بعد أسبوع من الإعلان عن تعيين أمناء اتحاديين للوزارات الاقتصادية من القطاع الخاص، شكّل رئيس الوزراء شهباز شريف يوم الجمعة لجنة وزارية لدراسة إدخال خبراء قطاعيين في مستويات أكثر ملاءمة ضمن الخدمة المدنية
وتضم اللجنة الوزارية كلاً من وزير التغير المناخي الدكتور مصدق مالك، ووزير الطاقة سردار أويس لغاري، وأمين عام وزارة التجارة جواد بول، ورئيس هيئة الإيرادات الفيدرالية رشيد لانجريال. وقد تم تكليفها بدراسة الاقتراح بشكل شامل
وسيتم مواءمة نتائج اللجنة مع أعمال لجنتين أخريين برئاسة وزير المالية محمد أورنكزيب ووزير التخطيط أحسن إقبال
وتأتي هذه الخطوة بعد ستة أيام فقط من نشر الحكومة إعلاناً في وسائل الإعلام تطلب فيه توظيف مهنيين من القطاع الخاص لشغل مناصب عليا في الخدمة المدنية، الأمر الذي أثار قلق بعض الوزراء الفيدراليين والبيروقراطيين بشأن التأثير المحتمل على الحوكمة ونزاهة المؤسسات
ووجّه رئيس الوزراء بتشكيل لجنة لصياغة مقترحات قابلة للتنفيذ لإعادة هيكلة الوزارات والمؤسسات الأخرى، مع مراعاة الإصلاحات الجارية في وزارة الطاقة، وفقاً لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء
وجاء في البيان أن “اللجنة ستركّز أيضاً على استقطاب أفضل الكفاءات، ومواءمة الوزارات مع النظم الحديثة، وتحسين الحوكمة من خلال الإصلاحات”
وذكرت مصادر أن بعض المشاركين في اجتماع مناقشة قضايا قطاع الطاقة أثاروا مخاوف جدية بشأن تأثير القرار المتعلق بتعيين ضباط محاسبة رئيسيين وخبراء فنيين آخرين من السوق المفتوحة
وكان هناك رأي قوي في الاجتماع مفاده أن منصب الأمين العام الفيدرالي لا يمكن استبداله بأشخاص من القطاع الخاص لا يخضعون للمحاسبة الكافية على قراراتهم. ومن بين الحجج المطروحة أن الاستثمار الأجنبي لم يتأثر بسبب الأمناء، بل كانت الأسباب الأخرى مثل غياب احترام العقود من بين العوامل التي تثني المستثمرين الأجانب
ولم يعترض المشاركون على تعيين أشخاص في المناصب العليا، لكنهم عبّروا عن تحفظات بشأن مستوى الدخول، أي ما إذا كان يجب تعيينهم كأمناء اتحاديين مباشرة أم في الدرجة 20 أو 21
وقال وزير الشؤون الاقتصادية والخدمة المدنية الفيدرالي، أحد خان تشيما، إنه لم يطرأ أي تغيير على القرار السابق، الذي كان يقضي بإنشاء مجموعة من الأشخاص ذوي الكفاءة والخبرة
وقد نشرت الحكومة إعلانات خلال عطلة نهاية الأسبوع لتوظيف سبعة أفراد “ديناميكيين” من القطاع الخاص في مناصب أمناء اتحاديين.
غير أن الإعلان لم يذكر أسماء الوزارات، ولا معايير التأهيل، ولا الوصف الوظيفي. واكتفى بدعوة “المهنيين الديناميكيين وذوي الخبرة” للتقدم لشغل وظائف ضباط المحاسبة الرئيسيين، ومستشارين فنيين، ورؤساء مؤسسات في المجالات الاقتصادية الرئيسية، مع تحديد مهلة أسبوعين لتقديم الطلبات
وقد نُشر الإعلان على موقع وزارة شؤون الخدمة المدنية، دون أن يُحدّد أسماء الوزارات، أو المؤهلات المطلوبة، أو وصف الوظائف. لكنه يشير إلى أن الحكومة تعتزم تعيين سبعة أمناء اتحاديين من القطاع الخاص لإدارة وزارات الاقتصاد
وتشمل هذه الوزارات: وزارة المالية، وزارة البترول، وزارة الطاقة، وزارة التخطيط، وزارة الصناعة والإنتاج، وزارة الأمن الغذائي الوطني، ووزارة التعليم والتدريب المهني. وتشغل هذه الوزارات حالياً كوادر من الخدمة الإدارية الباكستانية القوية (PAS)
وقد اعترض أحد الوزراء الاتحاديين على إعلان وظيفة أمينه العام دون استشارته مسبقاً
وتُدار معظم الوزارات الاقتصادية في باكستان من قبل كوادر الخدمة الإدارية الباكستانية، وهناك انتقادات بأن العديد منهم يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لفهم تعقيدات المسائل الاقتصادية
وقال رئيس الوزراء إن تحويل النظام الحالي من نظام قديم إلى نموذج حديث وفعال ورقمي للحكم يُعد من أولويات الحكومة، إذ لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية والازدهار دون تحديث النظام ليتماشى مع متطلبات العصر
ووجّه رئيس الوزراء بإدخال إصلاحات لتحسين أداء الوزارات وتوظيف خبراء في كل قطاع. وقال إن البلاد لا يمكن أن تتقدم بنظام ظل على حاله طوال سبعة عقود
وجادل بعض المشاركين في الاجتماع بأنه بدلاً من تعيين أمناء اتحاديين، ينبغي بناء القدرات من خلال التعيين الفني على أساس تعاقدي أو من خلال دخول جانبي في المستويات المتوسطة من الخدمة المدنية
أما التعيين المباشر كضابط محاسبة رئيسي فهو غير مُختبر إلى حد كبير، ولا يملك المعينون فيه خبرة في إدارة القطاع العام أو التعامل مع الإشراف السياسي والبرلماني، باستثناء تعيين أمين تكنولوجيا المعلومات
ويعتقد بعض البيروقراطيين أن المهنيين من القطاع الخاص لن يقبلوا العمل في بيئة عالية المخاطر مثل هذه، مع الرواتب الحالية ضمن “سلم الرواتب الإدارية” أو “السلالم الخاصة”. ويقولون إن الكوادر الحالية ضمن سلم الرواتب الإدارية ليست بالجودة العالية
كما أن الضباط الشباب من الأقاليم يترددون في العمل في الحكومة الفيدرالية بسبب هيكل الخدمة الأفضل في الأقاليم
وقد منحت الحكومة الفيدرالية قبل عامين بدل تنفيذ بنسبة 140% للبيروقراطيين، بحجة أن الضباط من الأقاليم لا يرغبون بالعمل في المركز بسبب العروض المالية الأفضل المقدمة من حكومات الأقاليم



