أكد رئيس لجنة رؤساء الأركان المشتركة الباكستاني، الجنرال ساحر شمشاد ميرزا، يوم السبت، على الحاجة الملحة لإيجاد أطر شاملة ومؤسسية لإدارة الأزمات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وما بعدها، محذرًا في الوقت ذاته من تصاعد خطر النزاع في جنوب آسيا، وذلك بحسب ما أفادت صحيفة “ذا نيوز”
جاءت تصريحات الجنرال ميرزا خلال خطاب شامل ألقاه في حوار شانغريلا السنوي في سنغافورة، وهو منتدى أمني شهير يجمع وزراء دفاع ورؤساء أركان وخبراء أمنيين من مختلف أنحاء العالم
وأشار الجنرال ميرزا إلى أن استقرار الوضع الاستراتيجي يجب أن يُبنى على أسس من التفاهم المتبادل حول الخطوط الحمراء، والثقة، وضبط النفس، وليس على الهيمنة أو الإقصاء. وشدد على أن “الشمولية ليست خياراً” عندما يتعلق الأمر بهياكل الأمن الإقليمي، قائلاً إن “الآليات لا يمكن أن تعمل في فراغ من الثقة أو وسط اختلالات منهجية”
وفيما يخص جنوب آسيا، حذر الجنرال ميرزا من “تهديد وشيك ذو طابع عالمي”، مشيراً إلى النزاع المستمر في كشمير، وتدهور العلاقات بين الهند وباكستان والصين، بالإضافة إلى عدم الاستقرار المستمر في أفغانستان
وأضاف أن التسلح النووي في المنطقة زاد من خطر سوء التقدير الاستراتيجي، مشددًا على ضرورة وجود قنوات اتصال فعالة في ظل تزايد التوترات. وانتقد الجنرال ما وصفه بتزايد عسكرة الهند ودعمها المتنامي من قِبل قوى غربية، مما يعزز طموحها لتكون قوة مهيمنة في المنطقة، ويدفعها لتجنب خيارات إدارة النزاع.
وحذر من أن مستوى التصعيد بين الهند وباكستان انخفض إلى درجة خطيرة، مما يهدد أمن 1.5 مليار إنسان في المنطقة. كما ندد باستهداف الهند للمناطق المدنية وتهديداتها بإلغاء معاهدة مياه السند، واصفًا هذه التحركات بأنها “تهديدات وجودية” لباكستان وقد ترقى إلى “أعمال حربية”
وأكد أن باكستان لطالما فضلت الحلول التفاوضية والدبلوماسية، مجددًا موقف إسلام آباد بأن السلام مع الهند يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل، والمساواة في السيادة، والكرامة
وعلى صعيد منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أشار الجنرال ميرزا إلى تزايد التسلح والتنافس بين القوى الكبرى، محذرًا من أن الأمن الإقليمي لا يزال يتشكل بفعل قوى خارجية، في ظل غياب الهياكل المحلية الفاعلة لإدارة الأزمات أو التوسط في النزاعات. وقال إن “الآليات المستوردة من الخارج لن تحظى بالاحترام أو الاعتراف المحلي”، داعياً إلى “ملكية محلية” لهذه الجهود
ورغم ذلك، أعرب عن تفاؤله الحذر، مشيدًا ببعض الجهود الجارية لتحسين التعاون والتواصل في المنطقة، داعيًا الدول إلى تجاوز إدارة النزاعات نحو حلها، وتفعيل الهياكل الثنائية والإقليمية والمتعددة الأطراف القائمة بدلاً من إنشاء آليات جديدة
ووجه نقدًا واضحًا للبيئة الأمنية العالمية الحالية، مشيرًا إلى أن “القوة والمصالح، لا الأخلاق أو المبادئ، هي التي تحكم الآن”، متحدثًا عن تآكل قيم مثل سيادة الدول والقانون الدولي، واستبدال التعددية بـ”تحالفات ضيقة الأفق”
وفي ظل هذا الواقع، شدد على ضرورة وجود بروتوكولات مؤسسية لإدارة الأزمات، وإجراءات مبرمجة مسبقًا لتجنب التصعيد، وتمارين مشتركة لتقليل احتمالية سوء التقدير. كما أشار إلى أن تقنيات ناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والأدوات السيبرانية تُقلّص من نافذة اتخاذ القرار، مما يزيد تعقيد الديناميات الرادعة.
وأكد أن “الاتصال الاستراتيجي له أهمية قصوى”، وأن “سوء الفهم، والحرب السردية، وتحريف المعلومات هي وقود التصعيد”
وفي ختام خطابه، جدد موقف باكستان من قضية جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند (IIOJK)، داعيًا إلى حلها وفق قرارات مجلس الأمن الدولي وتطلعات الشعب الكشميري، معتبرًا ذلك أساسيًا لتحقيق السلام الدائم في جنوب آسيا



