باكستان تدعو إلى إصلاح داخلي لهياكل الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب

دعت باكستان إلى إجراء إصلاح داخلي في هيكل مكافحة الإرهاب التابع للأمم المتحدة، من خلال إطار عالمي متوازن قائم على احترام حقوق الإنسان.

وقد تم تعيين باكستان نائبًا لرئيس لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن الدولي في 4 يونيو. وصرّح رئيس الوزراء شهباز شريف أن هذا التعيين يُعدّ تأكيدًا على ثقة المجتمع الدولي في مؤهلات باكستان في مجال مكافحة الإرهاب.

وجاء في بيان صحفي صدر اليوم عن البعثة الدائمة لباكستان لدى الأمم المتحدة، أن السفير عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، قال خلال حديثه في مقر الأمم المتحدة قبل يوم، إن هيكل مكافحة الإرهاب يجب أن يكون قادرًا على معالجة النزاعات المطوّلة، مع القضاء على الظلم والاضطهاد وانتهاك القانون الدولي تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وإنهاء الظروف المهيئة للإرهاب.

وأضاف: “يجب علينا أيضًا التمييز بوضوح بين الإرهاب والنضال المشروع ضد الاحتلال الأجنبي والحق في تقرير المصير.”

وتابع قائلًا: “يجب على مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب (UNOCT) أن يدمج احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ضمن مهامه، لمنع إساءة استخدام إجراءات مكافحة الإرهاب من قبل الدول الأعضاء. فكلما تهرّبنا من معالجة هذه القضايا، طالت جهودنا في مكافحة الإرهاب.”

وأشار السفير إلى أن مكافحة الإرهاب الفعالة تتطلب جهودًا متضافرة، في إطار القانون الدولي.

وأوضح البيان الصحفي أن السفير دعا المجتمع الدولي إلى محاربة جميع أشكال الإرهاب واتخاذ إجراءات جماعية دون معايير مزدوجة أو تمييز، ومنع استغلاله لأجندات سياسية، وتحويل الرأي العام عن التحديات الحقيقية التي نواجهها اليوم.

كما دعا السفير عاصم إلى تعديل أنظمة العقوبات بشكل كافٍ لتشمل التهديدات الجديدة والناشئة، ووضع حد لشيطنة الإسلام والمسلمين.

وأضاف البيان: “مع ملاحظة الارتفاع الملحوظ في الحركات اليمينية المتطرفة والفاشية في عدة دول، التي تؤدي إلى العنف الإرهابي، قال السفير إن هناك ميلاً واضحًا إلى اعتبار أفعال غير المسلمين الإرهابية مجرد جرائم عنف.”

وشدد مندوب باكستان على أن مكافحة الإرهاب تظل “أحد أهم الركائز للتعامل مع التهديدات التي تواجه السلم والأمن الدوليين”، مبرزًا أن باكستان كانت ضحية رئيسية للإرهاب، حيث فقدت أكثر من 80,000 شخص، وتكبدت خسائر بمليارات الدولارات في حربها ضد الإرهاب.

وأوضح أن الإرهاب يتجاوز الحدود، وأن تطوره إلى أشكال جديدة وحديثة تدعمه تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عالم متزايد العولمة، مما يستدعي جهودًا فعّالة وهادفة في مكافحة الإرهاب تستند إلى مبادئ يتفق عليها الأعضاء.

وأضاف البيان أن السفير عاصم عبّر عن قلق باكستان إزاء إدخال معايير وقوانين ناعمة و”مبادئ توجيهية غير ملزمة” في الخطاب العالمي لمكافحة الإرهاب من قبل مجلس الأمن عبر لجنة 1373 أو من خلال تقارير الخبراء، دون توافق من قبل جميع الأعضاء.

واقترح السفير إنشاء “هيئة فرعية كإطار حكومي دولي” تحت إشراف الجمعية العامة لمراجعة هذه المسائل على نحو شامل.

كما أشار إلى أن دمج أعمال كيانات مثل الإنتربول ووكالات الأمم المتحدة مع وكالات إنفاذ القانون الوطنية يمكن أن يُعزّز بشكل كبير من تبادل المعلومات والاستخبارات المتعلقة بتحركات الإرهابيين وتمويلهم.

وأضاف: “يجب علينا دمج بعض كيانات الأمم المتحدة أو تقييد صلاحياتها لتبسيط عمل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، إذ توجد العديد من الوكالات التي تقوم بمهام متشابهة، مما يؤدي إلى تكرار غير ضروري، حتى في مبادرات بناء القدرات.”

تجدر الإشارة إلى أن لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن قد أُنشئت بموجب القرار 1373 (2001)، الذي تم تبنيه بالإجماع في 28 سبتمبر 2001، عقب هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.

وتتكون اللجنة من جميع أعضاء مجلس الأمن الـ15، وتكلّف بمتابعة تنفيذ القرار الذي طالب الدول باتخاذ عدد من التدابير لتعزيز قدراتها القانونية والمؤسسية لمكافحة الأنشطة الإرهابية محليًا وإقليميًا ودوليًا.

كما تم تعيين باكستان رئيسًا للجنة مجلس الأمن المنشأة بموجب القرار 1988 (2011)، التي تشرف على تنفيذ العقوبات المفروضة على حركة طالبان الأفغانية.