مراجعة لعبة Death Stranding 2: On the Beach ديثر ستراندينغ 2: على الشاطئ – رحلة فلسفية في عالم يبحث عن التواصل


مراجعة Death Stranding 2: على الشاطئ – رحلة إنسانية عبر عالم ممزق

صدرت لعبة Death Stranding 2: On the Beach حصريًا على PlayStation 5 في 26 يونيو 2025، من تطوير Kojima Productions ونشر Sony Interactive Entertainment. يعود هيديو كوجيما بأسلوبه السينمائي المميز، محمّلًا اللعبة بطابع فلسفي عميق وأفكار تتجاوز حدود التصنيفات التقليدية للألعاب.

يُجسد نورمان ريدوس مجددًا شخصية سام بورتر بريدجز، بمشاركة كل من ليا سيدو وتروي بيكر، وانضمام أسماء جديدة مثل إيل فانينغ وجورج ميلر. تنتقل مغامرة الجزء الثاني إلى بيئات متنوّعة تشمل المكسيك ما بعد الكارثة وأراضي أستراليا الشاسعة، في رسالة تتمحور حول أهمية الترابط الإنساني في عالم منهار.


بداية القصة: العودة إلى الطريق

بعد عام تقريبًا من نهاية الجزء الأول، يعيش سام ولو حياة هادئة في شمال المكسيك. إلا أن الهدوء لا يدوم، إذ تعود Fragile بمهمة جديدة لإعادة بناء شبكة اتصالات عالمية تُدعى Drawbridge، بعد زوال منظمة BRIDGES. ومن هنا تبدأ رحلة سام الجديدة لإعادة ربط المجتمعات البشرية المتناثرة.


سرد أكثر تماسكًا وشخصيات أكثر عمقًا

تُقدّم Death Stranding 2 قصة أكثر وضوحًا وتنظيمًا من سابقتها، مع تركيز واضح على موضوع الوحدة وإعادة بناء الثقة بين البشر. تنقسم القصة إلى مراحل قصيرة تخدم تطور السرد دون إطالة أو تشتيت، وتُمنح كل شخصية وقتها الكافي للظهور والتأثير، مثل Tomorrow، Fragile، وRainy.

السفينة DHV Magellan تضيف لمسة إنسانية، حيث تُستخدم كمساحة للعلاقات الشخصية والتأملات. حتى شخصية سام أصبحت أكثر انفتاحًا وتواصلًا مع اللاعب، مما عزز من الأثر العاطفي للتجربة.


فلاش باك أكثر نضجًا وعدوٌ يُحرّك القصة

تُستخدم تقنية الفلاش باك بأسلوب اختياري ومرن هذه المرة، مما يقلل من التشويش ويزيد من الاندماج. أما الأعداء، فرغم أنهم يحتفظون بتهديدهم المعتاد، إلا أن تصميمهم وسردهم يُساهمان في دفع القصة إلى الأمام بشكل أكثر عضوية.

الطرح الفلسفي لا يزال حاضرًا، لكن هذه المرة بشكل أكثر توازنًا وانسيابية، مدعومًا بتصاعد سردي منطقي ومحكم.


لمن يرغب في الغوص أعمق: موسوعة داخل اللعبة

يُوفر دليل موسع داخل اللعبة معلومات دقيقة حول العالم والشخصيات والأحداث، يُمكن الوصول إليه في أي لحظة، حتى خلال المشاهد السينمائية. وهي إضافة مثالية للاعبين الجدد والقدامى على حد سواء، تساعدهم على فهم القصة دون إرباك أو انقطاع.


أسلوب لعب مطور: أكثر سلاسة واستجابة

طرأت تحسينات كبيرة على نظام التحكم، مما جعل التنقل والتفاعل مع البيئة أكثر مرونة. أصبحت أوامر مثل الزحف، كتم الأنفاس، جمع البلورات، والتعامل مع المعدات أسهل وأسرع. أدوات جديدة، ومركبات أقوى، وتضاريس تتطلب تخطيطًا وتكيفًا مستمرًا تعزز تجربة اللعب.

التغيرات المناخية مثل الزلازل والعواصف الرملية تعيد تشكيل البيئة بشكل ديناميكي، ما يدفع اللاعب إلى تعديل استراتيجيته باستمرار.


دعم لغوي ممتاز ورسوم واقعية ساحرة

تواصل PlayStation دعمها الكامل للغة العربية، من خلال ترجمة احترافية تغطي كل جوانب اللعبة، بما في ذلك القوائم والنصوص والحوار. هذه الترجمة الدقيقة تُسهّل فهم الرمزية والطرح الفلسفي العميق.

أما من الناحية البصرية، فبفضل محرك Decima، تتميز اللعبة برسوم مذهلة تعكس واقعية البيئات وشخصياتها. تظهر أستراليا والمكسيك بتفاصيل غنية، والتأثيرات الجوية تُضفي طابعًا سينمائيًا على كل لحظة تقريبًا.


أداء تقني متفوق وتجربة صوتية فريدة

تُقدم اللعبة أداءً تقنيًا شبه مثالي على جهاز PS5، مع أوقات تحميل شبه معدومة وثبات في معدل الإطارات حتى في اللحظات المعقدة. نظام الصوت ديناميكي ويستجيب لأسلوب اللعب، مما يعمّق الإحساس بالمكان والموقف.


الخاتمة: لعبة تحتفظ بروحها وتخطو للأمام بثقة

Death Stranding 2: On the Beach لا تعيد اختراع العجلة، لكنها تصقل ما قدّمته سابقًا بإتقان. تمنح اللاعبين حرية أوسع في التنقل والقتال، وتُحسّن السرد، وتُقدّم تجربة بصرية وصوتية مبهرة. هي تطور حقيقي على جميع المستويات، حتى لو احتفظت ببعض أوجه التشابه مع الجزء الأول.


التقييم النهائي:9/10

الإيجابيات:

  • سرد عاطفي وإنساني ناضج
  • تصميم بصري خلاب وبيئات غنية
  • تحسينات ملموسة في أسلوب اللعب والتنقل
  • تجربة صوتية غامرة ومتغيرة
  • أداء تقني ممتاز على PS5
  • دعم عربي كامل ودقيق

السلبيات:

  • بعض الشخصيات الجديدة تفتقر للعمق
  • لا يزال نظام القتال بحاجة لتطوير
  • بعض عناصر السرد مكررة من الجزء السابق
  • تعدد اللاعبين غير المتزامن أصبح أقل ابتكارًا