قال رئيس وزراء بلوشستان، سرفراز بُغتي، يوم الاثنين، إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على “انتحاري محتمل” أثناء إحباط هجوم إرهابي كان مخططًا له في يوم الاستقلال.
وأوضح أن الوضع الأمني في بلوشستان تدهور في الأشهر الأخيرة، حيث كثّف الإرهابيون، الذين يشنّون تمردًا منخفض الشدة منذ فترة طويلة، من وتيرة وهجمات أكثر دموية، مشيرًا إلى أن ما يُسمى بـ “جيش تحرير بلوشستان” (BLA) المحظور، تبنّى أساليب جديدة تستهدف قوات الأمن الباكستانية بشكل مباشر.
وفي مؤتمر صحفي في كويته، وبحضور مسؤولين كبار، صرّح بُغتي: “في 14 أغسطس، كان الانتحاريون يخططون لاستهداف مواطنين أبرياء كانوا يحتفلون بيوم الاستقلال”.
وأشاد بالأجهزة الأمنية، وقسم مكافحة الإرهاب في بلوشستان، والشرطة على إنقاذ الإقليم من “كارثة كبرى”.
كما عرض بُغتي مقطعًا مصورًا لرجل مثقف تم اعتقاله لدوره المزعوم في تسهيل العمليات الإرهابية. ويظهر الرجل، الذي يعمل محاضرًا في جامعة بلوشستان، وهو يعترف بصلته بالجماعات الإرهابية. وأشار رئيس الوزراء إلى أن التفاصيل لم تُعرض بالكامل حفاظًا على سير التحقيقات الجارية.
وتحدّث بُغتي عن تفجير محطة قطار كويته في نوفمبر 2024، الذي أودى بحياة 32 شخصًا وأصاب أكثر من 50، موضحًا كيف ساعد المحاضر الموقوف في تنفيذ العملية، قائلاً: “نقله على دراجة نارية إلى قرب محطة القطار، ثم سلّمه إلى شخص آخر على بُعد كيلومتر تقريبًا”.
ورفض رئيس الوزراء ربط العنف في بلوشستان بالحرمان، متسائلًا: “كيف يكون هذا الرجل محرومًا؟ والدته تتقاضى معاشًا، وزوجته موظفة حكومية، وهو نفسه موظف من الدرجة 18، حاصل على دكتوراه بمنحة حكومية، وأخوه يعمل في مشروع ريكو ديق – هذا لا يُعد حرمانًا”.
وأوضح بُغتي أن “لواء ماجد” التابع لـBLA يعمل وفق هيكل هرمي من ثلاث إلى أربع طبقات: الأولى تضم غير المتعلمين كجنود مشاة، والثانية تستخدم النساء في الاغتيالات بالمدن، والأخيرة – وهي الأكثر تطورًا – تضم مثقفين، والمحاضر المعتقل كان ضمن هذه الطبقة العليا.
وأضاف: “هذه أول مرة يتم فيها اعتقال قيادي من الطبقة المتقدمة في لواء ماجد، وهذا نجاح كبير لقوات الأمن”.
وانتقد بُغتي ما وصفه بـ”السردية الخاطئة” التي تبرر العنف بحجة الحرمان، قائلًا إنها محاولة لـ”إضفاء الشرعية على الحرب ضد باكستان”، مشيرًا إلى أن هذا الطرح تكرر خلال مؤتمر الأحزاب في إسلام آباد، الذي نظّمته “الحزب الوطني العوامي” وشارك فيه “جمعية علماء الإسلام – فضل”، و”الحزب الوطني البلوشي – منغل”، و”الجماعة الإسلامية”.
كما كشف بُغتي أن الجيران حاولوا منع قوات مكافحة الإرهاب من اعتقال “الانتحاري المحتمل”، قائلًا: “سجلنا بلاغًا ضدهم جميعًا وتم اعتقال كل من تدخّل”.
ووجّه رسالة تحذير لسكان بلوشستان: “ابتعدوا عن هؤلاء الأشخاص، فمن يقترب منهم سيُعامل كأنه انتحاري”.
وأضاف: “هذا لا علاقة له بالتهميش أو نقص التنمية”، مؤكدًا رفضه للعقاب الجماعي، لكنه أشار إلى أن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار تقاعس أقارب الإرهابيين عن إبلاغ الجهات الأمنية أو القيادات السياسية أو زعماء القبائل، ما قد يدل على تورط الأسرة كاملة.
وفي رده على أسئلة الصحفيين، أكد بُغتي أنه لا يريد الدخول في “لعبة تبادل الاتهامات”، لكنه أشار إلى أن الحكومات السابقة “تنصلت” من القضية.
وشدد على ضرورة تعزيز قدرات فرع الاستخبارات الخاص بقسم مكافحة الإرهاب، وأشار إلى أن ما بين 2000 إلى 2500 موظف – معظمهم من القطاع الحكومي – خضعوا للتحقيق، مضيفًا أن البعض كان بريئًا، وبعضهم وُجهت لهم إنذارات، والبعض الآخر تم إيقافه أو فصله.
وأكد بُغتي: “لن نتهاون، وسنخوض هذه الحرب بالسلاح والقانون”.
وختم بقوله: “من يريد التحدث معنا، فليعلم أن أبوابنا مفتوحة”، داعيًا جميع الأحزاب السياسية إلى التكاتف ضد الإرهاب والاعتراف بتضحيات الدولة في مكافحته.



