أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الأحد، عن تضامنه مع شعب باكستان في ظل الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الفيضانات الموسمية الأخيرة، مؤكدًا أن حكومته وشعبه يقفون “كتفًا إلى كتف” مع باكستان في هذا الوقت العصيب.
ووفقًا لهيئة إدارة الكوارث الوطنية الباكستانية (NDMA)، فقد أسفرت الحوادث المرتبطة بالفيضانات منذ 26 يونيو عن مقتل أكثر من 700 شخص وإصابة نحو 1000 آخرين. وفي إقليم البنجاب وحده، لقي ما لا يقل عن 38 شخصًا مصرعهم، فيما تم تهجير حوالي 750,000 شخص بسبب الفيضانات.
ومن بين إجمالي الوفيات، تم الإبلاغ عن مقتل 356 شخصًا في خيبر بختونخوا. أما في كراتشي، فقد لقي 10 أشخاص على الأقل حتفهم نتيجة للأمطار الغزيرة التي غمرت الأحياء السكنية، وشلّت حركة المرور، وتسببت في انقطاعات واسعة النطاق للكهرباء، مما دفع رئيس البلدية إلى إعلان حالة طوارئ بسبب الأمطار.
جاءت تصريحات أردوغان خلال لقائه برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش اجتماع مجلس رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين بالصين.
وقد استعرض الزعيمان العلاقات الثنائية بين البلدين، معربين عن ارتياحهما للتقدم المتزايد في مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي والأمني.
كما تبادل الطرفان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية، معربين عن قلقهما العميق إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة. وجدد الجانبان التزامهما بدعم الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وإدانة العدوان الإسرائيلي وسياسات الإبادة الجماعية في المحافل الدولية.
وأبرز الاجتماع الروابط الأخوية بين باكستان وتركيا، مع تأكيد الزعيمين عزمهما على تعزيز التعاون لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار في العالم الإسلامي وخارجه.
وكان رئيس الوزراء شهباز شريف قد وصل إلى تيانجين يوم السبت لحضور قمة منظمة شنغهاي للتعاون، يرافقه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزير التخطيط إحسان إقبال، ووزير الإعلام عطا الله تارر، وعدد من كبار المسؤولين.
ومن المقرر أن يعرض رئيس الوزراء خلال القمة رؤية باكستان بشأن القضايا الإقليمية والدولية الملحة، ويقدم استراتيجيات لتعزيز دور منظمة شنغهاي في دعم التعاون والاستقرار.
وفي وقت سابق من اليوم، زار شهباز مركز محاكاة الزلازل الوطني في جامعة تيانجين، حيث أعرب عن رغبة باكستان في الاستفادة من الخبرات الصينية لاعتماد “تدابير واستراتيجيات وقائية فعّالة” للتعامل مع الكوارث الطبيعية.
وأشاد شهباز باستخدام الصين للتقنيات المتقدمة في إدارة الكوارث، واصفًا إياها بأنها “مفيدة للغاية” لباكستان. وأكد على ضرورة تعزيز المبادرات الحالية مثل المركز الطبي الدولي والمختبر المشترك بين الصين وباكستان، داعيًا إلى توسيع التعاون الثنائي في مجال الاستعداد للكوارث.
تجدر الإشارة إلى أن منظمة شنغهاي للتعاون، التي تأسست عام 2001 من قبل الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان، تُعد هيئة حكومية دائمة تهدف إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي، مع الالتزام بمبادئ “روح شنغهاي” القائمة على الثقة المتبادلة والمساواة وعدم الانحياز.
وتُعدّ “مجلس رؤساء الدول” الهيئة العليا لصنع القرار في المنظمة، فيما يقع مقر الأمانة العامة في بكين، وهيئة مكافحة الإرهاب الإقليمية في طشقند.
وتضم المنظمة اليوم 10 دول أعضاء، من بينها باكستان والهند وإيران وبيلاروسيا، بالإضافة إلى دولتين بصفة مراقب و14 شريكًا في الحوار. كما أقامت المنظمة شراكات مع منظمات دولية وإقليمية مثل الأمم المتحدة، ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ورابطة الدول المستقلة، من خلال مذكرات تفاهم موقعة منذ عام 2005.



