جددت باكستان تأكيدها أنها لن تكون البادئة بأي تصعيد، لكنها حذرت الهند من رد قوي إذا ما قامت بأي خطوة تصعيدية، مؤكدة أن قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد للدفاع عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها في حال وقوع أي عدوان.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية، السيناتور محمد إسحاق دار، في مؤتمر صحفي مشترك عقده إلى جانب مدير عام العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية (ISPR) الفريق أول أحمد شريف شودري، والناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية شفقات علي خان:
“لقد طالب قادة العالم مؤخراً بممارسة ضبط النفس، وقد أوضحت بجلاء، باسم الحكومة والشعب، أن باكستان لن تكون الأولى في اتخاذ أي إجراء تصعيدي. لكن في حال قيام الهند بأي خطوة من هذا النوع، فإن ردنا سيكون قوياً جداً”.
وأكد أن باكستان لا علاقة لها بحادثة بَهَلْغَام، التي اتهمتها بها الهند “دون ذرة من دليل وبسرعة درامية”، وطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف من قبل محققين محايدين كما دعا إليه رئيس الوزراء شهباز شريف.
وأضاف أن الهند اتخذت قراراً أحادياً وغير قانوني بتعليق “معاهدة مياه الأنهار”، مشدداً على أن هذه المعاهدة لا تتضمن أي نصوص تسمح بذلك، وأن أي تعديل أو إنهاء لها يتطلب إجماعاً. وقال: “أي محاولة لوقف أو تحويل مجرى المياه التي تخص باكستان وفقاً للمعاهدة، ستعتبر عملاً من أعمال الحرب”.
وأشار دار إلى أن المنطقة بأكملها تواجه تهديداً حقيقياً للسلام والاستقرار، وأن “الهند تخلق بيئة سياسية مشحونة وخطيرة للغاية، بدوافع سياسية ضيقة”. وانتقد دار الاتهامات الفورية التي أطلقتها وسائل الإعلام والسياسيون الهنود ضد باكستان، مؤكداً أنها جزء من “مخطط لتشويه صورة باكستان دولياً”.
وشدد على أن “لا هدف أو سبب يبرر قتل الأبرياء”، مؤكداً أن هذا موقف باكستان الرسمي والديني، مستشهداً بالقرآن الكريم: “من قتل نفساً فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.
وأعرب عن تعازي بلاده لأسر ضحايا هجوم بَهَلْغَام، مؤكداً أن باكستان – كونها ضحية للإرهاب – “تفهم الألم والمعاناة أكثر من أي جهة أخرى”، مشيراً إلى أن أكثر من 80,000 باكستاني فقدوا حياتهم جراء الإرهاب، وأن الخسائر الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة تجاوزت 500 مليار دولار.
من جانبه، قال مدير عام العلاقات العامة في القوات المسلحة الباكستانية، الفريق أحمد شريف شودري، إن “القوات المسلحة الباكستانية على أتم الاستعداد للرد على أي عدوان هندي”. وأكد أن “الأمة كلها موحدة وجميع الأحزاب السياسية أعلنت استعدادها الكامل للرد القوي إذا ما أقدمت الهند على أي عمل عدائي”.
وطرح الفريق شريف تساؤلات حول سرعة الاتهام الهندي لباكستان في حادثة بَهَلْغَام، موضحاً أن المكان يبعد 230 كم عن خط المراقبة (LoC)، ومشدداً على أن “تسجيل بلاغ في غضون 10 دقائق يثير الكثير من الشكوك”. كما اتهم وسائل الإعلام الهندية بإطلاق “رواية ملفقة” مبنية على فيديو لمشغل “زِب لاين”، واستخدام هذه الحادثة كذريعة لتعليق معاهدة المياه.
وكشف أن الاستخبارات الباكستانية تملك معلومات موثوقة تشير إلى أن الهند أوعزت لوكلائها بتنفيذ هجمات إرهابية داخل باكستان بعد حادثة بَهَلْغَام. وأكد أن أكثر من 3,700 حادثة إرهابية وقعت في باكستان منذ 24 يناير، أسفرت عن 3,896 ضحية.
وأشار إلى أن أنماط التحريض المسبق على الهجمات تتكرر عبر حسابات مرتبطة بالاستخبارات الهندية، مستشهداً بهجمات سابقة مثل مِيانوالي (نوفمبر 2023)، كراتشي (أكتوبر 2024)، وجعفر إكسبرس، حيث نُشرت منشورات مشبوهة على وسائل التواصل الاجتماعي قبل وقوع الهجمات.
وقال الفريق شريف: “الهند تُسَوق الإرهاب لتحقيق أهداف سياسية قصيرة الأمد، وهي تمارس حملة حرب هجينة تشمل الدعاية الإعلامية والهجمات لتقويض استقرار باكستان”.
وأضاف أن هذه التكتيكات تستغل الأحداث الإرهابية داخلياً وتُلقي باللوم على باكستان في كل مرة، بهدف خلق مبرر سياسي أو عسكري، خاصة قبيل الانتخابات أو الأزمات الداخلية في الهند.
وأكد في ختام المؤتمر أن “المؤسسات الباكستانية والشعب متحدون في مواجهة هذه التهديدات الأجنبية، ولن يُسمح لأي جهة بزعزعة استقرار باكستان”.



