تم تنظيم حفل عشاء مهيب لتكريم القيادة السياسية في البلاد، وتضحيات القوات المسلحة الباسلة، والعزيمة التي لا تُقهر للشعب الباكستاني، وذلك خلال معركة “الحق” و”عملية البنيان المرصوص”.
في هذه المناسبة، عبّر رئيس أركان الجيش، المارشال سيد عاصم منير، في خطابه عن بالغ امتنانه لحكمة القيادة السياسية ورؤيتها الاستراتيجية خلال معركة الحق، كما أثنى على دور الشباب الباكستاني ووسائل الإعلام في مواجهة الدعاية الهندية، واصفًا إياهم بالجدار الفولاذي في وجه الحملات التضليلية.
أكد المارشال عاصم منير على أن رؤيته للأمة وقيادته العسكرية تحظى باعتراف داخلي ودولي، وأن الدفاع عن البلاد لم يكن ممكنًا إلا من خلال قيادته الحماسية التي وجهت ضربة موجعة للهند ستظل في ذاكرتها لسنوات. وشدد على أن البلاد لا تزال في حالة حرب، وأن الهند، بعد هزيمتها، لجأت إلى أساليب دنيئة.
الهند تسعى باستمرار لتشويه سمعة باكستان على الساحة الدولية في محاولة لإثبات هيمنتها الإقليمية، في حين تلتزم باكستان بالشفافية، والانضباط المالي، واحترام القوانين الدولية. وقد قدمت باكستان أدلة موثقة على إرهاب الهند في ملف رسمي أمام المجتمع الدولي، بينما فشلت الهند في تقديم أي دليل يدعم اتهاماتها لباكستان، ما جعل مزاعمها مثار سخرية دولية.
إحدى هذه المؤامرات الهندية تمثلت في تعطيل اتفاقية مياه نهر السند، وهو إجراء عدائي تتحكم من خلاله الهند بتدفق المياه، فتتسبب بجفاف قاتل حين تحجبها، وتغرق المناطق الباكستانية عند إطلاقها فجأة، مسببة كوارث إنسانية وخسائر اقتصادية ضخمة. رغم احتجاجات باكستان ورفع القضية في المنتديات الدولية، إلا أن نتائج ملموسة لم تتحقق حتى الآن بسبب ضعف الاستجابة الدولية ومشكلات باكستان الداخلية المتعلقة بإدارة المياه.
وفي هذا السياق، حذر الخبراء من أن هذا العدوان المائي قد يتطور ليصبح أزمة إنسانية حقيقية في المستقبل القريب، ما لم تتبنَّ باكستان استراتيجية وطنية شاملة تعتبر المياه جزءًا من أمنها القومي. ويشمل ذلك بناء السدود، وإدارة أفضل للموارد، وتطبيق أساليب الزراعة الحديثة.
من الناحية العسكرية، تواصل القوات الأمنية الباكستانية تنفيذ عمليات استخباراتية مركزة ضد الجماعات الإرهابية، وتحقق نجاحات كبيرة على امتداد البلاد. ومع استهداف الهند مؤخرًا للأطفال الأبرياء، أكدت القوات الباكستانية أنها سترد بقوة على هذا الإجرام.
إن الهزيمة الهندية الأخيرة أمام باكستان لم تكن مجرد فشل عسكري، بل شكّلت صدمة فكرية ونظرية لهند تتخيل نفسها القوة الأكبر في المنطقة. هذه الهزيمة زعزعت تصور الهند عن قوتها الإقليمية، وولّدت أزمة استراتيجية داخل مراكز صنع القرار في نيودلهي.
الهند، التي توازنها باكستان نوويًا، قد تلجأ إلى أساليب غير تقليدية مثل الحرب السيبرانية، والتحريض الداخلي، وعمليات استخباراتية سرية، ما يجعل وحدة الصف الوطني الباكستاني ضرورة ملحة. داخليًا، تعاني الهند من تداعيات هذه الهزيمة، حيث من المرجح أن تلجأ الحكومة القومية الهندوسية إلى تحميل المسلمين والأقليات مسؤولية الفشل، مما يزيد من الانقسام الداخلي.
اقتصاديًا، تؤدي الهزيمة إلى تراجع الثقة، وتقلص الاستثمارات، وزيادة الإنفاق العسكري على حساب الصحة والتعليم. وهو نفس السيناريو الذي شهدته الهند بعد حرب 1962.
على المستوى الدولي، يبدو أن دعم حلفاء الهند مثل الولايات المتحدة وفرنسا سيكون محدودًا، نظرًا لحفاظهم على صورتهم أمام العالم. كما أن روسيا، الحليف التقليدي للهند، لم تعد على نفس القدر من الالتزام. بينما الصين، الشريك الاستراتيجي لباكستان، قد تستغل الموقف لزيادة الضغط على الهند من جهة لداخ، أو لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع باكستان.
في المقابل، قدمت باكستان نموذجًا ناجحًا في الصبر والتعامل الدبلوماسي المتزن، وهو ما أكسبها احترامًا عالميًا. بينما لم تحصل الهند سوى على دعم إسرائيل، وهو ما يكشف طبيعة تحالفاتها ويزيد من عزلتها.
في النهاية، فإن مواجهة الاستراتيجية الهندية التي تقوم على تشويه باكستان، والإضرار بها، وزعزعة استقرارها، تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية، وإنهاء الانقسامات السياسية، وتبني رؤية وطنية شاملة لمواجهة التحديات الأمنية، والدبلوماسية، والاقتصادية التي تواجه البلاد.



