تقرير الأمم المتحدة: توقعات بنمو معتدل لاقتصاد باكستان في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي

توقعت الأمم المتحدة أن تشهد باكستان، وهي جزء رئيسي من منطقة جنوب آسيا، “نموًا معتدلًا واستقرارًا بعد فترة من الانكماش الاقتصادي”، مع توقع توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.3% في عام 2025، وذلك وفقًا لتقرير رئيسي صادر عن المنظمة الدولية

وأشار التقرير، الذي يحمل عنوان “الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه لعام 2025”، إلى أن انخفاض التضخم أتاح لمعظم البنوك المركزية في منطقة جنوب آسيا الشروع في أو مواصلة التيسير النقدي في عام 2025. وفي الوقت ذاته، يُتوقع أن تواصل حكومات باكستان وبنغلاديش وسريلانكا تنفيذ سياسات التقشف المالي والإصلاحات الاقتصادية ضمن برامج يدعمها صندوق النقد الدولي

وأوضح التقرير أن التوقعات على المدى القريب لمنطقة جنوب آسيا لا تزال قوية، حيث يُتوقع نمو بمعدل 5.7% في عام 2025 و6.0% في عام 2026، “مدفوعًا بالأداء القوي للهند بالإضافة إلى تعافي اقتصادي في بعض الاقتصادات الأخرى”، مثل بوتان ونيبال وسريلانكا

وأضاف التقرير أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة، تتسم بتصاعد التوترات التجارية وزيادة حالة عدم اليقين في السياسات. فالارتفاع الأخير في الرسوم الجمركية—الذي رفع معدل التعرفة الفعلي في الولايات المتحدة بشكل حاد—يهدد بزيادة تكاليف الإنتاج، وتعطيل سلاسل التوريد العالمية، وزيادة الاضطرابات المالية.

كما أن حالة عدم اليقين المتعلقة بالسياسات التجارية والاقتصادية، إلى جانب المشهد الجيوسياسي المتقلب، تدفع الشركات إلى تأجيل أو تقليص قرارات الاستثمار الحيوية. وتفاقم هذه التطورات التحديات القائمة، بما في ذلك مستويات الدين المرتفعة وضعف نمو الإنتاجية، مما يقوض آفاق النمو العالمي بشكل أكبر

ويُتوقع الآن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.4% فقط في عام 2025، انخفاضًا من 2.9% في عام 2024، وهو أقل بـ0.4 نقطة مئوية من توقعات يناير 2025.

ويهدد تباطؤ النمو العالمي، وضغوط التضخم المرتفعة، وضعف التجارة العالمية—بما في ذلك توقع بانخفاض معدل نمو التجارة إلى النصف من 3.3% في 2024 إلى 1.6% في 2025—بإعاقة التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ويشمل التباطؤ معظم الاقتصادات، سواء المتقدمة أو النامية. ففي الولايات المتحدة، يُتوقع أن يتباطأ النمو بشكل كبير، من 2.8% في عام 2024 إلى 1.6% في 2025، بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية وعدم اليقين في السياسات، مما سيؤثر سلبًا على الاستثمار الخاص والاستهلاك. وفي الاتحاد الأوروبي، يُتوقع أن يظل نمو الناتج المحلي الإجمالي عند 1.0% في عام 2025، دون تغيير عن 2024، في ظل ضعف الصادرات الصافية وزيادة الحواجز التجارية.

أما الصين، فمن المتوقع أن يتباطأ نموها إلى 4.6% هذا العام، بسبب ضعف ثقة المستهلك، والاضطرابات في قطاع التصنيع الموجه نحو التصدير، والتحديات المستمرة في قطاع العقارات. وتواجه العديد من الاقتصادات النامية الكبرى الأخرى، بما في ذلك البرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا، مراجعات هبوطية في توقعات النمو بسبب تراجع التجارة، وتباطؤ الاستثمارات، وانخفاض أسعار السلع الأساسية. وتظل الهند، رغم خفض توقعات نموها لعام 2025 إلى 6.3%، واحدة من أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا.

