الارتقاء بصادرات باكستان من المانجو مستقبل صادرات المانجو الباكستانية

من الشجرة إلى المائدة

تُعَدُّ باكستان سادس أكبر مُصدِّر للمانجو في العالم، إذ تمتلك أكثر من 200 صنفاً، لكنها لا تزال تُكافح لتحويل وفرتها إلى نموٍّ في الصادرات. فمع إنتاج سنوي يقدَّر بـ 1.2 مليون طن خلال السنوات الأخيرة، لا تُصدِّر البلاد سوى 10% تقريباً من إنتاجها. وتبقى التكاليف العالية ومشكلات الجودة المستمرة عقبات رئيسية أمام النمو.

من الشجرة إلى المائدة: إضافة القيمة

يشير خاور نديم، مدير مجلس تطوير وتصدير البستنة الباكستاني، إلى أن ما يصل إلى 30% من المانجو يُفقد من البستان إلى المستهلك بسبب الممارسات الزراعية القديمة. فبينما تزرع المزارع الباكستانية التقليدية 40–60 شجرة في الفدان، تصل الكثافة الزراعية في دول مثل أستراليا ومصر إلى 600 شجرة باستخدام الزراعة عالية الكثافة والأصول الجذرية المتفوقة والبيوت المحمية. ويقول نديم: “إذا أُنشئت بساتين بتقنيات حديثة، يمكن أن تتضاعف الغلة بشكل كبير.”

ويضيف: “لذلك، نحتاج إلى اعتماد أوسع للهندسة الوراثية، وإنشاء مرافق إنتاج شاملة مثل البيوت المحمية لمواجهة تراجع جودة المشاتل بسبب التلوث بالجراثيم والأمراض والآفات. كما أنه من الضروري إدخال أصناف مطعَّمة قزمية أكثر تكيفاً مع ظروف التربة الباكستانية.”

من جانبه، يشير الدكتور محمد زبير إقبال، نائب رئيس جامعة بهاد الدين زكريا، إلى عقبة أخرى: التكاليف. “الكهرباء والغاز والأراضي ورسوم التسجيل جميعها مرتفعة للغاية. إذا أردنا حقاً تطوير هذه الصناعة، يجب خفض تكاليف المدخلات وتسهيل إجراءات التسجيل.”

وبالإضافة إلى الإنتاج، يلفت الدكتور إقبال إلى المشكلات المزمنة في الجودة، داعياً إلى وضع معايير مدعومة من الحكومة لضمان دخول الفاكهة المميزة فقط إلى سلاسل التصدير. ويضيف: “قطاع المانجو في باكستان ما زال يركز على الفاكهة الطازجة، متجاهلاً الفرص المربحة في القيمة المضافة. وحدات العصر، محطات التجفيف، مرافق التعبئة، وبرامج التدريب الصناعي ضرورية. يجب أن تكون هناك سلسلة إمداد متكاملة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ

ويؤكد نديم على أهمية توفير مرافق عصر وتجفيف وتجميد بالتفريغ، مشيراً إلى أن دولاً مجاورة تُحوّل ما يصل إلى 70% من إنتاجها إلى لبّ. “يمكن أن تتضاعف صادراتنا ثلاث مرات إذا تحركنا نحو سلسلة القيمة

شراكة باكستانية–صينية حلوة

في مايو، أطلقت رابطة مصدري ومستوري وتجار الفواكه والخضروات الباكستانية موسم صادرات المانجو لعام 2025، محددة هدفاً بـ 125 ألف طن بقيمة تقديرية تبلغ 100 مليون دولار.

تُعد الصين، أكبر مستهلك للفاكهة في العالم، واحدة من أسرع الأسواق نمواً أمام باكستان. ففي عام 2023، تجاوزت صادرات المانجو الباكستانية إلى الصين 115 ألف طن بقيمة تجارية بلغت 80 مليون دولار. وقال السفير الباكستاني في بكين، خليل هاشمي، لشبكة China Economic Net إن بلاده تهدف إلى مضاعفة الصادرات إلى الصين خلال خمس سنوات

وقد بدأت نتائج التعاون الثنائي بالظهور فعلاً، حيث قلّصت سلاسل التبريد أوقات النقل بنسبة 50% وخفّضت معدلات التلف. كما ساعدت التقنيات الصينية في الحفظ والمعالجة على رفع العوائد ذات القيمة المضافة. وعلى منصات التجارة الإلكترونية مثل JD.com و Pinduoduo تجاوزت المبيعات اليومية ذروتها عند 50 طناً، مع نسب رضا فاقت 98%، وفقاً لـ تشانغ تشينغ فنغ، نائب رئيس جمعية تسويق الفاكهة الصينية

ويرى الدكتور إقبال مزيداً من الإمكانات في المعدات الصينية: “نحتاج إلى وحدات مدمجة بقدرات تخزين وغلايات وأنظمة تفريغ للحفاظ على النظافة والعمر الافتراضي. كما أن آلات الحصاد – سواء المستوردة أو المحلية – يمكن أن ترفع الكفاءة. ما زلنا نفتقر إلى مرافق تعبئة بمعايير دولية

أما محمد رياض، رئيس مؤسسة الرفيق في البنجاب، فيدعو إلى المزيد من الاجتماعات الافتراضية بين هيئات التجارة الثنائية، وزيارات الشركات الصينية إلى باكستان، وزيادة عرض منتجات المانجو المُعالجة على الساحة العالمية

كما يُؤخذ التعاون الأكاديمي بعين الاعتبار، حيث يقترح الدكتور عبيد علي، أستاذ في جامعة شنيانغ العادية، إجراء أبحاث مشتركة حول مكافحة الآفات، والاستخدام الدقيق للمبيدات، والحماية النباتية الخضراء لتقليل الأثر البيئي

رؤية مستقبلية

ويؤكد تشانغ أن اتباع نهج ثلاثي المحاور يمكن أن يُحوّل صادرات المانجو الباكستانية:

مواءمة المعايير النباتية الصحية مع الصين لتسهيل الجمارك ومضاعفة الصادرات خلال ثلاث سنوات

جذب الاستثمارات الصينية لإنشاء حدائق صناعية للمانجو وتطوير أصناف جديدة قابلة للنقل مثل “تشونسا المصغّر”

بناء روابط تسويقية أقوى من خلال إدراج المانجو الباكستاني ضمن قائمة “المنتجات الزراعية المتميزة لطريق الحرير”، بما يُكمل موسم المانجو في هاينان لضمان الإمداد على مدار العام