تعزيز العلاقات بين باكستان وإيران بعد زيارة الرئيس بيزشكيان رغم التوترات الإقليمية

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، السفير شفقات علي خان، يوم الجمعة، إن باكستان وإيران جدّدتا التزامهما بتعزيز العلاقات الثنائية، وتعزيز السلام الإقليمي، والتضامن مع الشعبين الفلسطيني والكشميري.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده المتحدث الرسمي في مقر وزارة الخارجية.

ورحب السفير خان بالزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الدكتور مسعود بزشكيان، إلى باكستان في الفترة من 2 إلى 3 أغسطس، مشيرًا إلى أن الزيارة جاءت في وقت حاسم للمنطقة. وأضاف أن الرئيس الإيراني كان برفقة وفد رفيع المستوى، شمل وزير الخارجية السيد عباس عراقجي وعدداً من الوزراء الكبار.

وأشار إلى أن الرئيس بزشكيان التقى خلال الزيارة بالرئيس آصف علي زرداري، ورئيس الوزراء محمد شهباز شريف، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السناتور محمد إسحاق دار.

وأوضح السفير خان أن الرئيس زرداري شدد خلال لقائه على الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، والمبنية على الدين والثقافة المشتركة والاحترام المتبادل. وأدان بشدة “العدوان الإسرائيلي غير المبرر” ضد إيران، وأشاد بوحدة وشجاعة الشعب الإيراني خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يومًا. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الزيارة في تعزيز العلاقات الثنائية.

ومن جانبه، شكر الرئيس بزشكيان باكستان على دعمها المستمر خلال الحرب، وأثنى على جهودها الدبلوماسية للدعوة إلى التهدئة وحل النزاعات بالوسائل السلمية.

وفي محادثاته مع رئيس الوزراء شهباز شريف، أشار السفير خان إلى أن الزعيمين شددا على التضامن وناقشا توسيع حجم التبادل التجاري الثنائي من 3 مليارات دولار حاليًا إلى 10 مليارات دولار. وشملت المبادرات الرئيسية تعزيز التجارة بالمقايضة، وزيادة حصص التصدير للأرز والفواكه واللحوم، وتشغيل الأسواق الحدودية.

كما التقى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السناتور إسحاق دار بالرئيس بزشكيان، واجتمع بشكل منفصل مع نظيره الإيراني السيد عباس عراقجي لإجراء مناقشات أولية حول القضايا الثنائية والإقليمية.

وسلط السفير شفقات علي خان الضوء على استمرار المساعدات الإنسانية التي تقدمها باكستان لشعب غزة. ففي 3 أغسطس، أشرف السناتور إسحاق دار على إرسال الدفعة السابعة عشرة من المساعدات إلى غزة، والتي تضمنت 100 طن من المواد الغذائية، وحليب الأطفال، والمعدات الطبية.

وفي اليوم التالي، ترأس السناتور دار مراسم إرسال الدفعة الثامنة عشرة من المساعدات الإنسانية، والتي تضمنت المواد الغذائية الجافة والوجبات والأدوية. وبذلك بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية التي قدمتها باكستان لغزة 18 شحنة بإجمالي 1,815 طنًا، مما يؤكد دعم إسلام آباد الثابت للقضية الفلسطينية.

وبهذه المناسبة، جدد السناتور دار دعوة باكستان لوقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وحل سياسي قائم على حدود ما قبل عام 1967 وفقًا لقرارات مجلس الأمن الدولي.

كما رفض السفير خان بشكل قاطع ما وصفه بـ”الاتهامات الباطلة والتي لا أساس لها” بشأن تورط مواطنين باكستانيين في الصراع الأوكراني. وقال: “لم يتم تقديم أي دليل موثوق، ولم يتم التواصل رسميًا مع باكستان من قبل السلطات الأوكرانية”، مضيفًا أن باكستان ستثير هذه المسألة مع كييف للحصول على توضيحات.

وأدان المتحدث بأشد العبارات اقتحام آلاف المستوطنين الإسرائيليين، بمن فيهم مسؤولون كبار وأعضاء من الكنيست، للمسجد الأقصى. وقال: “هذه الاستفزازات، المصحوبة بتصريحات عدوانية، هي محاولات متعمدة لإثارة المشاعر الدينية وزعزعة استقرار المنطقة”، داعيًا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لحماية قدسية المسجد الأقصى والدفاع عن حقوق الفلسطينيين.

وفي الذكرى السادسة للإجراءات الهندية الأحادية وغير القانونية في 5 أغسطس 2019 في جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند، قال السفير خان إن باكستان أحيت يوم “يوم الاستيلاء” (يوم الاستحصال – يوم الاستيلاء على كشمير) بعزمٍ راسخ. وتم إصدار رسائل خاصة من قبل الرئيس، ورئيس الوزراء، ونائب رئيس الوزراء، جددوا فيها الدعم السياسي والدبلوماسي والأخلاقي الثابت من باكستان لقضية كشمير.

وأضاف أن السناتور إسحاق دار كتب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ليسلط الضوء على تدهور أوضاع حقوق الإنسان في جامو وكشمير المحتلة، وليحث على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي.

كما نُظِّمَت مسيرة تضامنية بقيادة السناتور دار، وشارك فيها موظفو وزارة الخارجية وممثلون عن المجتمع المدني والمواطنون، في إسلام آباد لإحياء المناسبة.

واختتم السفير شفقات علي خان المؤتمر الصحفي بالتأكيد على موقف باكستان الثابت بشأن القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية، والتزامها بتعزيز السلام الإقليمي، والعدالة، والتضامن مع الشعوب المضطهدة في جميع أنحاء العالم.