انتشار الحرس الوطني في واشنطن يثير جدلاً بين الأمن والاعتبارات السياسية

انتشر مئات من جنود الحرس الوطني بالزي العسكري في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث شوهدوا يقومون بدوريات في “ناشونال مول” ويتجولون بين السياح، في وقت يؤكد فيه سكان الأحياء الأكثر تضرراً من الجريمة أنهم لم يلمسوا أي وجود عسكري حتى الآن

وبموجب حملة الرئيس دونالد ترامب الفيدرالية لمكافحة الجريمة، تم نشر نحو ألفي جندي في وسط واشنطن، بينهم 1200 أرسلوا من ست ولايات يقودها جمهوريون.

لكن بدلاً من التمركز في المناطق عالية الجريمة مثل الحي الثامن في جنوب شرق المدينة، شوهد الجنود حول معالم بارزة مثل نصب واشنطن التذكاري، ونصب لنكولن، والمتحف الوطني لتاريخ الأميركيين الأفارقة

وقال الرقيب فوكس من الحرس الوطني لولاية فرجينيا الغربية، وهو يقف مع زملائه بعيداً عن بؤر الجريمة: “الأمر ممل، نحن لا نفعل الكثير فعلياً”

انتقادات من المسؤولين المحليين

عمدة واشنطن، موريل باوزر، انتقدت هذه الخطوة، محذرة من وجود “ميليشيا مسلحة في عاصمة البلاد”. ورغم أن الجنود الذين رُصدوا يوم الخميس لم يكونوا يحملون السلاح، فإن البنتاغون أكد أنهم سيتسلمون أسلحتهم قريباً

ويرى مسؤولون ديمقراطيون أن الهدف من الانتشار سياسي أكثر منه أمني، خصوصاً وأن معدلات الجريمة في واشنطن تشهد تراجعاً خلال السنوات الأخيرة. وقالت باوزر: “هذا لا يتعلق بمكافحة الجريمة”، مشيرة إلى أن العملاء الفيدراليين ينشطون بالفعل في الأحياء التي تُنفذ فيها الاعتقالات

تباين في ردود فعل المجتمع

في الحي الثامن، حيث ما زالت معدلات القتل من الأعلى في المدينة، أعرب السكان عن استيائهم. وقالت شوانا تورنر (50 عاماً)، وهي مديرة برامج إسكان: “لم أرَ أي جندي هنا. هذا هو المكان الذي يحتاجون للتواجد فيه”

في المقابل، رحب السياح بوجود الجنود في وسط العاصمة التاريخي. وقال أنو بوكهاريل، مهندس برمجيات من بوسطن جاء مع عائلته: “الأجواء تبدو أنظف وأكثر أماناً”

خطوة نادرة ومثيرة للجدل

يُعد نشر الجنود في شوارع أميركا أمراً نادراً، حيث جرى استدعاء الحرس الوطني في واشنطن سابقاً خلال حفلات تنصيب الرؤساء أو أثناء احتجاجات واسعة، من بينها أحداث اقتحام الكونغرس في 6 يناير 2021

وقال اللواء المتقاعد راندي مانر إن قرار ترامب قد يشكل سابقة جديدة: “لم يحدث في حياتنا أن استخدم رئيس جنوداً بزيهم الرسمي لمكافحة الجريمة. هذا يخلق بيئة عسكرية الطابع، وهو أمر محزن للغاية”

لكن ترامب أشار إلى أن الحملة لن تقتصر على واشنطن فقط، ملمحاً خلال زيارة لمركز شرطة إلى احتمال توسيع الانتشار ليشمل مدناً أخرى يقودها الديمقراطيون مثل شيكاغو ونيويورك