باكستان تمدد إغلاق مجالها الجوي أمام الهند: خسائر فادحة لشركات الطيران الهندية وتصعيد دبلوماسي متوا

تُظهر الصورة طائرة إيرباص A320 تابعة لطيران إنديغو متوقفة عند بوابة في مطار مومباي — رويترز.

من المقرر أن تصدر إدارة الطيران المدني إشعارًا للطيران (NOTAM) قبل نهاية المدة الحالية.

لا يُسمح لأي دولة عضو في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بإغلاق مجالها الجوي أمام دولة أخرى لأكثر من شهر في مرة واحدة.

أفادت صحيفة ذا نيوز يوم الأحد أن باكستان ستمدد الأسبوع المقبل إغلاق مجالها الجوي أمام الهند لشهر آخر، وذلك بعد التصعيد الأخير في التوترات عقب عملية “باهالغام” المزعومة، التي أسفرت عن مقتل 26 سائحًا.

وكانت الهند قد أغلقت مجالها الجوي أمام باكستان في 23 أبريل، وردت باكستان بالمثل في اليوم التالي. وقد تسببت هذه القيود في معاناة كبيرة للهند.

وذكرت مصادر رفيعة لـ ذا نيوز يوم السبت أن القرار سيتم الإعلان عنه في الوقت المناسب بسبب عدم وجود أي تحسن في الوضع الذي دفع باكستان لاتخاذ هذا الإجراء.

وأشارت المصادر إلى أن منظمة ICAO لا تسمح لأي دولة بإغلاق مجالها الجوي لدولة أخرى لأكثر من شهر دون تجديد رسمي.

وقد زادت الاشتباكات العسكرية بين الجانبين، والتي استمرت لأكثر من ثلاثة أيام هذا الشهر، من حدة التوترات.

في اجتماع للجنة الأمن القومي، قررت باكستان إغلاق مجالها الجوي أمام الهند اعتبارًا من 24 أبريل، بعد أن قامت الهند بإجراءات وُصفت بأنها غير جدية في أعقاب الهجوم في كشمير الخاضعة للاحتلال الهندي.

وتنطبق القيود، السارية حتى 23 مايو، على الطائرات التجارية والعسكرية.

يتسبب إغلاق المجال الجوي الباكستاني في تعطيل مئات الرحلات الهندية، مما يزيد من تكاليف الوقود والعبور، ويجبر شركات الطيران على التوقف للتزود بالوقود في منتصف الطريق.

تمر يوميًا ما بين 200 إلى 300 رحلة هندية عبر المجال الجوي الباكستاني، خاصة من مدن مثل دلهي، مومباي، أمريتسار، وأحمد أباد إلى أوروبا، الشرق الأوسط، وأمريكا الشمالية.

في المقابل، لم تتأثر باكستان إلا برحلة واحدة فقط باتجاه الشرق، والتي يمكن تحويل مسارها عبر الصين. ونظرًا لتقليص باكستان لعملياتها باتجاه الشرق الأقصى سابقًا، فإن التأثير عليها يكاد لا يُذكر.

بعد ساعات من الإغلاق، اضطرت عدة رحلات هندية إلى تغيير مسارها بشكل مكلف، حيث هبطت رحلة طيران الهند من تورنتو إلى دلهي في كوبنهاغن للتزود بالوقود، بينما توقفت رحلات من باريس ولندن في أبو ظبي بشكل غير مخطط له.

كما تم تغيير مسار رحلة من الشارقة إلى أمريتسار قبل دخولها المجال الجوي الباكستاني، وأُجبرت طائرات أخرى على الهبوط في أحمد أباد للحصول على الوقود.

وهذا ليس أول إغلاق جوي تفرضه باكستان ردًا على إجراءات هندية، فقد تم اتخاذ خطوات مماثلة خلال نزاع كارغيل عام 1999، ومرة أخرى في عام 2019 بعد هجوم بولواما، وكانت العواقب في كلتا الحالتين أشد على الهند منها على باكستان.

وفي عام 2019، أغلقت باكستان مجالها الجوي أمام شركات الطيران الأجنبية المتجهة إلى الهند، مما ضاعف من تأثير الإجراءات.

جاء إغلاق المجال الجوي وسط تصعيد سريع في التوترات بين إسلام آباد ونيودلهي بعد الهجوم المميت على السياح الهنود في وادي بيساران بمنطقة باهالغام، كشمير المحتلة. وقد اتهمت الهند باكستان بالضلوع في الحادث دون تقديم أي دليل.

وقد رفضت باكستان الاتهامات، ووصفتها بأنها “عبثية” و”خالية من المنطق”.

وكانت التداعيات سريعة وعميقة. فقد علقت الهند معاهدة مياه نهر السند، مما أثار غضبًا واسعًا في باكستان. وردًا على ذلك، طرد البلدان كبار الدبلوماسيين وعلقا الاتفاقيات الثنائية.

كما تم تعليق برامج التأشيرات الخاصة بجنوب آسيا التي كانت تسهّل السفر بين البلدين. وتم إغلاق طرق التجارة والعبور إلى ومن دول ثالثة عبر أراضي كل منهما، مما أدى إلى تجميد أي قنوات تواصل متبقية.

وقال وزير الإعلام الفيدرالي، عطاء الله طارر، إن إغلاق المجال الجوي من المتوقع أن يتسبب بخسائر بملايين الدولارات لشركات الطيران الهندية.