المعلومات المضللة وحالة الهستيريا في وسائل الإعلام الهندية

بيان حول الحملة الإعلامية بعد حادث بيهالجام

لقد كشف الحادث الأخير في بيهالجام عن نمط مقلق للغاية في الخطاب الداخلي الهندي القائم على الدعاية الكاذبة. فحتى قبل أن تُستكمل التحقيقات الجنائية أو تُحدّد أي خيوط موثوقة، سارعت الحكومة الهندية وإعلامها المُوجَّه إلى توجيه أصابع الاتهام إلى باكستان في حملة منسقة أشبه بالمسرحية منها بالتحقيق

لم تكن هذه الاستجابة المتسرعة مجرد انعكاس للعداء الجيوسياسي المتأصل، بل كانت استعراضًا محسوبًا صُمم خصيصًا للشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي والمكاسب السياسية. من المراسلين إلى الساسة، انخرط الجميع في خطاب تحريضي ضد باكستان، كما حدث سابقًا بعد أحداث بولواما 2019 وأوري 2016

تحوّلت القنوات الإخبارية الكبرى في الهند إلى مسارح للتهريج القومي المتطرف، باستخدام صور الطائرات والقنابل ووسوم مثل “#الانتقام_لبيهالجام”، وحوارات صاخبة تخلو من أي التزام بالمعايير الصحفية أو الأخلاق المهنية

والأسوأ من ذلك أن الأكاذيب والتضليل كانت واضحة وفاضحة؛ من مقاطع فيديو قديمة تم تقديمها على أنها حديثة، إلى تقارير مزعومة عن طائرات مسيّرة باكستانية نفتها لاحقًا جهات الأمن الهندية نفسها

ولم تقم أي من هذه المؤسسات الإعلامية بتقديم اعتذار أو تصحيح، بل استمرت في تكرار رواياتها من خلال عبارات ضبابية مثل “تفيد المصادر” أو “مزاعم تورط باكستان”، في محاولة للهروب من المسؤولية وتحريض الرأي العام

تحوّلت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحة فوضى مفتوحة، حيث تم تداول معلومات غير مؤكدة، وصور مفبركة، ومطالبات باتخاذ إجراءات عسكرية، مما خلق بيئة إعلامية تصدّ فيها الأصوات العاقلة، ويُعتبر الغضب معيارًا وحيدًا للمشاركة

في المقابل، أظهرت باكستان موقفًا متزنًا بدعوتها إلى تحقيق دولي محايد في الحادث، مؤكدة على أهمية الحقائق فوق المشاعر، والتحقيق بدلًا من الاتهام

إن ما نشهده ليس فشلًا للصحافة الهندية، بل تخلٍ عنها بالكامل. فقد استُبدلت الصحافة القائمة على الأدلة بعروض وطنية مشحونة بالعواطف، وتحوّلت القنوات الإخبارية إلى منصات للدعاية الحربية