السياسة المائية العدوانية للهند تجاه باكستان على الأنهار الهيمالايا ترتد عليها، وتكشف عن ضعفها أمام الصين

السياسة المائية لحكومة مودي تجاه باكستان تؤدي إلى أزمة إقليمية وتكشف عن ضعف استراتيجي أمام الصين

لقد أدت تهديدات حكومة ناريندرا مودي بقطع المياه عن باكستان وسياساتها العدوانية على الأنهار الهيمالايا إلى إشعال أزمة مائية إقليمية أوسع، ربما لم تكن محسوبة العواقب. فبينما كانت نيودلهي تهدف إلى الضغط على إسلام آباد، استغلت بكين هذه السابقة لتبرير تحركاتها الأحادية على الأنهار العابرة للحدود، ما جعل الهند في موقف أكثر هشاشة.

اعترافات نادرة من الداخل الهندي

في تطور نادر، اعترف المحلل الدفاعي الهندي البارز أوتّام سينها بموقف باكستان بشأن “اتفاقية مياه نهر السند”، حيث كتب في صحيفة The Times of India أن سياسة الهند التصادمية بشأن المياه لم تؤدِ فقط إلى زعزعة استقرار جنوب آسيا، بل أضعفت الموقف الاستراتيجي الهندي نفسه.

المخاوف من مشروع سد صيني ضخم

أعرب رئيس وزراء ولاية أروناتشال براديش، بيما خاندو، عن قلقه من مشروع السد الصيني العملاق بقدرة 60 غيغاواط، واصفًا إياه بأنه “كارثي محتمل” على منطقة الشمال الشرقي من الهند. كما أقر رئيس وزراء ولاية آسام، هيمانتا بيسوا سارما، أن “الصراع الحقيقي للمياه في الهند ليس مع باكستان، بل مع الصين”.

تفوق الصين في حرب المياه

  • غياب اتفاقيات ملزمة: الصين ليست طرفًا في “اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 بشأن استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية”، ولا توجد معاهدة تنظم تدفق نهر براهمابوترا، ما يمنح بكين اليد العليا.

  • البيانات الهيدرولوجية المحدودة: الصين لا تشارك بيانات تدفق الأنهار على مدار العام، وتُبقي الهند في الظلام، ما يرفع من مخاطر الفيضانات المفاجئة واندفاعات المياه.

  • الخطر المناخي: تتوقع تقارير أن الأنهار الجليدية ستنكمش بنسبة 22% بسبب تغير المناخ، في حين ستزداد التدفقات المعتمدة على الأمطار، ما يجعل السدود الصينية في أعلى النهر تهديدًا غير محسوب للهند.

كارثة سابقة… ودرس لم يُتعظ به

في عام 2000، أدت كارثة انفجار سد في ولاية أروناتشال براديش إلى فيضانات مدمّرة، أظهرت مدى خطورة إطلاق المياه المفاجئ دون إشعار. وبحسب محللين، فإن الخطر الأكبر على الهند اليوم ليس ندرة المياه، بل تقلباتها وفجائيتها.

ازدواجية في التعامل

بينما تطلب الهند من الصين مشاركة بيانات المياه بشكل شفاف، فإنها لا تبدي الشفافية ذاتها تجاه باكستان فيما يتعلق بـ”اتفاقية مياه نهر السند”. وهذا التناقض أضعف موقف الهند الأخلاقي والدبلوماسي في النزاعات المائية.

ارتداد سياسة التسلّح بالماء

محاولة حكومة مودي لاستخدام المياه كسلاح ضغط ضد باكستان ارتدت على الهند نفسها. فقد منحت هذه الاستراتيجية الصين المبرر للانخراط في نفس التكتيك، مستخدمة الأنهار التي تتدفق من التبت نحو الهند كأدوات ضغط.

وتزايدت التحذيرات من أن التهديدات الهندية بإلغاء اتفاقية مياه نهر السند أصبحت تُرى على نطاق واسع كـ”خطأ استراتيجي جسيم”، أدى إلى عزل الهند دبلوماسيًا وكشف ولاياتها الشمالية لخطر الكوارث البيئية.

الخلاصة:

قد تكون السياسات المائية لحكومة مودي قد فتحت الباب لعصر جديد من “حروب المياه” في آسيا، لكن أول ضحايا هذا الخطأ الاستراتيجي قد تكون الهند نفسها. ما بدأ كسلاح جيوسياسي ضد باكستان، تحول إلى نقطة ضعف استراتيجية أمام الصين.