“دمى لابوبو: مزيج من الغرابة والنمو النفسي لدى الأطفال”

قد تكون قد صادفت “لابوبو” – تلك الدمية الغريبة الشكل التي تبدو كأنها خليط بين ثمرة يقطين من احتفالات الهالوين وكائن بري، سواء في يد طفلك أو على شاشات أجهزته الإلكترونية. ورغم مظهرها غير المألوف، فإن هذه الدمى تحظى بشعبية واسعة وتُباع بسرعة مقابل حوالي 40 دولارًا

الدلالة النفسية وراء الشكل الغريب

ورغم أن كثيرًا من البالغين يرون هذه الدمى قبيحة، إلا أن خبراء علم النفس يرون أن الانجذاب إليها يعكس جانبًا مهمًّا من مراحل تطور المراهقين نفسيًّا

ففي هذه المرحلة، يمر الأطفال بتغيرات داخلية كبيرة، تتجاذبهم مشاعر الرغبة في الاستقلال مقابل الحاجة إلى الاعتماد، والسعي إلى الاندماج مع الأصدقاء وفي الوقت نفسه إثبات تميزهم. ويُجسد التصميم الغريب للدمية هذه الصراعات النفسية المتناقضة

ويُطلق المختصون على هذا السلوك اسم “الإتقان الرمزي”، وهو استخدام الأطفال لأشياء مخيفة أو غير مألوفة كوسيلة للتعامل مع المخاوف والقلق بطريقة آمنة. فتَملُّك دمية مخيفة يمكن أن يكون وسيلة لفهم المشاعر المعقدة والسيطرة عليها

عنصر المفاجأة وتأثيره الدماغي

وتزيد شعبية هذه الدمى أيضًا بفضل طريقة بيعها، حيث تُعرض في “علب مغلقة” لا يعرف الطفل ما بداخلها حتى يفتحها. هذا يخلق حالة من الترقب والتشويق تؤثر كيميائيًّا على الدماغ بشكل يشبه تأثير ألعاب الحظ، وهو ما يُجذب الأطفال الذين لم تتطور لديهم بعد مهارات التحكم الذاتي الكاملة. ويساعدهم عنصر المفاجأة هذا على التكيف مع مشاعر عدم اليقين بطريقة آمنة

رمز اجتماعي وضغط عصري

ولا يقتصر الأمر على الجانب الفردي، بل إن دمى لابوبو أصبحت رمزًا اجتماعيًّا في المدارس، تُستخدم للتعبير عن الانتماء والقبول بين الأصدقاء. والسعي وراء اقتناء كل جديد في عالم الموضة لا يُعد دائمًا سلبيًّا، بل يُعد أيضًا جزءًا من تطور مهارات الطفل الاجتماعية

خاتمة: لا داعي للقلق

ويؤكد المختصون أن انجذاب الطفل إلى دمى غريبة الشكل لا يُعد مؤشرًا على وجود مشكلة نفسية، بل يُعبر عن محاولته لفهم مشاعره والسيطرة على مخاوفه، وهو أمر طبيعي وأساسي في رحلة نموه