وقال لي جونخوا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية:
“إن الصدمة الجمركية تُهدد بضرب الدول النامية الضعيفة بشدة، مما يؤدي إلى إبطاء النمو، وخفض عائدات الصادرات، وتفاقم تحديات الديون، خاصة في ظل معاناة هذه الاقتصادات بالفعل من أجل تأمين الاستثمارات اللازمة لتحقيق تنمية مستدامة طويلة الأجل.”

ورغم أن التضخم العالمي الرئيسي قد تراجع من 5.7% في عام 2023 إلى 4.0% في عام 2024، إلا أن الضغوط السعرية لا تزال مرتفعة في العديد من الاقتصادات. وبحلول أوائل عام 2025، تجاوز التضخم متوسطاته السابقة لجائحة كوفيد-19 في ثلثي دول العالم، مع مواجهة أكثر من 20 دولة نامية معدلات تضخم مزدوجة الرقم.

ولا يزال تضخم أسعار الغذاء، الذي يبلغ متوسطه أكثر من 6%، يؤثر بشدة على الأسر منخفضة الدخل، وخصوصًا في إفريقيا وجنوب آسيا وغرب آسيا. وتعمل الحواجز التجارية المرتفعة والصدمات المناخية على تفاقم مخاطر التضخم، مما يبرز الحاجة إلى سياسات منسقة—تجمع بين أطر نقدية موثوقة، ودعم مالي موجه، واستراتيجيات طويلة الأجل—لتحقيق استقرار الأسعار وحماية الفئات الأكثر ضعفًا.

وفي العديد من البلدان، ازدادت التحديات المتعلقة بالسياسة النقدية في ظل البيئة الاقتصادية غير المستقرة. وتواجه البنوك المركزية صعوبات في الموازنة بين إدارة الضغوط التضخمية—التي فاقمتها الصدمات السعرية الناتجة عن الرسوم الجمركية—ودعم الاقتصادات المتباطئة. وفي الوقت ذاته، فإن محدودية الحيز المالي، خاصة في الاقتصادات النامية، تقيد قدرة الحكومات على التخفيف الفعال من حدة التباطؤ الاقتصادي.

تدهور التوقعات العالمية والانقسام الجيوسياسي يقوضان التقدم التنموي

بالنسبة للعديد من البلدان النامية، يُقوض هذا المشهد الاقتصادي القاتم آفاق خلق فرص العمل، والحد من الفقر، ومعالجة التفاوت. أما في البلدان الأقل نموًا—حيث يُتوقع أن يتباطأ النمو من 4.5% في عام 2024 إلى 4.1% في 2025—فإن تراجع عائدات الصادرات، وتشديد الأوضاع المالية، وانخفاض تدفقات المساعدات الإنمائية الرسمية، يُنذر بتآكل الحيز المالي وزيادة خطر الوقوع في أزمات ديون.

وتُفاقم التوترات التجارية المتصاعدة من الضغوط على النظام التجاري المتعدد الأطراف، مما يجعل الاقتصادات الصغيرة والهشة أكثر تهميشًا في ظل عالم يزداد انقسامًا.

وأكد التقرير أن تعزيز التعاون المتعدد الأطراف أمر أساسي لمواجهة هذه التحديات. فإحياء النظام التجاري القائم على القواعد، وتقديم دعم موجه للدول الضعيفة، سيكون أمرًا حاسمًا في تعزيز التنمية المستدامة والشاملة.

وأشار التقرير إلى أن المؤتمر الدولي الرابع لتمويل التنمية، الذي سيُعقد في إشبيلية، إسبانيا، من 30 يونيو إلى 3 يوليو 2025، سيكون منصة حاسمة لمعالجة قضايا مثل تعزيز التعاون المتعدد الأطراف، واستدامة الديون، وتحقيق خطوات ملموسة نحو تمويل التنمية المستدامة للجميع.