أكدت باكستان مجددًا التزامها بالحفاظ على وقف إطلاق النار مع الهند، لكنها حذّرت من الاستخدام التعسفي للقوة، وذلك بعد أسابيع من أسوأ تصعيد بين الجارتين منذ عقود.
وخلال كلمته في اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين بالصين، قال الوزير دار إن باكستان لا تزال ملتزمة تمامًا بوقف إطلاق النار الإقليمي وبيئة أمنية متوازنة.
ومع ذلك، حذّر من أنه لا يمكن تحقيق السلام إذا تم السماح بالإكراه والعدوان كأدوات معتادة في السياسات الدولية.
وقال دار: “اليوم، تبقى باكستان ثابتة في التزامها بوقف إطلاق النار وبناء توازن إقليمي مستقر”، مضيفًا: “لكن لا يمكننا قبول تطبيع الاستخدام التعسفي للقوة”.
وأكد وزير الخارجية أن جميع النزاعات والخلافات يجب أن تُحل عبر الحوار والدبلوماسية، وليس من خلال الصراع والمواجهة. وأضاف: “إطلاق حوار شامل ومنظم يمكن أن يعالج بشكل ملموس طيف القضايا التي طالما أعاقت السلام والأمن في جنوب آسيا”.
وشدد دار أيضًا على أهمية الالتزام الصارم بالاتفاقيات الثنائية كشرط أساسي لاستعادة الثقة الإقليمية ومنع التصعيدات المستقبلية.
وفي إشارة إلى التوترات الأخيرة في جنوب آسيا، قال دار إن باكستان اتبعت نهجًا مسؤولًا ومتزنًا رغم الخطاب التحريضي و”التهور الاستراتيجي” من جانب جارتها.
وأضاف: “الأحداث التي تتالت منذ 22 أبريل 2025 تؤكد على حقيقة مركزية في الجغرافيا السياسية لجنوب آسيا… وهي أن التسوية السلمية للنزاعات الطويلة الأمد غير المحلولة أمر ضروري لتحقيق سلام دائم في المنطقة”. ودعا منظمة شنغهاي للتعاون إلى أن تبقى منصة للاستقرار الإقليمي قائمة على الاحترام المتبادل والمساواة السيادية بين الدول، مؤكدًا أن السلام الدائم يتطلب حل النزاعات غير المحلولة بوسائل عادلة وقانونية. ولفت إلى أن باكستان مستعدة للعمل مع جميع الشركاء الإقليميين في إطار المنظمة لتعزيز السلام والتنمية والترابط عبر التعاون الجماعي وليس المواجهة.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الخارجية على أن باكستان ترى في منظمة شنغهاي للتعاون منصة ذات أهمية سياسية واستراتيجية واقتصادية كبيرة.
وقال: “في وقت يشهد فيه النظام العالمي تحديات عميقة، برزت منظمة شنغهاي كقوة استقرار”، مشيرًا إلى أن نهجها الشامل القائم على المساواة السيادية والسعي لتسوية النزاعات بطرق سلمية يقدم بديلًا مقنعًا للعدوان والمواجهة والتنافس الصفري. وأضاف: “إن التزام المنظمة بالتوافق والتنمية والاحترام المتبادل هو بارقة أمل لبناء عالم أفضل وأكثر عدلاً”.
وجدد التأكيد على التزام باكستان بأهداف ومبادئ مواثيق الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي وغيرها من المبادئ والنظم القانونية الدولية المعترف بها عالميًا.
وأضاف: “في سعينا لتحقيق السلام والأمن، نؤمن بعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية، وكذلك بعدم السعي لتحقيق تفوق عسكري أحادي في المنطقة”. وتابع: “نؤكد على حل النزاعات الطويلة الأمد بالوسائل السلمية، والحوار، والدبلوماسية، ووفقًا لمبادئ القانون الدولي والعدالة والإنصاف”.
وإدراكًا للحاجة إلى تعزيز هياكل منظمة شنغهاي بما يتماشى مع المتطلبات المعاصرة والتحديات المتغيرة، أشار دار إلى أن باكستان تدعم عملية التحديث الجارية وتشارك بشكل بنّاء في دفعها قُدمًا. وقال إن “إنشاء أربعة مراكز جديدة لمعالجة مختلف جوانب الأمن سيعزز التعاون بين دول المنظمة”.
كما تناول الوزير تزايد النشاطات الإرهابية على مستوى العالم، معتبرًا أن الإرهاب يمثل تهديدًا مشتركًا للبشرية والأمن العالمي.
وقال إن جميع أشكال الإرهاب بما فيها إرهاب الدول مدانة، مضيفًا: “يجب أن ننبذ استخدام الإرهاب لأغراض سياسية، ونتصدى لهذا الخطر من خلال نهج تعاوني يشمل معالجة أسبابه الجذرية”.
وفيما يتعلق بأفغانستان، شدد دار على أن السلام والاستقرار الدائمين فيها يشكلان حجر الزاوية في التطلعات المشتركة. وقال: “في هذا السياق، يمكن أن يكون إحياء مجموعة الاتصال بين منظمة شنغهاي وأفغانستان منصة قيّمة لتعاون عملي وهادف”.
كما دعا إلى اتخاذ خطوات ملموسة ضمن آليات المنظمة الحالية في مجالي التجارة والتنمية، وتعزيز استخدام العملات الوطنية في التسويات المتبادلة داخل منطقة المنظمة لتفادي الصدمات المالية العالمية. وأضاف: “ندعم الاقتراح بإنشاء آلية تمويل بديلة للتنمية في إطار المنظمة، لإعطاء الزخم اللازم للمبادرات التنموية المتوقفة”.



