة إلى أهمية التعاون في مكافحة تمويل الإرهاب، مشيدين بنتائج مؤتمر “دوشنبه” حول أمن الحدود. ومن المقرر عقد الدورة المقبلة منه في نيويورك عام 2026.
وأشاد البيان بدور هيئة مكافحة الإرهاب الإقليمية للمنظمة (RATS) في تسهيل التدريبات، وتبادل المعلومات، والمراقبة، وذكر نتائج تدريبات “تفاعل – مكافحة الإرهاب 2024” التي جرت في إقليم شينجيانغ بالصين.
كما اعتمدت المنظمة برنامج تعاون جديد للفترة 2026–2030 لتنفيذ اتفاقية مكافحة التطرف التي وُقعت في أستانا عام 2017، ويهدف البرنامج إلى منع انتشار الأيديولوجيات المتطرفة والكراهية الدينية والتمييز العنصري والقومية العدائية داخل دول المنظمة.
الأزمة في الشرق الأوسط
أعرب القادة أيضًا عن قلقهم إزاء الأوضاع في الشرق الأوسط، مؤكدين أن الحل الوحيد لضمان السلام والاستقرار هو تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.
وأدانوا بشدة الضربات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية ضد إيران في يونيو 2025، مؤكدين أنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، خصوصًا استهداف البنية التحتية للطاقة النووية، ما أدى إلى مقتل مدنيين.
كما شدد البيان على ضرورة تأمين المنشآت النووية حتى أثناء النزاعات المسلحة، حفاظًا على المدنيين والبيئة.
الصين وروسيا تنتقدان الغرب وتطرحان نظامًا عالميًا جديدًا
في كلمته، حذّر الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن النظام الدولي يمر بـ”فوضى وتشابك متزايد”، وانتقد ما أسماه “سلوك التنمر” من بعض الدول، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة.
أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فقد دافع عن غزو أوكرانيا، محملاً الغرب مسؤولية اندلاع الصراع، زاعمًا أنه نتيجة “انقلاب مدعوم من الغرب” في أوكرانيا، وسعي الغرب لضمها إلى حلف الناتو.
مبادرة “شي” للنظام العالمي
عرض الرئيس شي رؤيته لـ”مبادرة الحوكمة العالمية” التي تركز على الجنوب العالمي، وقال:
“علينا الوقوف بوضوح ضد الهيمنة وسياسات القوة، وممارسة التعددية الحقيقية”.
وأعلن عن تقديم مساعدات بقيمة 2 مليار يوان (280 مليون دولار) للدول الأعضاء هذا العام، و10 مليارات يوان كقروض من اتحاد البنوك الخاص بالمنظمة.
كما دعا إلى إنشاء بنك تنمية تابع للمنظمة، وتسريع إنشاء نظام مدفوعات بديل يبتعد عن الاعتماد على الدولار الأمريكي.
واختتم بدعوة الدول الأعضاء للمشاركة في مركز التعاون في الذكاء الاصطناعي ومحطة الأبحاث القمرية الصينية.



