جنون الحرب الهندي: باكستان والهند مجددًا على شفا صراع خطير

وصلت باكستان والهند مرة أخرى إلى مفترق طرق خطير، وسط تصاعد التوترات بعد الحادثة الأخيرة في منطقة بہلگام في كشمير المحتلة.
ويُعتقد أن هذا الحادث بمثابة عملية “علم زائف” (False Flag) تحمل العديد من التساؤلات المثيرة.

فقد سارعت الهند بعد ثلاث دقائق فقط من وقوع الهجوم إلى تحميل باكستان المسؤولية دون أدلة، في وقت كان فيه المهاجمون لا يزالون يفرون إلى الغابات.
وفي غضون ساعة واحدة، أطلق الجيش الإلكتروني الهندي حملة مكثفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتحميل باكستان المسؤولية الكاملة عن الحادث.

منطقة پہلگام التي وقع فيها الحادث تقع على بعد 400 كيلومتر من خط السيطرة (LOC)، وهو مسافة تعادل تقريبًا المسافة بين لاهور وإسلام آباد عبر الطريق السريع. المنطقة ليست نائية أو معزولة بل هي وجهة سياحية شهيرة، تنتشر فيها وحدات عسكرية خاصة من الجيش الهندي.

ومع ذلك، يُطرح سؤال منطقي: كيف وقع مثل هذا الخرق الأمني الضخم في وقت كان نائب الرئيس الأمريكي يزور الهند؟
وكيف استطاع المهاجمون اجتياز جميع الحواجز الأمنية دون أن يتم رصدهم، رغم أن قوات الجيش الهندي تتمركز بكثافة في تلك المناطق؟

الجدير بالذكر أن الجماعة التي أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم هي جماعة محلية نشأت عقب إلغاء المادة 370 الخاصة بكشمير عام 2019، وتم حظرها عام 2023، وهي تخضع لرقابة أمنية شديدة. فكيف إذن يتم الزج بباكستان في هذه القضية دون دليل ملموس؟

من المعتاد أن توجه الهند اتهامات لباكستان دون تقديم أدلة، لتحظى بتعاطف المجتمع الدولي، بينما تغفل عن إصلاح خللها الداخلي.

في تطور خطير، قامت الهند باتخاذ إجراءات تصعيدية منها:

  • تعليق معاهدة مياه نهر السند، رغم أن هذه المعاهدة تضمنها البنك الدولي ولا يمكن تعليقها بشكل أحادي.

  • إصدار أوامر للمواطنين الباكستانيين بمغادرة الهند خلال 48 ساعة.

  • تقليص التمثيل الدبلوماسي وإغلاق معبر أٹاري الحدودي مع باكستان.

وتأتي كل هذه الإجراءات في وقت لم يُقدّم فيه أي دليل قاطع يثبت تورط باكستان في الحادث.

من الناحية السياسية والعسكرية، تدرك القيادة الباكستانية جيدًا أن ارتكاب مثل هذا الهجوم في وقت زيارة رفيعة لمسؤول أمريكي للهند سيكون تصرفًا غير عقلاني.
باكستان، المنشغلة بحل قضاياها الداخلية، ليست بحاجة إلى خلق أزمة جديدة.

للتذكير، خلال تصعيد 2019، حاولت الهند حينها إشعال جبهة خط السيطرة ولكن باكستان ردت بحكمة وقوة، وأسقطت طائرة هندية وأَسرت الطيار أبهي نندن، مما سبب إحراجًا دوليًا للهند.

وإذا حاولت الهند الآن تكرار السيناريو العدواني، فإن باكستان مستعدة للرد بقوة أكبر، وهي تملك قدرة نووية متقدمة وقوة شعبية تصل إلى 250 مليون نسمة.
على الهند أن تتخلى عن أوهامها السينمائية، فواقع المنطقة مختلف تمامًا، وجنونها الحربي لا يهدد جنوب آسيا فقط بل السلم العالمي بأسره.

ملاحظة: الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي كاتبه ولا تعكس بالضرورة سياسة أو موقف “أزاد ديجيتل”.