في ضوء الهجمات الأخيرة التي نفذها إرهابيون يتمركزون في أفغانستان، دعت باكستان الأمم المتحدة إلى منع تحوّل هذا البلد الذي مزقته الحروب إلى مركز للإرهاب، مؤكدة أن “تحریک طالبان پاکستان (TTP)” تشكل تهديدًا عالميًا وإقليميًا.
وقال السفير الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، خلال كلمته في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الوضع في أفغانستان:
“يجب أن نضمن ألا تصبح أفغانستان أرضًا خصبة للإرهابيين الذين لا يهددون جيرانها فقط، بل المنطقة والعالم بأسره.”
وتأتي تصريحات السفير في سياق الموقف المتكرر لباكستان الرافض لاستخدام الأراضي الأفغانية من قبل الجماعات الإرهابية لتنفيذ هجمات ضدها.
وكانت قوات الأمن الباكستانية قد قضت، الأسبوع الماضي، على ما لا يقل عن 30 مسلحًا مدعومين من الهند، أثناء محاولتهم التسلل عبر الحدود مع أفغانستان في منطقة شمال وزيرستان بإقليم خيبر بختونخوا.
وقد شهدت باكستان زيادة في الهجمات الإرهابية العابرة للحدود منذ عودة طالبان إلى الحكم في أفغانستان عام 2021، خصوصًا في أقاليم خيبر بختونخوا وبلوشستان المتاخمة للحدود.
وفي مايو 2025، سُجّل ارتفاع طفيف في الهجمات المسلحة داخل باكستان، رغم التوترات العسكرية المتصاعدة مع الهند، والتي لم تُترجم إلى تصعيد واسع من قبل الجماعات المتطرفة.
وفي اليوم السابق، عقدت باكستان وأفغانستان الجولة الافتتاحية لآلية المشاورات على مستوى الوكلاء الإضافيين لوزارتي الخارجية في إسلام آباد، حيث ناقش الجانبان قضايا ثنائية تشمل التجارة، والتعاون الأمني، والربط الإقليمي. وقد اتفق الطرفان على أن الإرهاب يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن والسلام الإقليميين.
وخلال الاجتماع، شدد الجانب الباكستاني على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة ضد الجماعات الإرهابية الناشطة على الأراضي الأفغانية، مؤكدًا أن مثل هذه الجماعات تُقوّض أمن باكستان وتعيق التنمية في المنطقة.
وتوسع السفير افتخار في شرح التهديدات القادمة من أفغانستان، قائلاً إن الإرهاب المنطلق من الأراضي الأفغانية يمثل خطرًا جسيمًا على دول الجوار، وبشكل خاص على باكستان.
وأضاف:
“تواصل داعش استهداف السلطات بحكم الأمر الواقع، في حين تواصل جماعات إرهابية أخرى مثل القاعدة، وTTP، والجماعات البلوشية المسلحة، العمل انطلاقًا من مناطق خارجة عن السيطرة في أفغانستان.”
وشدد السفير:
“يجب ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذ آمن للإرهاب ضد أي دولة أخرى.”
وأشار إلى أن TTP، التي تضم نحو 6,000 مقاتل، لا تزال أكبر جماعة إرهابية مصنفة من قبل الأمم المتحدة تنشط من داخل الأراضي الأفغانية.
“مع وجود تجنيد مشترك بين الجماعات الإرهابية مثل TTP وداعش، فإن هذه الجماعة لا تهدد أمننا القومي فقط، بل الأمن الإقليمي والدولي أيضًا،” حذر السفير.
كما أعرب عن أسفه لاستمرار محاولات اختراق الحدود الباكستانية-الأفغانية، مشيرًا إلى استخدام الإرهابيين لأسلحة حديثة وذخائر ومعدات متطورة في تنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا، بما في ذلك خلال الأسبوعين الماضيين.
“تُظهر هذه الحوادث مدى خطورة التهديد الذي نواجهه. وستواصل باكستان اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لضمان أمن وسلامة شعبها.”
واختتم السفير بالقول:
“لدينا أدلة موثوقة على تعاون بين TTP وجماعات أخرى مثل جيش تحرير بلوشستان (BLA) ولواء ماجد، بهدف استهداف البنية التحتية الاستراتيجية ومشاريع التنمية الاقتصادية في باكستان.”
وأضاف بأسف:
“للأسف، لا تزال الأراضي الأفغانية تُستخدم من قبل إرهابيين، وغالبًا وكلاء، ضد دول أخرى، وبشكل خاص ضد باكستان.”



