قال نائب رئيس الوزراء إسحاق دار، يوم الثلاثاء، إن قضية إسرائيل وفلسطين تمثل “اختبارًا حقيقيًا” للأمم المتحدة وللعالم، وذلك خلال كلمته في مؤتمر رفيع المستوى حول حل الدولتين في نيويورك.
وجاءت كلمة دار خلال مؤتمر عالمي أعيد جدولته بعنوان “التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين”، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة.
ويُعقد المؤتمر الذي يستمر لثلاثة أيام، برئاسة مشتركة بين فرنسا والمملكة العربية السعودية، وسط جهود دولية متجددة للدعوة إلى إنهاء القصف الإسرائيلي المستمر على غزة منذ أكثر من 660 يومًا، فيما أعلنت فرنسا أنها ستعترف رسميًا بدولة فلسطين.
وقال دار في كلمته: “القضية الفلسطينية هي اختبار حقيقي للأمم المتحدة وللعالم. وتؤكد باكستان دعمها الثابت والمبدئي لحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، بما في ذلك حقه في دولة فلسطينية مستقلة، وقابلة للحياة، ومتصلة جغرافيًا، على حدود ما قبل عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.”
وأضاف، بحسب نص الخطاب الذي نشرته البعثة الدائمة لباكستان لدى الأمم المتحدة على منصة “إكس”: “لقد آن الأوان لاتخاذ إجراءات دولية موثوقة وقابلة للتنفيذ.”
ووفقًا لوزارة الصحة في غزة، فإن الهجوم الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل أكثر من 60,000 فلسطيني، وإصابة 145,870 آخرين.
وقال دار: “أولاً، وقف إطلاق نار فوري، غير مشروط، ودائم في غزة وجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة. يجب تنفيذ القرار 2735. ونُشيد بجهود السعودية وقطر ومصر والولايات المتحدة.”
وتابع: “ثانيًا، الوصول الإنساني الكامل وغير المقيّد، وخاصة لتقديم الغذاء والدواء المنقذ للحياة. ويجب حماية الفرق الإنسانية.” مشددًا على ضرورة دعم سياسي ومالي متزايد لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
كما قال نائب رئيس الوزراء: “يجب تحقيق المساءلة الدولية عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. يجب إنهاء الإفلات من العقاب.” مشيرًا إلى أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت العام الماضي مذكرات توقيف بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بالإضافة إلى القائد العسكري الراحل لحركة حماس محمد الضيف.
وأضاف دار: “خامسًا، يجب إحياء عملية سياسية حقيقية ولا رجعة فيها لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين.”
ويهدف المؤتمر، الذي يشارك فيه 123 دولة ومنظمة دولية، إلى رسم مسار ملموس نحو تنفيذ حل الدولتين من خلال مقترحات طورتها ثماني مجموعات عمل أجرت مشاورات واسعة مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.
وخلال كلمته، دعا دار المؤتمر إلى “ضمان الاعتراف العالمي بدولة فلسطين وعضويتها الكاملة في الأمم المتحدة”، مرحبًا بقرار فرنسا في هذا الصدد.
وأكد نائب رئيس الوزراء قائلاً: “اليوم، أصبحت غزة مقبرة للقانون الدولي والمبادئ الإنسانية.”
وتابع: “إن الموت والدمار الذي تسببت به إسرائيل، بما في ذلك مقتل أكثر من 58,000 فلسطيني – معظمهم من النساء والأطفال – هو انتهاك لا يمكن تبريره للقانون الإنساني الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة، وللإجراءات الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية.”
وكانت محكمة العدل الدولية قد أمرت إسرائيل، في قرار غير ملزم في يناير 2024، بمنع ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد الفلسطينيين، لكنها لم تصدر أمرًا بوقف إطلاق النار كما طلبت جنوب أفريقيا. وفي يوليو من نفس العام، حكمت بأن الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية “غير قانوني” ويجب أن ينتهي في أقرب وقت ممكن.
وخلال المؤتمر، أشار نائب رئيس الوزراء أيضًا إلى أن إسرائيل تمنع دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، رغم أن تل أبيب خففت الحصار يوم الأحد.
وقال دار: “إن حصار المساعدات، واستهداف البنية التحتية المدنية عمدًا، بما في ذلك المخيمات والمستشفيات وقوافل الإغاثة، قد تجاوز كل الخطوط الحمراء القانونية والإنسانية. يجب أن يتوقف هذا العقاب الجماعي فورًا!”
وختم كلمته قائلاً: “على مدار أكثر من 75 عامًا، عانى الشعب الفلسطيني من الاحتلال والتهجير وإنكار حقوقه الأساسية، بما في ذلك حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير. هذا الظلم المستمر لا يُعد فشلًا سياسيًا فحسب، بل وصمة أخلاقية، وتهديدًا دائمًا للسلام والأمن الدوليين.”



