دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، إسحاق دار، خلال زيارته للولايات المتحدة يوم الأربعاء، إلى اعتماد الحوار الشامل والدبلوماسية التعاونية بدلًا من المواجهة، في ظل الاضطرابات المتزايدة في العالم.
ووصل دار إلى نيويورك يوم الإثنين للمشاركة في فعاليات رفيعة المستوى تنظمها باكستان ضمن رئاستها الحالية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما في ذلك مؤتمر حول فلسطين.
وخلال كلمة ألقاها في حفل استقبال أقامته البعثة الباكستانية في نيويورك بمناسبة رئاسة باكستان لمجلس الأمن، شدد دار على أن:
“السلام والأمن الدوليان لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال التعددية، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، والحوار الشامل، واحترام القانون الدولي.”
وأكد أن جوهر السياسة الخارجية الباكستانية يتمثل في التزامها الثابت بالتعددية والأمم المتحدة، قائلاً:
“المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، خاصة التسوية السلمية للنزاعات وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، تشكل أساس النظام الدولي العادل.”
وأشار دار إلى أن قيادة باكستان خلال فترة عضويتها في مجلس الأمن تستند إلى هذه المبادئ، سواء في المداولات أو في الإجراءات العملية.
كما لفت إلى أن العالم يمر حاليًا بفترة من الاضطرابات المتزايدة، حيث أصبحت تكاليف النزاعات غير المحلولة، والصراعات الطويلة، والإجراءات الأحادية، وتجاهل القانون الدولي، ملموسة في جميع أنحاء العالم.
وجاءت تصريحاته في وقت تتولى فيه باكستان رئاسة مجلس الأمن لشهر يوليو، وهي أول مرة تتولى فيها هذا المنصب منذ عام 2013. وقد بدأت باكستان ولايتها الحالية كعضو غير دائم في يناير 2025 وتستمر حتى نهاية عام 2026.
واعتمد مجلس الأمن بالإجماع، يوم الثلاثاء، القرار 2788 الذي قدمته باكستان، ويهدف إلى تعزيز الآليات الدولية لتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
كما أعلن دار أن باكستان تسعى للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للفترة من 2026 إلى 2028، وقد حصلت على تأييد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ. وكانت باكستان قد شغلت عضوية المجلس سابقًا من 2020 إلى 2023.
وأوضح دار أن مشاركة باكستان في المجلس تستند إلى قيم الحقيقة، والتسامح، والاحترام المتبادل، وبناء التوافق، والحوار البنّاء، معربًا عن أمله في الحصول على دعم دولي واسع.
وخلال كلمته أمام الدبلوماسيين ومسؤولي الأمم المتحدة وممثلي الدول الأعضاء، استعرض دار ثلاث أولويات ستركز عليها باكستان خلال رئاستها لمجلس الأمن:
-
إعادة التأكيد على التسوية السلمية للنزاعات، باعتبارها مبدأً غالبًا ما يتم تجاهله، مؤكدًا ضرورة إعادته إلى صلب عمل المجلس.
-
إحياء التعددية، قائلاً:
“نحن لا نرى التعددية كشعار، بل كضرورة.”
وأضاف أن المجلس يجب أن يُنظر إليه ليس فقط كغرفة للرد، بل كمنصة للوقاية وحل الأزمات والقيادة القائمة على المبادئ. -
تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، خاصة منظمة التعاون الإسلامي (OIC)، مشيرًا إلى عقد جلسة إحاطة مشتركة بين مجلس الأمن والمنظمة الإسلامية في 24 يوليو.
وفي ختام كلمته، جدد دار التزام باكستان بالتعاون العالمي، قائلًا:
“يجب أن نرتقي فوق الانقسامات ونختار التعاون بدلًا من المواجهة، والدبلوماسية بدلًا من القوة. وباكستان مستعدة للعمل معكم جميعًا لتحقيق هذه الأهداف المشتركة.”



