بريطانية تستعيد صوتها الأصلي بعد 25 عاماً بفضل الذكاء الاصطناعي

تمكنت امرأة بريطانية مصابة بمرض العصبون الحركي (MND) فقدت قدرتها على الكلام، من التحدث مجدداً بصوتها الأصلي بفضل الذكاء الاصطناعي ومقطع قصير لا يتجاوز ثماني ثوانٍ من تسجيل منزلي قديم

سارة إزيكيل، فنانة من شمال لندن، فقدت صوتها بعد تشخيص إصابتها بالمرض وهي في الرابعة والثلاثين من عمرها أثناء حملها بطفلها الثاني قبل 25 عاماً. ويؤدي هذا المرض إلى تلف تدريجي في أجزاء من الجهاز العصبي، ما يسبب ضعفاً في عضلات اللسان والفم والحنجرة، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى فقدان القدرة على الكلام بشكل كامل

في السنوات التي تلت تشخيصها، تمكنت إزيكيل من استخدام الحاسوب وتقنيات توليد الصوت لمساعدتها على التواصل، لكن الصوت الذي كانت تستخدمه لم يشبه صوتها على الإطلاق. ورغم ذلك استطاعت الاستمرار في مسيرتها الفنية باستخدام مؤشر الكمبيوتر لرسم أعمالها. غير أن طفليها، أفيفا وإريك، كبرا دون أن يعرفا كيف كان صوت والدتهما الحقيقي

في السنوات الأخيرة، بات الخبراء قادرين على استخدام التكنولوجيا لإعادة إنشاء نسخة رقمية من صوت الإنسان الأصلي. لكن هذه التقنية عادةً ما كانت تحتاج إلى تسجيلات طويلة وعالية الجودة، وحتى مع ذلك غالباً ما كان الصوت الناتج “مسطحاً وآلياً”، بحسب سيمون بول من شركة “سمارتبوكس” البريطانية للتواصل الطبي

وقال بول لوكالة فرانس برس إن الشركة طلبت في البداية ساعة كاملة من التسجيلات الصوتية من إزيكيل. وغالباً ما يُنصح الأشخاص المتوقع أن يفقدوا قدرتهم على الكلام بسبب أمراض مثل MND بتسجيل أصواتهم مبكراً للحفاظ على “هويتهم” إلى جانب قدرتهم على التواصل. لكن في فترة ما قبل الهواتف الذكية كان العثور على تسجيلات مناسبة أمراً نادراً

وعندما لم تتمكن إزيكيل سوى من العثور على مقطع قصير رديء الجودة مدته ثماني ثوانٍ من تسجيل منزلي من التسعينيات، قال بول: “لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة”. كان المقطع قصيراً جداً، مكتوماً وتغطيه ضوضاء التلفاز في الخلفية

لكن بول لجأ إلى تقنية طورتها شركة الذكاء الاصطناعي “إليفن لابز” في نيويورك، القادرة على إعادة إنتاج صوت بشري اعتماداً على عينات محدودة للغاية، وجعله أقرب إلى الواقع وأكثر طبيعية. فقد استخدم أداة لفصل صوت إزيكيل عن الضوضاء في المقطع، ثم أداة أخرى مدربة على أصوات بشرية لسد الثغرات وإنتاج الصوت النهائي

وكانت النتيجة، لدهشة إزيكيل وسعادتها، قريبة جداً من صوتها الأصلي، مع لهجتها اللندنية وحتى اللثغة البسيطة التي كانت تكرهها في السابق. وقال بول: “أرسلت لها عينات، فردت عليّ في رسالة إلكترونية قائلة إنها كادت تبكي عندما سمعتها. وأضافت أنها عرضت الصوت على صديقة تعرفها قبل أن تفقد صوتها، وكانت النتيجة وكأن صوتها عاد إليها

ووفقاً لجمعية مرض العصبون الحركي في بريطانيا، فإن 8 من بين كل 10 مرضى يعانون من صعوبات في الصوت بعد التشخيص

أما الأصوات المولدة حاسوبياً حالياً فقد تبدو “آلية” في الإيقاع والنبرة والتنغيم، لكن التطور الكبير الذي تحقق بفضل الذكاء الاصطناعي هو جعل الأصوات أكثر إنسانية وتعبيراً، بما يمنحها طابعاً حقيقياً بعيداً عن الجمود السابق

وأضاف بول أن تخصيص الصوت وسيلة للحفاظ على “هوية” الشخص، قائلاً: “خصوصاً إذا أصيب الإنسان بمرض في وقت لاحق من حياته وفقد صوته، فإن قدرته على التحدث بصوته الأصلي أمر مهم للغاية، بدلاً من استخدام صوت جاهز لا يمت له بصلة”