منطقة الكَچّا، التي تمتد على ضفتي نهر السند مرورًا بـ ديرة غازي خان، وراجنپور، ورحيم يار خان، لطالما كانت خارج نطاق السيطرة الحكومية الفعلية. ولأكثر من عقدين من الزمن، تنشط فيها عصابات متعددة تمارس الخطف والابتزاز والسرقة والقتل وحتى خدع “الإيقاع بالعسل” (Honey-Trap)، مستغلّة حدود الأقاليم الثلاثة للهرب من قبضة القانون.
قُتل ما لا يقل عن خمسة من رجال الشرطة بعد أن هاجم مسلحون من قطاع طرق الكَچّا نقطة تفتيش تابعة للشرطة في رحيم يار خان. ووفقًا لما أفاد به المفتش العام لشرطة البنجاب، الدكتور عثمان أنور، فإن نحو 40 مسلحًا مزودين بقاذفات صواريخ وقنابل يدوية شنّوا الهجوم على نقطة تفتيش الشرطة “شيخاني” ليلة الخميس.
وذكر بيان صادر عن مكتبه: “استُشهد ضباط من قوات النخبة، وهم: محمد عرفان، محمد سلیم، نُخیل، الجندي خلیل، وغزنفر.” وأشار البيان إلى أن الضباط الثلاثة الأوائل ينحدرون من بهاولنگر، فيما ينتمي الآخران إلى رحيم يار خان.
وأضاف البيان أن أحد المهاجمين قُتل خلال رد الشرطة، فيما فرّ الباقون من الموقع. وقد قامت الشرطة بقيادة الضابط المسؤول في المنطقة، عرفان علي سامو، بإغلاق جميع نقاط الدخول والخروج من المنطقة.
وقد تصاعد التوتر بين السكان المحليين مع تطويق المنطقة بقوات أمنية مكثفة، فيما تواصل فرق البحث عمليات التمشيط باستخدام أسلحة متقدمة ومركبات مدرعة لتعقّب المهاجمين الفارين. وأكد نائب رئيس الشرطة، عرفان علي سامو، الذي قاد العملية بنفسه: “هؤلاء المجرمون لن يكونوا فوق الدولة والقانون؛ سنقدّمهم للعدالة.”
اقرأ أيضًا: البنجاب تعرض مكافآت بقيمة 10 ملايين روبية مقابل رؤوس قطاع طرق الكَچّا
وفي يناير 2025، اختطف مسلحون في منطقة قندھ کوٹ التابعة لإقليم السند ثمانية من أفراد مجتمع “أوغاھي”، انتقامًا لمقتل زعيم إحدى العصابات، مما يعكس طبيعة العنف القائم على الثأر الذي ينهش المنطقة.
وفي العام الماضي، وبعد هجوم صاروخي أودى بحياة 12 شرطيًا وأصاب العديد، أعلنت حكومة البنجاب عن مكافآت تصل إلى 10 ملايين روبية لرؤوس أبرز زعماء قطاع الطرق في الكَچّا، إلى جانب مكافآت إضافية قدرها 5 ملايين و2.5 مليون روبية لآخرين من المسلحين المطلوبين.



