أعلن رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، يوم الاثنين، أن الاقتصاد الأزرق هو “الحدود الاقتصادية الجديدة” لباكستان، داعياً إلى جهد وطني موحد لاستغلال إمكاناته الهائلة
وخلال الإطلاق التمهيدي للنسخة الثانية من معرض ومؤتمر باكستان الدولي البحري (PIMEC 2025)، عرض رئيس الوزراء رؤيته لتحويل باكستان إلى قوة بحرية إقليمية.
وقال رئيس الوزراء: “من دواعي سروري أن أرى البحرية الباكستانية، تحت رعاية وزارة الشؤون البحرية وبالتعاون مع شركاء رئيسيين، تنظم النسخة الثانية من معرض ومؤتمر PIMEC”
وأشاد بقيادة قائد البحرية، الأدميرال نويد أشرف، ووزير الشؤون البحرية الاتحادي، محمد جنيد أنور شودري، لما أظهروه من بصيرة استراتيجية والتزام في توجيه هذه المبادرة المهمة.
وأشار إلى الدور الحيوي الذي تؤديه البحرية في الدفاع الوطني والأمن الإقليمي، قائلاً: “لقد كانت البحرية الباكستانية قوة لا يستهان بها في كل النزاعات، ولا تزال ركيزة قوية لأمننا القومي”
وجدد التزام باكستان بالسلام الدولي وقانون البحار، مستشهداً بمناورة “أمان” البحرية التي شاركت فيها أكثر من 50 دولة كرمز لانخراط باكستان العالمي وموقفها التعاوني في المجال البحري
وأضاف رئيس الوزراء أن باكستان، بامتلاكها أكثر من 1000 كيلومتر من السواحل وموقعها عند تقاطع ممرات بحرية حيوية، مؤهلة بشكل فريد لاستغلال الاقتصاد الأزرق العالمي الذي تبلغ قيمته تريليونات الدولارات. وقال: “حتى استغلال جزء بسيط من هذا الاقتصاد يمكن أن يُحدث تحولًا كبيرًا”
وأضاف: “تجارتنا الساحلية تدر بالفعل ما يقرب من 7 مليارات دولار سنويًا، وتخيلوا الإمكانات إذا طورنا هذا القطاع بشكل كامل”
ودعا الأمة إلى استلهام قصص النجاح العالمية مثل اليابان، التي نهضت من موارد بحرية محدودة لتصبح رائدة عالمياً في البنية التحتية البحرية والتجارة الإقليمية. وقال: “فلنفتح المجال للمنافسة الحرة”، مشدداً على أهمية الصمود والابتكار والاستثمار الاستراتيجي
وأكد شهباز شريف على ضرورة تحويل القطاع البحري الباكستاني إلى محرك للنمو الاقتصادي الشامل والمستدام، داعياً إلى تحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص. وأضاف: “لقد حان الوقت لنأخذ زمام المبادرة”
من جانبه، عرض وزير الشؤون البحرية محمد جنيد أنور شودري خارطة الطريق الاستراتيجية التي وضعتها الحكومة لتنمية القطاع البحري، مؤكداً التزام باكستان ببناء اقتصاد أزرق نابض بالحياة، ومعلناً عن رؤية “البحرية في عام 100″، وهي خطة طويلة الأمد لرفع قيمة الاقتصاد الأزرق إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2047، تزامنًا مع الذكرى المئوية لقيام باكستان
وقال الوزير إن “PIMEC 2025 سيكون أكثر من مجرد معرض؛ سيكون محفزًا للاستثمار والابتكار والتعاون الإقليمي”، مخاطبًا تجمعًا من صناع السياسات والمتخصصين البحريين وأصحاب المصلحة الدوليين
وسلط الوزير الضوء على الإمكانات الاقتصادية الهائلة في القطاع، مشيراً إلى عوامل رئيسية تشمل صناعة صيد الأسماك التي تبلغ قيمتها 88 مليار روبية، وساحة إعادة تدوير السفن في جاداني التي تملك قدرة استرجاع تتجاوز 30 مليار روبية، بالإضافة إلى موقع باكستان الاستراتيجي الذي يربط طرق التجارة العالمية.
