أكد رئيس الوزراء شهباز شريف، يوم السبت، مجددًا إدانة باكستان الشديدة للإرهاب بجميع أشكاله وصوره، مؤكدًا أن باكستان كدولة مسؤولة منفتحة على المشاركة في “أي تحقيق محايد وشفاف وموثوق” في حادثة باهالغام.
وقال إن الجارة الشرقية تواصل اتباع نمط من الاستغلال وتوجيه اتهامات كاذبة دون إجراء تحقيق موثوق أو تقديم أدلة يمكن التحقق منها، في مأساة باهالغام الأخيرة، والتي كانت “مثالًا آخر على هذه اللعبة المستمرة من الاتهامات التي يجب أن تتوقف تمامًا”
وفي كلمة له خلال حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب الكلية العسكرية الباكستانية، أكد رئيس الوزراء أن المياه تُعد مصلحة وطنية حيوية لباكستان وشريان الحياة لـ240 مليون شخص، وقال: “لا يجب أن يكون هناك أي شك بأن توفرها سيتم حمايته بكل الوسائل وتحت أي ظرف”.
وفي إشارة واضحة إلى إعلان الهند تعليق معاهدة مياه السند، قال رئيس الوزراء: “أي محاولة لوقف أو تقليل أو تحويل تدفق المياه التي تخص باكستان بموجب معاهدة مياه السند، ستُقابل برد كامل بالقوة والقدرات، ولا يجب أن يبقى أحد تحت أي انطباع أو وهم خاطئ”.
وأشار إلى أن القوات المسلحة الباكستانية الشجاعة مستعدة تمامًا للدفاع عن وحدة وسلامة أراضي البلاد ضد أي مغامرة، كما أظهرت ذلك بوضوح في ردها الحاسم على التوغل الهندي في فبراير 2019، مضيفًا: “يجب ألا يخطئ أحد في تقدير عزيمتنا”
وأكد أن أمة الـ240 مليون تقف موحدة خلف قواتها المسلحة الشجاعة ومصممة على حماية كل شبر من الوطن، وقال: “فليكن هذا الرسالة واضحة وعالية الصوت للجميع”.
وحضر الحفل رئيس أركان الجيش الجنرال سيد عاصم منير، وقيادات عسكرية، وأعضاء من السلك الدبلوماسي، وأهالي الطلاب.
وجدد شهباز شريف تأكيده: “السلام هو خيارنا، لكن لا يجب أن يُفهم على أنه ضعف. لن ولن نساوم أبدًا على كرامة وأمن باكستان العزيزة”.
وأشار إلى أن باكستان ستواصل التزامها الثابت بلعب دور مسؤول وبنّاء على الساحة العالمية من أجل السلام والأمن، كونها تؤمن بوحدة الجنس البشري.
وقال رئيس الوزراء إن القائد المؤسس، محمد علي جناح، وصف كشمير بحق بأنها “الوريد الواصل” لباكستان، وإن هذا النزاع المعترف به دوليًا لا يزال دون حل رغم قرارات الأمم المتحدة المتعددة، مؤكدًا استمرار دعم باكستان لحق الكشميريين في تقرير المصير حتى تحقيقه بعد نضال وتضحيات عظيمة.
وأشار إلى أن أفغانستان هي دولة مجاورة، و”رغبتنا الصادقة أن نعيش معها بسلام دائم”، لكن رغم الجهود المخلصة، ما زالت الأنشطة الإرهابية تصدر من الأراضي الأفغانية.
وأوضح أن نائب رئيس الوزراء زار كابول مؤخرًا، وشارك الجهود لتحسين العلاقات مع الجارة الشقيقة، لكنه أوضح أيضًا للسلطات الأفغانية المؤقتة أن السلام لا يمكن تحقيقه ما دامت الأراضي الأفغانية تُستخدم من قبل “فتنة الخوارج” لمهاجمة الباكستانيين وقتل الأبرياء.
وذكر أن الهند تمارس اضطهادًا منهجيًا ضد الأقليات، خاصة المسلمين والسيخ، بشكل متزايد، داعيًا الهند لتحمل مسؤوليتها الكاملة وفقًا للالتزامات الدولية لحماية حقوق هذه الأقليات.
وقال إن باكستان، وعلى النقيض من ذلك، تدين الإرهاب بجميع أشكاله وصوره.
وأضاف: “باكستان، بصفتها الدولة الأمامية في مواجهة الإرهاب، تحملت خسائر هائلة بلغت 90,000 شهيد وخسائر اقتصادية تفوق 600 مليار دولار”.
وتساءل: “من يفهم هذا الألم أكثر من الباكستانيين؟ ومن قدم تضحيات أكثر من باكستان؟”.
وأكد أن باكستان لن تتسامح مع أي نوع من أنواع الإرهاب، وقد أثبتت ذلك بشكل قاطع.
وتحدث عن أن باكستان، بعد فترة من الركود الاقتصادي، بدأت خطوات جريئة نحو التعافي الاقتصادي، رغم صعوبة الطريق، لكنه عبّر عن ثقته بأنهم سيتغلبون على التحديات بعون الله ودعاء الشعب.
وأشار إلى أن هذه الخطوات تؤتي ثمارها، حيث تجذب استثمارات أجنبية في قطاعات رئيسية مثل التعدين، الزراعة، الثروة الحيوانية، تكنولوجيا المعلومات، وإنتاج الدفاع.
وأكد أيضًا أن على الصعيد الدبلوماسي، أعادت الحكومة تنشيط العلاقات التاريخية المتينة، وبنت علاقات جديدة لتوسيع نفوذ باكستان عالميًا.
وقال إن باكستان، بصفتها عضوًا غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2025-2026، ملتزمة تمامًا بتعزيز السلام والأمن العالميين، والتمسك بميثاق الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن باكستان لم تفوّت فرصة لرفع صوتها من أجل الشعب الفلسطيني المظلوم، ومطالبه بإقامة دولة مستقلة حرة، وهو مطلب تدعمه قرارات عديدة من الأمم المتحدة.
وهنأ رئيس الوزراء المتخرجين من الكلية العسكرية، قائلًا إنهم انضموا إلى واحدة من أفضل جيوش العالم، المعروفة بشجاعتها وانضباطها والتزامها الدائم تجاه الوطن.
كما هنأ المتدربين من الدول الشقيقة على استكمال دوراتهم، مؤكدًا أن باكستان تفتخر بتاريخها الممتد في استقبال الضيوف كأفراد من العائلة.
وأعرب عن ثقته بأن هؤلاء الخريجين سيصبحون حماة لرؤية القائد الأعظم ومبادئه الذهبية: الإيمان، الوحدة، والانضباط.
وفي الختام، قام رئيس الوزراء بتوزيع الجوائز على الطلاب المتفوقين.



