استُشهد أربعة مدنيين وأُصيب 14 آخرون، بينهم شرطيان، صباح الخميس، في تفجير بعبوة ناسفة عن بُعد استهدف سيارة دورية للشرطة في سوق مزدحم بمنطقة وانا في جنوب وزيرستان التابعة لمقاطعة خيبر بختونخوا.
ووفقًا للشرطة، وقع التفجير قرب الموقف الرئيسي لسيارات الأجرة في سوق وانا خلال ساعات الذروة، مما تسبب بحالة من الذعر والفوضى في المنطقة. وأوضحت أن السيارة الشرطية تعرضت لأضرار جزئية، في حين أن معظم الضحايا كانوا من المارة وأصحاب المتاجر.
وقال شهود عيان إن العبوة الناسفة انفجرت بعد لحظات من توقف السيارة الشرطية قرب موقف السيارات. وأدى الانفجار إلى تحطم نوافذ عدة محال تجارية، وتبع ذلك حالة من التدافع والهلع بين الموجودين.
وسارعت فرق الإنقاذ والقوى الأمنية إلى موقع الحادث، ونقلت المصابين إلى مستشفى المنطقة المركزي، حيث تم إعلان حالة الطوارئ. وأكد الأطباء بالمستشفى أن أربعة مدنيين فارقوا الحياة متأثرين بجراحهم، فيما وُصفت حالة اثنين من الجرحى بـالحرجة. وكان الشرطيان بين المصابين حيث كانا داخل السيارة التي نجت من إصابة مباشرة.
وقال شاكير الله، نائب مدير شرطة وانا، لصحيفة إكسبرس تريبيون إن الانفجار نجم عن عبوة ناسفة بدائية الصنع تم تفجيرها عن بُعد. وأضاف: “السيارة الشرطية تعرضت لأضرار بسيطة، ولكن للأسف، المدنيون القريبون من الموقع كانوا الضحايا الأساسيين”.
وعقب التفجير، فرضت الشرطة، بمساعدة خبراء المتفجرات، طوقًا أمنيًا حول المنطقة وبدأت في جمع الأدلة الجنائية، كما تم إطلاق عملية ملاحقة للمشتبه بهم في المناطق المجاورة.
وأُغلقت جميع المحال والأعمال التجارية في سوق وانا، وخيّم الحزن والخوف على المنطقة. وأعرب السكان المحليون عن قلقهم البالغ إزاء تدهور الوضع الأمني، خاصةً مع تصاعد الهجمات الإرهابية في الأشهر الأخيرة.
وقال أحد أصحاب المتاجر المحليين: “نحن نعيش في ظل تهديد دائم، والحكومة فشلت في حمايتنا”، معبرًا عن إحباط واسع النطاق بين التجار والسكان.
من جهتهم، ندد شيوخ القبائل بشدة بالتفجير، وطالبوا باتخاذ إجراءات فورية وحاسمة لاستعادة الأمن في المنطقة الحدودية المضطربة. وقال الشيخ ملك نظر خان، أحد الوجهاء البارزين: “هذه ليست الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة إذا لم يتم تغيير النهج الأمني بجدية”.
وأمر نائب مفوض جنوب وزيرستان السفلى بإجراء تحقيق شامل في الحادث، ووجّه أجهزة إنفاذ القانون بملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة في أسرع وقت ممكن.
تجدر الإشارة إلى أن المنطقة شهدت في الأشهر الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في الهجمات التي تستهدف قوات الأمن والشرطة والمدنيين، بما في ذلك تفجيرات عن بُعد، كمائن، وعمليات اغتيال، في مناطق مثل وانا، برمل، شاكاي، ولدة.
وحذر السكان من أن التأخر في التحرك قد يُعيد المنطقة إلى عهد العنف الذي ساد بين عامي 2008 و2009، عندما كانت الجماعات الإرهابية تفرض سيطرتها. ويُعد هذا التفجير الأخير تذكيرًا قاسيًا بأن السلام لا يزال بعيد المنال في هذه المنطقة المضطربة.



