التقى رئيس الوزراء شهباز شريف بالرئيس الإيراني الدكتور مسعود بزشكيان في قصر سعد آباد التاريخي في طهران يوم الإثنين، حيث جدّد الزعيمان التزامهما بتعميق العلاقات الثنائية وتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة
وجاء هذا الاجتماع رفيع المستوى ضمن الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الوزراء شريف إلى إيران، يرافقه نائب رئيس الوزراء إسحاق دار ورئيس أركان الجيش الميداني المشير سيد عاصم منير
وخلال المحادثات، ناقش الزعيمان مجموعة واسعة من القضايا، بما في ذلك التجارة، والاستثمار، ومكافحة الإرهاب، وتحديات المياه. ووصف رئيس الوزراء إيران بأنها “بلد شقيق” و”وطننا الثاني”، وشكر القيادة الإيرانية على حفاوة الاستقبال والضيافة
وقال رئيس الوزراء شريف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الإيراني
“أنا ممتن للحكومة الإيرانية والسلطات على الترحيب الرائع. لقد جمعت بين باكستان وإيران روابط تاريخية وثقافية، واليوم نتخذ خطوات لتعزيزها أكثر.”
وأضاف أن الجانبين ناقشا القضايا الثنائية وتعزيز التعاون في مجالات متعددة، منها التجارة والاستثمار والتبادل التجاري. وأشاد بالدور البنّاء للرئيس الإيراني خلال التوترات الأخيرة بين باكستان والهند، وقال:
“ساعدت إيران في تخفيف التوتر ودعمت الاستقرار الإقليمي، وتمكّنت إيران ودول صديقة أخرى من تحقيق وقف لإطلاق النار.”
وأكد رئيس الوزراء أن “باكستان تجاوزت وضعاً صعباً بفضل الله”، مشيراً إلى أن “البلد المجاور عُرض عليه قبل أيام تحقيق محايد من أجل السلام.”
ووفقاً لبيان رسمي صدر بعد الاجتماع، قدّم رئيس الوزراء شهباز إحاطة للقيادة الإيرانية حول أجندة الهند التوسعية، محذراً من أن تصرفات نيودلهي تشكل تهديداً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة. كما جدد التزام باكستان بالحفاظ على وقف إطلاق النار مع الهند، مشدداً على أن السلام ضروري لتقدم المنطقة
وشدّد شريف على رغبة باكستان في السلام، قائلاً إن “جميع القضايا الإقليمية، بما في ذلك كشمير، يجب أن تُحل من خلال الحوار ووفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.” كما عرض التعاون مع الدول المجاورة في قضايا المياه، مجدداً التزام باكستان بحل النزاعات بالوسائل السلمية
وأضاف: “نحن نريد السلام والحوار والتقدم في جنوب آسيا. العدوان سيقابل برد مناسب، لكن خيارنا الأول هو دائماً الدبلوماسية.” ولفت إلى أن الإرهاب لا يزال تهديداً مشتركاً لأمن المنطقة، مشيراً إلى وعي البلدين التام بمخططات العناصر الخارجية المعادية
وأعرب رئيس الوزراء عن رغبة قوية في زيادة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين، بما في ذلك الالتزام المشترك بالإسراع في حل القضايا المتعلقة بمشروع خط أنابيب الغاز بين باكستان وإيران
وأبدى شريف قلقه العميق إزاء الأزمة الإنسانية في غزة، مشيراً إلى استشهاد أكثر من 50 ألف شخص، واصفاً صمت المجتمع الدولي بأنه “علامة استفهام على ضمير العالم”. ودعا إلى إنهاء فوري للإبادة الجارية وسياسات إسرائيل المدمرة في الأراضي المحتلة
كما أكد دعم باكستان الكامل لحق إيران في الحصول على برنامج نووي سلمي، مضيفاً أن باكستان ستعمل مع إيران بشأن جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك
ومن جانبه، أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بباكستان بوصفها جاراً حيوياً وشريكاً إقليمياً رئيسياً. وقال إن البلدين يتشاركان في الرؤى حول السلام والأمن الإقليميين، ويسعيان لتعزيز التنمية والتعاون
وأضاف: “لدى البلدين نفس الموقف على منصة منظمة التعاون الإسلامي.”
وقال الرئيس الإيراني: “تتشارك باكستان وإيران رؤية للاستقرار الإقليمي والتعاون والنمو الاقتصادي. ويجب على البلدين العمل معاً ومع الجيران الآخرين لتعزيز السلام وحل النزاعات الطويلة الأمد.”
كما دعا إلى استمرار الحوار بين باكستان والهند من أجل السلام والتنمية، ورحب بجهود وقف إطلاق النار الأخيرة بين الجانبين
واختتم الاجتماع باتفاق الزعيمين على تعزيز التعاون في القطاعات الرئيسية، بما في ذلك الاقتصاد والتجارة والطاقة وأمن الحدود. وكبادرة حسن نية، وجّه رئيس الوزراء شهباز شريف دعوة رسمية للرئيس مسعود بزشكيان لزيارة باكستان في أقرب وقت ممكن
وقبل هذا الاجتماع، تلقى رئيس الوزراء شريف مراسم استقبال رسمية في قصر سعد آباد، حيث عُزفت النشيدين الوطنيين للبلدين، وراجع حرس الشرف برفقة الرئيس الإيراني، قبل بدء المباحثات الرسمية



