أجرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مكالمة هاتفية استمرت حوالي ساعة وخمس عشرة دقيقة، ناقشا خلالها عدة قضايا، من بينها الوضع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى النزاع المسلح الأخير بين الهند وباكستان
ووفقاً لتصريحات مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، التي صدرت عن الكرملين يوم الأربعاء، فقد تم التطرق إلى النزاع في الشرق الأوسط وكذلك إلى “النزاع المسلح بين الهند وباكستان، الذي تم إيقافه بتدخل شخصي من الرئيس ترامب”
وقد ناقش الرئيسان، خلال مكالمتهما الهاتفية التي جرت في اليوم السابق، مجموعة من القضايا، من بينها الحرب الجارية في أوكرانيا، حيث شدد بوتين على أن موسكو سترد على الهجمات الأخيرة على قواعدها الجوية
إلا أن مناقشة النزاع الأخير بين إسلام آباد ونيودلهي تأتي في سياق اشتباكات عبر الحدود بين الدولتين النوويتين، والتي أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الدولية، ما دفع واشنطن إلى التدخل، حيث أعلن الرئيس ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار حظي بإشادة دولية واسعة
وقد شملت المواجهة العسكرية بين باكستان والهند عمليات قصف متبادل عبر الحدود، بعد مقتل 26 سائحاً في منطقة باهالغام في إقليم جامو وكشمير المحتل من قبل الهند، وهو الهجوم الذي ألقت فيه نيودلهي اللوم -دون دليل- على إسلام آباد
وعقب الهجوم، شنت الهند هجمات غير مبررة أسفرت عن مقتل مدنيين باكستانيين، قبل أن ترد القوات المسلحة الباكستانية عبر عملية “بنيانُ المرسوس” التي نجحت في إسقاط ست طائرات هندية من طراز رافال، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات المسيرة. وقد استمرت الحرب 87 ساعة تقريباً، وانتهت في 10 مايو بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة أمريكية
ومنذ وقف إطلاق النار، شرعت كل من باكستان والهند في جهود دبلوماسية لتقديم مواقفهما للعالم بشأن المواجهة العسكرية الأخيرة
وفي هذا السياق، يقود رئيس حزب الشعب الباكستاني ووزير الخارجية السابق، بلاول بوتو زرداري، وفداً برلمانياً رفيع المستوى يضم تسعة أعضاء في جولة عبر عدة دول، لعرض موقف باكستان والرد على رواية الهند في المحافل الدولية.
ويضم الوفد البرلماني كلاً من: حنا رباني كهر، وشيري رحمن، والدكتور مصدق ملك، وخرم دستغير خان، وجليل عباس جيلاني، وتهمينة جنجوعه، وبشرى أنجم بوت، وسيد فيصل سبزواري
وخلال لقائه بالجالية الباكستانية في نيويورك، حذر بلاول من مخاطر التصعيد في جنوب آسيا، مؤكداً أن أي حسابات خاطئة في المستقبل قد تؤدي إلى صراع نووي له تداعيات عالمية
وقال إن النزاع النووي له تداعيات تتجاوز المنطقة، ومن هنا تأتي أهمية تحرك باكستان لعرض موقفها، وحث المجتمع الدولي على الاستمرار في لعب دوره كما فعل خلال وقف إطلاق النار، والضغط على الهند للتخلي عن استراتيجيتها والدخول في حوار شامل مع باكستان
كما أكد على أهمية قضية كشمير كعنصر أساسي في أي حوار شامل مع الهند، مشدداً على أن هذا النزاع لا يمكن تجاهله
وفي مقابلة مع قناة “سي سي تي في” الصينية، شدد الوزير السابق على الحاجة إلى إنشاء منتدى تحقيق مشترك ودائم بين الهند وباكستان للتحقيق في حادثة باهالغام وجميع الهجمات الإرهابية التي تؤثر على البلدين
وقال إن “منصة محايدة يمكن أن تساعد الجانبين على تحقيق العدالة ومنع المزيد من إراقة الدماء”
وأكد بلاول مجدداً التزام باكستان بالسلام، موضحاً أن جميع الردود العسكرية كانت في إطار الدفاع عن النفس
كما جدد دعوته إلى المجتمع الدولي للضغط من أجل حوار شامل، محذراً من أن التصعيد الأخير بين الجارتين النوويتين خفّض خطورة التوترات إلى مستوى خطير
وفي الجانب الهندي، ألمح النائب شاشي ثارور، عضو البرلمان عن حزب المؤتمر، والذي ترأس وفداً برلمانياً مشتركاً إلى البرازيل مؤخراً، إلى أن نيودلهي قد تكون منفتحة على الحوار مع إسلام آباد بشرط أن تتخذ الأخيرة إجراءات ملموسة ضد ما وصفه بـ”بنية الإرهاب المنتشرة بوضوح داخل حدودها”