وقال: “المحيطات ليست مجرد مسطحات مائية، بل هي شرايين اقتصادية. يجب على باكستان أن تضع نفسها كمركز بحري إقليمي”
ولضمان مستقبل هذا القطاع، أعلن الوزير عن قرب الانتهاء من ثلاث أطر سياساتية كبرى: السياسة البحرية الوطنية، سياسة الشحن الوطنية، وسياسة المصايد وتربية الأحياء المائية الوطنية، وكلها ستضمن نمواً متوافقًا مع الاستدامة والابتكار.
كما أعلن عن إنشاء غرفة تجارة وصناعة بحرية، وتأسيس مركز شكاوى بحري مركزي لضمان الشفافية والكفاءة، واستثمار حكومي قدره 12 مليار روبية لإعادة تأهيل ساحة جاداني لإعادة تدوير السفن، وشراء أربع سفن جديدة للمؤسسة الوطنية للشحن الباكستاني ليرتفع عدد السفن الوطنية إلى 14، بالإضافة إلى مشروع تجريف رئيسي في ميناء قاسم، وتطوير ممر لوجستي متعدد الوسائط من جوادر لتعزيز التجارة والربط الإقليمي
وأكد أيضًا سعي باكستان لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الممارسات البحرية الصديقة للبيئة، معربًا عن تفاؤله بحصول باكستان على مقعد في مجلس المنظمة البحرية الدولية (الفئة “ج”) في الانتخابات المقبلة في ديسمبر 2025
وفي كلمته الترحيبية، قال زهير نصير، الرئيس التنفيذي لشركة “بدر إكسبو سوليوشنز” والمنظم المشارك للحدث: “إنه لشرف لنا أن نتعاون مع وزارة الشؤون البحرية والبحرية الباكستانية في النسخة الثانية من PIMEC. سيضم هذا الحدث مؤتمرًا بحريًا رفيع المستوى، وجلسات تواصل بين الشركات، ومعرضًا ديناميكيًا يجذب قادة الصناعة العالميين والعارضين والوفود التجارية”
وأضاف أن حفل الإطلاق التمهيدي اليوم يهدف إلى بناء الزخم لأكبر حدث بحري تشهده باكستان حتى الآن، والمقرر عقده من 3 إلى 6 نوفمبر في مركز إكسبو كراتشي
كما أكد العميد البحري أحسن علي خان، مساعد رئيس الأركان البحرية، في كلمته على الإمكانات الاقتصادية الهائلة للمحيطات. وقال: “المحيطات ليست فقط مصدراً لأنواع بحرية لا تُعد ولا تُحصى وموارد قاع البحر، بل تشكل أيضاً الوسيلة الأكثر فعالية من حيث التكلفة للنقل والتجارة العالمية”
وأشار إلى أن المحيطات تُستغل بشكل متزايد للسياحة، والطاقة المتجددة، وتربية الأحياء المائية، واستخراج الموارد القيمة مثل الهيدروكربونات والمعادن. وأضاف: “مع تزايد عدد السكان عالمياً، يشهد النشاط الاقتصادي القائم على المحيطات نموًا مطردًا”
وسلط الضوء على الموقع الاستراتيجي لباكستان، والذي يوفر أقصر منفذ بحري إلى جمهوريات آسيا الوسطى، وأفغانستان، وغرب الصين عبر موانئ كراتشي وجوادر. وقال: “مشروع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC) هو تجسيد عملي لالتزام باكستان بإطلاق إمكانات الاقتصاد الأزرق وتعزيز الربط الإقليمي”، مضيفًا أن معرض PIMEC يمثل محطة رئيسية في هذا الاتجاه



