وزارة الخارجية تندد بعملية “ماهاديف” الهندية وتصفها بأنها “مختلقة بالكامل

رفضت باكستان بشدة المزاعم التي وصفتها بـ”الباطلة” والتي أدلى بها قادة هنود خلال مناقشات البرلمان الهندي (لوك سابها) الأخيرة بشأن ما يسمى بـ”عملية سيندور”. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن هذه التصريحات تأتي ضمن نمط أوسع لتشويه الحقائق، وتبرير العدوان، وتمجيد الصراع لأغراض داخلية.

وخلال مؤتمر صحفي يوم الجمعة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، شفقات علي خان، إن الهجوم الهندي على باكستان بزعم استهداف بنى تحتية إرهابية أدى إلى مقتل أبرياء، ومع ذلك، تمكنت باكستان من التصدي للطائرات والمواقع العسكرية الهندية، مما أظهر فشل الأهداف العسكرية الهندية.

وقال: “العالم يعلم أن الهند هاجمت باكستان دون أي دليل موثوق أو تحقيق نزيه في هجوم بوهالغام”. وأضاف: “دفاع باكستان عن أراضيها لا يمكن الطعن فيه، ونرفض بشدة أية مزاعم إضافية تتعلق بما يسمى ‘عملية مهادف’.”

وانتقد المتحدث رفض الهند عرض باكستان لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في هجوم بوهالغام، مشيرًا إلى أن الهند بدلاً من السعي لحلول دبلوماسية، اختارت تصعيد التوتر، ما دفع باكستان إلى مطالبة المجتمع الدولي بالاعتراف بخسائر الهند العسكرية ودور الأطراف الثالثة في وقف إطلاق النار.

وأكد خان مجددًا أن باكستان ترفض باستمرار خطاب الهند حول إقامة “واقع جديد” في العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن “الواقع” المقبول لدى باكستان يجب أن يستند إلى احترام السيادة، وسلامة الأراضي، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما جدد استعداد باكستان للتصدي لأي عدوان مستقبلي، كما حدث في مايو.

ورفض المتحدث مزاعم الهند بشأن “الابتزاز النووي”، واصفًا إياها بأنها وسيلة لإخفاء تصعيداتها، مؤكدًا أن ردع باكستان يعتمد على قدراتها التقليدية، ويستند إلى مبادئ الانضباط وضبط النفس.

وفيما يتعلق بمعاهدة مياه السند، أدانت باكستان بشدة قرار الهند تعليق الاتفاق، واعتبرته انتهاكًا للالتزامات الدولية، داعية الهند للوفاء الفوري بتعهداتها بموجب المعاهدة.

وأعرب خان عن قلقه من اعتماد الهند على المعلومات المضللة والخطاب القومي، محذرًا من أن مثل هذه السياسات تهدد استقرار المنطقة. وأضاف: “مع ذلك، تظل باكستان ملتزمة بالسلام والاستقرار والحوار البناء لحل القضايا العالقة، بما في ذلك نزاع جامو وكشمير.”

كما أشار إلى الأنشطة الدبلوماسية لنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، الذي زار الولايات المتحدة في الفترة من 20 إلى 28 يوليو، حيث ترأس خلال ولايته رئاسة مجلس الأمن جلسة ركزت على تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي.

وفي الشأن الإقليمي، رحبت باكستان بالنتائج الإيجابية لاجتماع ماليزيا بشأن الوضع بين كمبوديا وتايلاند، معربة عن أملها في التوصل إلى حل دبلوماسي سلمي. كما علّق على إطلاق باكستان قمرها الصناعي للمراقبة عن بُعد من مركز الإطلاق الصيني شيتشانغ، مشيرًا إلى أنه سيسهم في التخطيط العمراني، وإدارة الكوارث، ومراقبة الزراعة، وأبحاث تغير المناخ.

وأشار المتحدث أيضًا إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان، نهاية الأسبوع، موضحًا أن الزيارة، وهي الأولى له إلى باكستان منذ توليه الرئاسة، ستعزز العلاقات المتينة بين البلدين.

واختتم المؤتمر الصحفي بتأكيد التزام باكستان بالتعاون الإقليمي، بما في ذلك حواراتها مع كبار المسؤولين من الصين وإيران وتركيا، مركزة على تعزيز السلام والاستقرار في جنوب آسيا وخارجها.

ردًا على سؤال حول قضية الدكتورة عافية صديقي، نفى المتحدث وجود أي تغيير في موقف الحكومة، مؤكدًا: “لا يوجد تغيير في السياسة”، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل متابعة قضيتها عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية والإنسانية.

وقال إن الحكومة تتابع القضية منذ إدانتها في 2010، مستخدمة الدبلوماسية الرفيعة المستوى، والوصول القنصلي، والمساعدة القانونية، وطلبات العفو لضمان الإفراج عنها من الحجز الأمريكي.

وأضاف: “محاولات تشويه جهود الحكومة على وسائل التواصل مؤسفة”، مؤكدًا أن باكستان ستواصل استخدام جميع الوسائل الدبلوماسية والقانونية للإفراج عن الدكتورة عافية، مع احترام القانون الدولي والتعاون الثنائي.